د.أحمد الحمدان
د.أحمد الحمدان

@Alhamdan_dawah

41 تغريدة 42 قراءة Sep 14, 2020
الزبير بن العوام بن خويلد القرشي الأسدي رضي الله عنه:
حواري رسول الله ﷺ،
وعمته خديجة بنت خويلد أم المؤمنين رضي الله عنها،
وهو ابن عمة النبي ﷺ: صفية بنت عبدالمطلب رضي الله عنها.
وهو رابع أو خامس السابقين إلى الإسلام.
وأحد السابقين من المهاجرين،
وأحد العشرة المبشرين بالجنة.
الزبير بن العوام رضي الله عنه:
أحد من نال شرف الهجرتين إلى الحبشة مع أمه، ثم إلى المدينة مع رسول الله ﷺ،
وأول من سل سيفاً في سبيل الله تعالى، وذباً عن رسول الله ﷺ.
وأحد أصحاب الشورى الستة الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض.
وأحد من أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
عن سعيد بن زيد رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله ﷺ:
(أبو بكر في الجنة)
إلى أن قال:
(والزبير في الجنة)
رواه الإمام أحمد(١٦٢٩)،
وأبو داود(٤٦٤٨)،
والنسائي(٨١٠٠)،
وابن ماجه(١٣٤)،
وصححه الترمذي(٣٧٥٧)،
وابن حبان(٦٩٩٦)،
والحاكم(٤٥٠/٣)،
والضياء(١٩٨١).
عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أنّ رسول الله ﷺ كان على جبل حراء فتحرك، فقال رسول الله ﷺ:
(اسكن حراء، فما عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد)
وممن كان عليه:
"الزبير بن العوام" رضي الله عنه.
رواه الإمام أحمد(9430)،
ومسلم(2417).
عن عامر الشعبي رحمه الله، قال:
"أدركت أكثر من خمس مائة من أصحاب النبي ﷺ، قالوا: إنّ عثمان، وعلياً، وطلحة، والزبير في الجنة"
رواه الخلال في السنة(٤٥٥) بإسناد قوي.
الزبير بن العوام رضي الله عنه:
أحد القلائل الذين جمع لهم رسول الله ﷺ بين أبويه جميعاً، يتفدّاه بهما، يقول له:
(فداك أبي وأمي)
أي: يفديك أبي وأمي، وهو من ألطاف الكلام، وإعلام بمحبته للزبير، ومنزلة الزبير عنده.
رواه الإمام أحمد(١٤٠٩)،
والبخاري(٣٧٢٠)،
ومسلم(٢٤١٦).
الزبير بن العوام:
أحد العشرة المبشرين بالجنة الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق؛ وهم:
عثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وأبو عبيدة، وعبدالرحمن رضي الله عنهم.
أسلم وهو ابن ست عشرة سنة
رواه البغوي(١٠٩٧)،
والحاكم(٥٥٤٣).
الزبير بن العوام رضي الله عنه:
لما أسلم جعل عمه يعذبه كي يترك الإسلام، فكان يعلقه في حصير ويدخن عليه بالنار؛ ليرجع إلى الكفر، فيقول: "لا أكفر أبداً"
حتى رأى عمه أنه لن يترك الإسلام، فتركه وشأنه.
رواه الحاكم(٥٥٤٧).
الزبير بن العوام رضي الله عنه:
كان له شرف نيل الأولوية في من سل سيفاً في سبيل الله تعالى، منافحاً عن رسوله ﷺ.
قال رسول الله ﷺ:
(من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء)
رواه الإمام أحمد(١٩١٥٦)،
ومسلم(١٠١٧).
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول:
(لكل نبي حواري، وإنّ حواري الزبير بن العوام)
الحواري: الناصر الخالص، والخليل الصافي.
رواه الإمام أحمد(680)،
والطيالسي(158)،
وابن سعد(3116)،
والبزار(556)،
وصححه الترمذي(3744).
قال جابر رضي الله عنه:
ندب رسول الله ﷺ الناس يوم الخندق فقال:
(من يأتيني بخبر القوم)
فانتدب الزبير رضي الله عنه، ثم ندب الناس ثانياً، وثالثاً، فانتدب الزبير، فقال رسول الله ﷺ:
(إنّ لكل نبي حوارياً، وحواريّ الزبير)
رواه الإمام أحمد(١٤٢٩٧)،
والبخاري(٢٦٩١)،
ومسلم(٢٤١٥).
قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه عن الزبير بن العوام رضي الله عنه:
"الزبير؟ أما والذي نفسي بيده، إنْ كان لخيرهم ما علمت، وأحبهم إلى رسول الله ﷺ"
"أما والله إنكم لتعلمون أنه خيركم" ثلاثاً.
رواه الإمام أحمد(455)،
والبخاري(3512 و3513).
هجرتاه:
نال الزبير بن العوام رضي الله عنه شرف الهجرتين وأجرهما وفضلهما، حيث هاجر إلى الحبشة، ثم عاد وهاجر إلى المدينة.
وقد قال رسول الله ﷺ لهم:
(لكم الهجرة مرتين: هجرتكم إلى المدينة، وهجرتكم إلى الحبشة)
رواه الإمام أحمد(١٩٥٢٤)،
والبخاري(٤٢٣١)،
ومسلم(2503).
الزبير بن العوام رضي الله عنه:
كان براً بأمه صفية بنت عبدالمطلب رضي الله عنها، ملازماً لها.
وبلغ من بره بها: أنه حملها معه من مكة إلى الحبشة لما هاجر إليها، ونال فضل وشرف كونه المهاجر الذي تفرّد بحمل أمه معه إلى الحبشة، لم يشاركه في هذا الفضل أحد من المهاجرين.
فهنيئاً لهما !!!
الزبير بن العوام رضي الله عنه:
كان كريماً جواداً، محباً للفقراء، عطوفاً عليهم.
قال سعيد بن عبدالعزيز:
"كان للزبير ألف مملوك، يؤدون إليه الخراج، وكان لا يدخل بيته منها شيء، يتصدق به كله"
رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ(٤١٤/1).
عن جويرية بن أسماء، قال:
باع الزبير بن العوام رضي الله عنه داراً له بست مائة ألف. فقالوا: غبنت يا أبا عبدالله، فقال:
"والله كلا، والله تعلمون أني لم أغبن، هو في سبيل الله"
وهكذا تصدق بثمنها كله في سبيل الله.
رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ(٤١٥/٢)
أمانته وحسن سمعته:
قال عروة: أوصى عثمان إلى الزبير، وكذلك المقداد، وابن مسعود، وابن عوف، ومطيع بن الأسود، وأبو العاص بن الربيع، وغيرهم، فكان يحفظ أموالهم، وينفق على أولادهم من ماله. رضي الله عنهم.
رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة(٤٣٥)،
وانظر الإصابة لابن حجر(٢٢/4).
نال الزبير بن العوام رضي الله عنه شرف مشاركة رسول الله ﷺ في جميع معاركه، ولم يتخلف عن شيء منها، وكان فيها الفارس المجاهد الذي أبلى بلاءً حسناً.
شهد بدراً فارساً، ولم يشهدها فارس غيره والمقداد بن الأسود رضي الله عنه،
الزبير على الميمنة، والمقداد على الميسرة.
عن عروة بن الزبير، قال:
"كان الزبير بن العوام رضي الله عنه طويلاً، تخط رجلاه الأرض إذا ركب الدابة. أشعر، ربما أخذت بشعر كتفه"
رواه البغوي في معجم الصحابة(١١٠٠).
كان الزبير رضي الله عنه شجاعاً، جلداً قوياً، مبارزاً رامياً، شديد البطش في المعارك.
رأى في معركة بدر أحد صناديد المشركين وشجعانهم، وهو عتبة بن سعيد مدججاً لا يُرى منه إلا عيناه، فحمل عليه الزبير وطعنه بعنزة كانت بيده، فلم يخطئ عينيه، وقتله؛ ثم كان منه الجهد حتى انتزعها من رأسه.
كان من قوة الزبير بن العوام رضي الله عنه:
أنه تصدى في غزوة الأحزاب لأحد شجعان العرب؛ وهو عثمان بن عبدالله بن المغيرة، وكان عليه المغفر فوق رأسه، فضربه الزبير بسيفه ضربة فقصّه من أعلى رأسه حتى نشب السيف في قربوس سرج فرسه (والقربوس: مقدم السرج).
في معركة أحد كان طلحة بن أبي طلحة العبدري يحمل لواء المشركين على بعير أورق يتحدى ويدعو إلى البراز، فتصدى له الزبير بن العوام رضي الله عنه، ووثب حتى صار معه على ظهر بعيره، ثم رماه منه إلى الأرض، وقتله بسيفه، فقال رسول الله ﷺ:
(إنّ لكل نبي حوارياً، وحواريّ الزبير)
نال الزبير رضي الله عنه شرف شهود بدر فارساً، ومما أنزل الله فيهم:
قال الله تعالى {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة}
{إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيَكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين}
{إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم}
{إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا}
عن رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه، قال:
جاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله ﷺ فقال:
(ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين، قال: وكذلك من شهد بدراً من الملائكة)
رواه البخاري(٣٩٩٢).
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله ﷺ:
(لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم)
رواه الإمام أحمد(601)،
والبخاري(3007)،
ومسلم(٢٤٩٤).
قال ابن حجر رحمه الله:
"وهي بشارة عظيمة لم تقع لغيرهم"
فتح الباري(305/7).
شهد الزبير بن العوام رضي الله عنه بدراً معتجراً بعمامة صفراء، فنزلت الملائكة على صفته.
عن عروة بن الزبير، قال:
"نزل جبريل عليه السلام يوم بدر على سيماء الزبير بن العوام وهو معتجر بعمامة صفراء"
رواه الطبراني(٢٣٠)،
ورواته ثقات.
عن عروة بن الزبير،
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، في قول الله تعالى {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} قالت لعروة:
"يا ابن أختي، كان أبواك: الزبير، وأبو بكر لما أصاب رسول الله ﷺ ما أصاب يوم أحد"
رواه البخاري(4077)،
ومسلم(2418).
كان الزبير رضي الله عنه صاحب راية المسلمين يوم الفتح، استعمله النبي ﷺ على إحدى المجنبتين.
وكان رسول اللهﷺ يضرب له بأربعة أسهم من الغنائم بعد كل معركة: سهم له، وسهمين لفرسه، وسهم من سهام ذوي القربى.
رواه الإمام الشافعي(٤١٠)،
والطحاوي في شرح معاني الآثار(٥٣٨١)،
والدارقطني(٤١٨٩).
جراحاته في سبيل الله:
قال الموصلي: صحبت الزبير رضي الله عنه في سفر، فأصابته جنابة بأرض قفر فقال: استرني، فرأيته مجدعاً بالسيوف، فقلت: والله لقد رأيت آثاراً ما رأيتها في أحد قط. قال: أما والله ما منها جراحة إلا مع رسول اللهﷺ وفي سبيل الله تعالى.
رواه ابن أبي عاصم في السنة(١٣٩٦)
لما شق الزبير بن العوام رضي الله عنه صفوف الروم في معركة اليرموك، وأصبح خلفها، رجع عليها مقبلاً فشقها، ضربوه ضربتين على عاتقه أثرت فيه أثراً بالغاً، وكان بينهما ضربة ضُرِبها يوم بدر.
قال ابنه عروة: "كنت أُدخِل أصابعي في تلك الضربات، ألعب وأنا صغير"
رواه البخاري(3975).
وعد الله عز وجل الصحابة الذين بايعوا رسول الله ﷺ بيعة الرضوان بأجر عظيم لا يعلم قدره إلا هو تعالى فقال {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً}
ومنهم هؤلاء الزبير بن العوام رضي الله عنه.
جاء عبد لحاطب يشتكي إلى النبي ﷺ فكان مما قال: ليدخلن حاطب النار، فقال له ﷺ:
(كذبت، لا يدخلها، فإنه شهد بدراً والحديبية)
رواه الإمام أحمد(١٤٧٧١)
ومسلم(2495).
وفي الحديث تشريف عظيم لمن شهد بدراً والحديبية، وبيان أن الله تعالى يدخل من شهدهما الجنة بلا سابق عذاب.
نسأل الله من فضله
فتح مصر:
لما بعث أمير المؤمنين عمر جيشاً لفتح مصر بقيادة عمرو بن العاص استصعب عليه فتحها، فبعث إلى عمر يسأله مدداً، فبعث إليه بمدد بقيادة الزبير. فقيل للزبير: لا تدخل، فإن بها الطاعون. فقال:
"إنما خرجت للطعن والطاعون"
فلقي طعنة في جبهته.
رضي الله عنهم.
سير أعلام النبلاء(٥٥/1).
للزبير بن العوام راضي الله عنه أبناء؛ وهم:
عبدالله وبه كان يكنى، والمنذر، وعروة، وعاصم، والمهاجر، وخالد، وعمرو، ومصعب، وحمزة، وعبيدة، وجعفر، وخديجة الكبرى، وخديجة الصغرى، وأم الحسن، وعائشة، وحبيبة، وسودة، وهند، ورملة، وحفصة، وزينب.
أزواج الزبير بن العوام رضي الله عنه:
أسماء بنت أبي بكر الصديق ذات النطاقين.
وأم خالد بنت سعيد بن العاص وهي من المبايعات.
والرباب بنت أنيف الكلبية.
وزينب بنت بشر القيسية.
وأم حكيم بنت عبدالمطلب بن هاشم.
والحلال بنت قيس القيسية.
رضي الله عنهن.
تركته:
عن عروة بن الزبير، قال:
قتل الزبير بن العوام رضي الله عنه وأوصى بثلث ماله.
وترك أربع نسوة، فورثت كل امرأة منهن ربع الثمن: ألف ألف درهم، وخلّف عشرين ولداً؛ عشرة ذكور، وعشر إناث.
رواه البغوي في معجم الصحابة(١١١١).
عن أبي كاهل قيس بن عائذ رضي الله عنه، قال:
سمعت الزبير بن العوام (رضي الله عنه) يقول:
"من استطاع منكم أن تكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل"
رواه البغوي في معجم الصحابة(١١٠٩)، ورجاله ثقات.
وما أرى الزبير رضي الله عنه إلا من هؤلاء.
للزبير بن العوام رضي الله عنه قصة هي من أعاجيب القصص في الوفاء بدينه لما مات، تدل على أمانته، ووفائه، وتقواه، وورعه، وقوة اعتماده على مولاه عز وجل، وحسن صلته به.
أصل قصة وفاء الزبير بن العوام بديونه بعد موته؛
أنه كان الرجل يأتيه بماله ليحفظه له، فيجعله وديعة عنده، فيأبى الزبير ويقول: "لا، ولكنه سلف، فإني أخشى عليه الضيعة"
فيتركها أصحابها عنده سنوات طويلة، فلما جاءه الأجل، ظهر أن دينه بلغ ألفي ألف ومائتي ألف.
انظر قصته في الملحق:
قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه:
"إني لأرجو أن أكون أنا والزبير وطلحة من الذين قال الله فيهم {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين} ثم قال:
"من هم؟ إذا لم نكن نحن هم؟!"
رواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة(١٣٠٠)،
وابن أبي شيبة(٣٨٩٥٠)،
والآجري في الشريعة(٢٥٢٨/5).
انتهى حديثنا عن سيرة حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم: الزبير بن العوام رضي الله عنه، والحمدلله أولاً وآخراً. اللهم تقبل منا يا كريم.

جاري تحميل الاقتراحات...