محمد محمود شعبان
محمد محمود شعبان

@Mohammad_MS_19

8 تغريدة 78 قراءة Aug 30, 2021
{{{السياق وأهميته في الترجيح بين النسخ الخطية}}}
هذا نموذج من شرح النووي على صحيح مسلم يبين لنا أهمية السياق في الترجيح بين النسخ الخطية، ففي طبعة الدكتور مازن (7/52): «قال الأزهري: رحل الرجل عند العرب: هو منزله، سواء كان من حجر أو مدر أو وبر وشعر».
وكذا وقع في طبعة المطبعة المصرية (7/213) غير أنه وقع فيها: «أو شعر» بدلا من «وشعر»، وحرف العطف بين الكلمات الأربعة فيها خلاف بين النسخ الخطية، وما أثبته الدكتور مازن السياق به غير مستقيم، وصنيع طبعة المطبعة المصرية أصوب من جهة السياق، وإن لم يكن هو الصواب.
وبالنظر في كتاب الزاهر للأزهري الذي نقل منه النووي، نجد أن النووي لم ينقل كلام الأزهري بالنص،وإنما النص فيه هكذا (ص 105): «هو منزل الرجل في بيت مدر أو وبر»، فعطف بين المدر والوبر بأو، والمدر هو الطين المتماسك وهو لأهل القرى والأمصار، وأما الوبر فهو لأهل البادية.
فصح العطف بأو في كلام الأزهري للمغايرة بين الجنسين، وأما في كلام النووي فصنيع الدكتور مازن والطبعة المصرية ليس صحيحًا، وإن كان ما في الطبعة المصرية أخف؛ لأن الحجر والمدر من جنس واحد، والوبر والشعر من جنس واحد، فالعطف بين الحجر والمدر يكون بالواو
وبين الوبر والشعر بكون بالواو أيضًا للجمع. وأما العطف بين «الحجر والمدر» وبين «الوبر والشعر» يكون بأو؛ لاختلاف الجنسين، وبالنظر في النسخ الخطية وجدت نسخة خطية أثبتت النص هكذا على الصواب وهي نسخ آيا صوفيا رقم (703): «من حجر ومدر أو وبر وشعر».
قد يقول قائل: ما الداعي إلى الكلام عن مثل هذا الخطأ فالأمر فيه يسير. وهذا الكلام ليس صحيحًا؛ لأن الخطأ وإن كان في حرف، فإن هذا الحرف ينبني عليه فهم كلام الأزهري فهمًا صحيحًا، فالأزهري لما عرف الرحل بأنه بيت الرجل، أراد أن يثبت أنه بيته سواء كان من أهل الحضر أو البادية، وضرب مثالا
للحضر بالحجر والمدر ومثالا للبادية بالوبر والشعر على ما نقله النووي؛ لدا صح العطف بين الحجر والمدر وبين الوبر والشعر بالواو الذي يفيد الجمع، وعطف بين كل جنش بأو التي تفيد المغايرة، فقال: الحجر والمدر أو الوبر والشعر. وإذا وقع خلل في هذا النسق لم يظهر هذا المعني.
تصويب لدا: لذا، وتصويب جنش: جنس.

جاري تحميل الاقتراحات...