أحمد البــكل
أحمد البــكل

@Bokl

11 تغريدة 33 قراءة Sep 15, 2020
"سيبك من كل اللي العلماء وصلوا له وأكدوه وأجمعوا عليه عبر التاريخ وتعالى لي بقى أنا اللي حقولك الصح"
تلك هي خلاصة كلام كل دجال سواء كان دجله في علوم الطب أو الفلك أو في علوم الدين.
ستسمعها من دعاة العلاج بالطاقة والأرض المسطحة كما تسمعها من منكري السنة ودجاجلة "التفسير الحداثي".
وفكرة تسفيه ما سبقنا إليه العلماء المدققون بالأدلة والمنهجية العلمية عبر عقود من العمل ونسفها كلها ثم استبدالها بالرأي المجرد للكاتب الصحفي فلان أو "المفكر" علان في برنامجه التلفزيوني، أقول إن هذه الفكرة إن كانت قبيحة ومثيرة للسخرية في العلوم المادية التجريبية فهي أقبح في علوم ..
.. الدين. ذلك أن العلوم المادية التجريبية حقا قد تتغير وتتطور ويتم تحديثها عاما بعد عام لأن طبيعتها تراكمية. فالعلم البشري بدأ صغيرا وناقصا ثم هو يتراكم وينمو بمرور الوقت. لكن ذلك لايعني أن عاقلا يقبل من مهرجي التلفزيون ودجاجلة وسائل التواصل أن يفتوا في الطب أو غيره بآرائهم و..
.. وخزعبلاتهم غير العلمية لأن صفة التراكمية تعني أنك رغم تطور أدواتك فإنك تبني علمك على قواعد من سبقك وتبدأ من حيث انتهوا وتنتهج المنهج العلمي الذي ساروا عليه، لا أن تنسف ما بنوا وتسخر منه وتدعي أنك مبدأ العلم ومنتهاه. هذه عقلية مراهق. اسحق نيوتن نفسه الذي يعد واحدا من أعظم ..
الفيزيائيين والعلماء عموما في العصر الحديث يقول: "أن كنت أرى أبعد فذلك لأنني أقف على أكتاف العمالقة"، يعني من سبقه من العلماء.
فهو لا يهدم ما سبق بل يبني عليه ويضيف أليه مجهودا علميا جديدا ملتزما بنفس المنهج العلمي والتدقيق.
فإن كان إجلال السابقين واستلهام علمهم يصح في العلوم ..
.. البشرية المادية التجريبية التي بدأت ناقصة وتنمو وتتطور أدواتها، فهذا أولى في العلوم الشرعية كالتفسير والحديث والفقه. ذلك لأن الدين بعكس العلوم المادية قد كمل بالفعل قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. يقول ربنا: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)
وبنص القرآن وبالعقل فإن النبي وصحابته وتابعيهم أعلم منا بذلك الدين الذي نزل تاما. وهم أعلم بتأويل آيات القرآن ومراد الله منها لمصاحبتهم للنبي وسؤالهم إياه واستفسارهم منه ورؤيته وهو يشرح لهم عيانا بيانا ومشاهدة لغة جسده ونبرة صوته صلى الله عليه وسلم مما يتفق العقلاء أنه يزيد ..
الإنسان إدراكا لمعنى الكلام ومقاصده مقارنة بالكلمة المكتوبة وحدها. إلى جانب هذا فأنهم عاصروا نزول الآيات مع النبي وعاشوا أسباب نزولها بأنفسهم. وفوق كل ذلك فهم أعلم منا باللغة العربية وأفهم لمعانيها وقد استخدموها في حياتهم اليومية. ثم تأتي القاضية: أن الله تعالى في قرآنه قد مدح ..
فهمهم للدين وأقرهم عليه في غير موضع، بل وأمرنا باتباع سبيل الصحابة (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى "ويتبع غير سبيل المؤمنين" نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا).
فهنا العقل والنقل يتفقان أن السابقين أعلم منا بالدين وأفقه وأحكم وهم -بعكس العلوم المادية- قد امتلكوا ..
.. من الوسائل والأدوات التي سبق ذكرها ما يتيح لهم فهم الدين بشكل غير متاح لنا اليوم باستقلال، إلا من خلالهم.
فإن كان العلماء التجريبيون يحترمون من سبقهم رغم امتلاكهم أفضلية الأدوات العلمية فكيف بالعلوم الدينية التي يمتلك فيها السابقون الأفضلية العلمية علينا؟
لا يسع المنصف العاقل
.. إلا إجلالهم واتباعهم كما يقضي النقل والعقل.
فعندما تسمع بعد ذلك من يدعوك إلى نبذ كل ما سبق ونسف البناء العلمي العظيم الذي تركه لنا آلاف العلماء عبر العمل الدؤوب والتدقيق العلمي قرنا بعد قرن على أن تتبع خيالاته وخواطره هو، فاعلم أنك أمام مهرج دجال لايفقه معنى العلم ولا آلياته.

جاري تحميل الاقتراحات...