يوسف بهبهاني
يوسف بهبهاني

@Ybahbahani

17 تغريدة 53 قراءة Sep 12, 2020
بعيدا عن الشعارات..
سأتكلم في بضع تغريدات عن موقف الكويت من التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب... و سأتناوله من زاوية لم تُعطَ حقها !
لا حاجة لتوضيح موقف الكويت من القضية الفلسطينية منذ قرن من الزمن..
الموقف الكويتي حكومة و شعبا كان صلبا حتى النخاع ضد الحركة الصهيونية اللقيطة و مدافعا دفاع الثكلى لا المستأجرة عن الحق الفلسطيني الثابت
بعد موقف القيادات والرأي العام الفلسطيني المخزي من الغزو العراقي عام ٩٠، اهتزت ثقة الكويتيين بالقومية العربية واولد ذلك برودا مؤقتا في الدعم الشعبي للقضية الفلسطينية لكن الموقف الرسمي تسامى فوق الجراح ولم يتبدل وكذلك كانت مواقف التيارات السياسية الكويتية
بعد بضع سنوات كُسر هذا البرود وعادت حرارة الدعم الشعبي الكويتي بقوة مع الانتفاضة الثانية عام ٢٠٠٠. التظاهرة التي جمعت ١٠ الاف كويتي نصرة للانتفاضة بددت كل احلام نسيان الشعب الكويتي للقضية الفلسطينية
كان الكويتيون في طليعة الخليجيين المقاومين للتطبيع و أسسوا جميعا تجمعا شعبيا لمناهضة التطبيع في الخليج، كان الهدف وضع خط احمر امام الحكومات تجاه التطبيع الذي رأوه قادما في الخليج. حصل ذلك في عام ٢٠٠٠
بعد انتهاء الانتفاضة الثانية بدأت فورة الحماس الشعبي تخبو شيئا فشيئا، بالمقابل كانت هناك جهود صهيونية محمومة لعمل تفاهمات خليجية والتمهيد للتطبيع. كان ذلك يتم في الخفاء لكنه كان معلوما للجميع
قبل ٦ سنوات بالضبط وتحديدا في ١٤ سبتمبر ٢٠١٤ كسرت الكويت أول حاجز نفسي مع الصهاينة عن طريق زيارة وزير الخارجية للقدس.
ثم أتبعتها الكويت بوفود إعلامية و أدبية تحت غطاء دعم الشعب الفلسطيني في القدس وبدعوة من السلطة الفلسطينية
هذه الزيارات كانت تدل ان الكويت كغيرها من بقية الدول العربية سائرة باتجاه التطبيع، و إن كانت المبررات ان هذه الزيارات تمت بدعوة من السلطة الفلسطينية، لكنها ايضا كانت تتم بتنسيق مع الصهاينة لتسهيل العبور البري من عمّان الى القدس
يومها لم ينطق أحد! ولم نشهد اعتراضات شعبية حقيقية ولا وعيًا بأن هذه الزيارات للقدس كانت تمهيدا لشيء أكبر.
هنا مقال قديم وضحت فيه أبعاد زيارة وزير الخارجية للقدس:
ybahbahani.blogspot.com
في ٢٠١٧ حدث تحول كبير في موقف الكويت. اتخذت الكويت موقفا متشددا تجاه الكيان الصهيوني قاده رئيس البرلمان مرزوق الغانم و كان يحظى بدعم لامحدود من القيادة السياسية وجميع التيارات السياسية والقوى الشعبية
وبعيدا عن الشعارات، فإن المراقب الحصيف يدرك ان هذا التحول من ما يسمى بمحور الاعتدال التقليدي الى الوقوف كرأس حربة بوجه الصهاينة كان لأسباب استراتيجية مهمة
لم ترد الكويت أن تنجرف وتتلاشى في طوفان محور الاعتدال لتحافظ على كيانها وحدودها بالدرجة الأولى وليكون هذا الموقف ورقة ضغط في مفاوضاتها. كانت هذه ضربة معلم للسياسة الكويتية و قد آتت أكلها.
ما أريد قوله أنه وبعيدا عن الشعارات فموقف الكويت الرسمي المتشدد تجاه الصهاينة كان مرتبطا بمصالحها ربما أكثر من مبادئها. و عليه فلا يجب التعويل كثيرا على رفض التطبيع لانه قد يتغير اذا تغيرت تلك المصالح ، وستتغير.
أما الرفض الشعبي و إن كان طاغيا، فهو ليس بذلك الإيمان المستعد للتضحية!
و كما التهب الحماس في الصدور حين رأينا الموقف الرسمي يقود المعركة، فقد يتزعزع هذا الحماس إذا رأت الدولة ان مصلحتها في الاتجاه المعاكس، و لن تحترق البلد كما قال النفيسي يومًا
youtu.be
الدرس المهم:
يجب ان نربط رفضنا للتطبيع -بالإضافة إلى المبادئ الراسخة- بالمصلحة الوطنية.
يجب ان نقنع الشعب بالدليل أن التطبيع مع الكيان الصهيوني مضر بالمصلحة الوطنية.. في أبعاد كثيرة، اجتماعية وأمنية واقتصادية و ثقافية.
هذا ما يجب العمل عليه
و كخاتمة، فإن من الواجب علينا الضغط لسن قانون واضح و صريح يجرم التطبيع بكل أشكاله، لقطع الطريق على المحاولات المستقبلية الصهيونية.
فلنحفر الخندق الآن ما دمنا بقوتنا، قبل أن يغزونا في عقر دارنا عند تغير الموازين غدا !
و شكرا و اعتذر عن الإطالة 😊

جاري تحميل الاقتراحات...