27-هنا تأتي أهمية هيغل، فبحسب فهمي له هو يقول لك : لا تجزع إذا رأيت في رؤيتك تناقضا، لا تحزن من أجل هذا الصراع في داخلك، فهو حتما سيقودك لشيء أكمل.
29-بث مذهبه في عدد من كتبه ورؤيته للسعادة ينبثق من مذهبه العام في الأخلاق، فقد سعى كنْت لتأسيس منهج يقوم على أداء الواجب لذات الواجب، لا لأي سبب آخر، ولأنه الفيلسوف الذي يطرح الأسئلة اللامفكر فيها ويفحص الأدوات قبل استعمالها، فقد تساءل عن أداتنا التي ستحقق لنا السعادة
30-لينطلق من ذلك إلى أن العقل لا يمكن أن يقوم بهذه المهمة، فالأداة التي تناسب هنا هي الغريزة. العقل يصلح للتأمل في اللحظات السعيدة التي تحظى بها طبيعته وتقديرها، وفي رأيه، أن العقل كلما انغمس في متعة الحياة والسعادة، كلما ابتعد عن تحقيق الرضا الحقيقي.
34-اختار كنْت الفصل بين تحقيق السعادة وتحقيق الفضيلة، ثم انحاز كليّة لتحقيق الفضيلة التي أرادها أن تكون قانوناً شاملاً يصلح لكل البشر. السعادة ليست ندّاً للفضيلة في حال الخصومة بينهما ، بل كان يرى أن السعادة تأتي كنتيجة للفضيلة، أو كمكافأة على التحلّي بها، لا أن تكون منافسة لها.
35-يبدو هذا جيداً للوهلة الأولى،لكن يشكل أن السعادة ليست غاية نبحث عنها ونشغل أذهاننا بمحاولة تحقيقها، إنما هي فقط نتيجة لنمو الأخلاقية، نتيجةٌ لا ينبغي أن تتحول إلى هدف،وكأنه يرى أنه لا بد أن يحدث التعارض بينهما لا محالة، إذا كانت السعادة هي الغاية المقصودة من سعي الإنسان وحركته
37-على كل حال، لقد قرر كنْت أن السير في طريق يؤدي بالإنسان لأن يكون سعيداً، يختلف عن السير في طريق يجعل منه إنساناً فاضلاً، وهكذا لا ينبغي للإرادة أن تنشغل بالسعادة، فالإرادة يجب أن تكون مشغولة بتحقيق الخير الأسمى "الفضيلة".
38- إذ لا يوجد شيء يمكن أن نعتبره حسناً بشكل مطلق إلا الإرادة الحسنة، لا الذكاء ولا الموهبة ولا الشجاعة ولا المثابرة، ولا أي شيء آخر يمكن أن نصفه بالحسن، إلا إذا ارتبط بالإرادة الحسنة، فكل هذه الصفات يمكن أن تتحول إلى أشياء مشؤومة إلى أقصى حد.
39-السلطة والغنى والجاه والرضا عن الذات، وهو ما نسميه بالسعادة، كلها تولّد ثقة زائدة في الذات، وتتحول في الغالب إلى أمنيات، ما دام أنه ليس هناك إرادة حسنة تسمح لنا بتصحيح مسار تأثير هذه الامتيازات على الروح، وتسمح لنا بالسير قدماً نحو غايات كونية.
40-الإرادة الحسنة هي المبدأ المتحكم في الفعل، ولن يستطيع أي مشاهد عاقل ونزية الشعور بالرضا، لكون شخص ما ينجح دائماً في كل ما يفعله، رغم أنه لا يتحلى بأية خاصية من خصائص الإرادة الخالصة والحسنة، هكذا، فالإرادة الحسنة تكون الشرط اللازم، حتى بالنسبة لما يجعلنا جديرين بأن نكون سعداء.
41-السعادة فكرة غير محددة المعالم، فهي ليست مفهوماً عقلانياً بل مفهوم خيالي، ولأن معطيات الخيال غير منضبطة، فلكل إنسان سعادته، ونتيجة لذلك سيكون من المستحيل أن توجد قوانين للسعادة بحيث تكون لها صفة أو صورة كليّة تنضوي تحت المبدأ الأخلاقي الحقيقي الذي يصلح للجميع.
42-بالتالي يجب أن نصغي للقانون الأخلاقي، وهو لا يأمرنا بأن نعمل على تحقيق سعادتنا، بل إنه يأمرنا أن نغض الطرف عنها. ما يهم كنْت أولاُ هو تأسيس مبدأ أخلاقي، والأخلاق عنده، ليست مذهباً يهتم بالكيفية والسبل التي تكفل لنا تحقيق السعادة، بل كيف نجعل أنفسنا جديرين و مستحقين للسعادة
43-ولذلك كتب يقول :
-ليس شرطاً أن أعيش في سعادة ما حييت، وإنما أن أعيش فاضلاً ما حييت.
-ليس شرطاً أن أعيش في سعادة ما حييت، وإنما أن أعيش فاضلاً ما حييت.
44-وقدّم كنْت القيمة الذاتية لكل فرد وقرر أنه لا ينبغي التضحية بهذه القيمة من أجل المجتمع ككل، مع أن أخلاق الواجب تضحى بسعادة الفرد من أجل الجماعة. هذا تقرير ظاهره التناقض، إلا أنه يقصد بالقيمة الذاتية، فضيلة الفرد التي يراها فوق الفرد والمجتمع، على حد سواء.
45-في نصوص كنْت كلام كثير قد يوحي بالتقليل من قيمة السعادة وازدرائها، ولعل السبب في ذلك أنه ربما كان كنْت يتصور الباحث عن السعادة شهوانياً يبحث عن اللذات الحسيّة على طريقة أرسطبوس الإغريقي ومن سار على نهجه من الحسّيين أتباع الشهوات الساذجة.
46-إذا كانت هذه هي السعادة فمن حق كنْت أن يقف منها هذا الموقف، إلا أن الأمر ليس كذلك، فالسعادة بمعنى طمأنينة النفس وراحة البال والاعتدال في الاستمتاع بالملذات، لا تتعارض مع التحلي بالفضيلة، فالسعادة والفضيلة ليستا متنافرتان، بل يمكن أن تسافرا في قافلة واحدة.
47-هذه الصرامة الأخلاقية ومبالغته في الاحتراز من الأمراض، أفادته فعاش ثمانين سنة، رغم كونه ضعيف البنية لحد كبير. كان يعلم أن الوقاية خير من العلاج ولذلك عاش على جملة من القوانين الصارمة، منها أنه كان لا يتنفس إلا من أنفه إذا كان خارج داره، وكان لا يتحدث مع أحد أثناء نزهته اليومية
49-انتهى ما في الكتاب وقد أعود لبعض النقاط.
50- عدنان إبراهيم هذا دجال كبير يقول للناس ما يرغبون في سماعه.
إيمانويل كنت أصبح مسلم عنده!!!!
m.youtube.com
إيمانويل كنت أصبح مسلم عنده!!!!
m.youtube.com
52-كل فكرة مثالية عند كنت هي مجرد رمز لشيء واقعي. وكل خلافه مع المثالية ناتج من رفضه الجذري لمبدأ المثالية الأول (رد الوجود إلى الفكر) أو استخلاص الوجود من الفكر. كنت بلا شك، أقرب للتجريبيين والوضعيين، منه لأي مثالي كان.
55-لفهم كنت فهما صحيحا، لا بد من التمييز بين النتائج المنطقية التي تركها لتستنتج من مقدمات برهن على صحتها، والروح الجوهرية لفلسفته، في جانب، وفي جانب آخر نضع تصريحاته الجزئية التي قالها تحاشيا للقاء مع مقصلة الكنيسة الباردة الحادة.
63-هذه المسيحية الكنتية التي لم توجد قط إلا في عقل كنْت، هي "الدين في حدود العقل وحده". دين يتبع العقل ويستنير به ويتبع قوانينه. كما سبق وقلت، هو لم يغلق مجال العقل الخالص ليفسح المجال للإيمان، بل قيّد الإيمان بقيود العقل، ورفض كل ما لا يقبله عقله.
74-وأعطى كنْت ل"ملكوت الله" التي تحدث عنها المسيح في الأناجيل معنى مجازيا، فهي ملكوت الأخلاق القائمة على العقل الخالص، الذي يحكمه الدين الخالص، الذي يفتح قلبه مرحبا بكل البشر. مثل أعلى رأى كنْت أنه يمكن تحقيقه على الأرض.
78-كان هذا تصحيحا للفكرة الشائعة، أن إيمانويل كنْت يقول إن الأصل في الإنسان هو الشر والميل إليه. كما أوضحتُ هو لم يقل بهذا.
79-الشر والخير مجرد إمكان في الإنسان potentiality والإنسان وحده المسئول عن الأخذ بأحد الاتجاهين، ومن هنا تكتسب الحرية إمكانيتها.
105-يبدو أننا سنقيم عند كنت لبضعة أسابيع على الأقل، لنستعرض بعض ما كتب عنه مؤخرا. كنت بحر متلاطم ولا زال الناس يعودون له ويستنطقون نصوصه.
119-هيوم أيقظه من سباته الدوغماطيقي لأنه الفيلسوف الذي أدرك ضخامة الثورة العلمية التي انتهت بموت نيوتن، وأن أثرها على الرؤية الفلسفية لن يكون هينا. يمكن أن نقول إن هيوم وكنت كانا الأعمق في الفهم والأعمق في التأثر، من بين كل فلاسفة القرن ١٨ بنتائج العلم الجديد الذي تشكل وتموضع.
127-رغم اختلافاتهما، هناك قضيتان كبيرتان يتفق عليهما الفيلسوفان العظيمان روسو وكنت:
١-تعظيم شأن الضمير الإنساني لأقصى مدى وبلا حدود.
٢-إعلان اليأس العميق من استقامة طبيعة البشر.
m.youtube.com
١-تعظيم شأن الضمير الإنساني لأقصى مدى وبلا حدود.
٢-إعلان اليأس العميق من استقامة طبيعة البشر.
m.youtube.com
137-تقول فلسفة عصر التنوير:(العقل مقياس كل شيء). بينما برهن كنت على أن الرياضيات والطبيعيات لا تصف إلا عالم الظواهر المحسوس وهو ما نستطيع معرفته علميا. تلك العلوم لا تكتشف حقيقة العالم، عالم الأشياء في ذاتها. وطبيعة العقل لا تمكننا إلا من معرفة الظواهر، لا عالم الأشياء في ذاتها.
جاري تحميل الاقتراحات...