د. رياض الشهري
د. رياض الشهري

@alshehry_riyadh

12 تغريدة 61 قراءة Sep 11, 2020
ثريد عن قدسية الأمن الوطني بمفهومه الشامل في مسيرة الدول وأثرة العميق في سيادتها واستقرارها يقول وزير الدفاع الأمريكي الأسبق روبرت مكانمارا "إن قضية الأمن في جوهره هو قضية وجود بالنسبة للدول لعلاقته باستمرارية الحياة والبقاء، وعلاقته بالهوية، وعلاقته الوطيدة بأداء وظيفة الدولة"
1) تعد الظاهرة الأمنية إحدى أهم الظواهر التي تتلاقى مع جميع الظواهر الاجتماعية الأخرى فهي ظاهرة شمولية وإلزامية وإنسانية وترابطية فليست مستقلة تُدرس وتحلل كظاهرة مادية بحته، بل لها امتداد وتفاعل اجتماعي كونها حتمية لا احتمالية بل إنها الظاهرة السابقة والمؤثرة في كل حراك مجتمعي
2)إن النظر إلى قيمة الأمن تبدأ أساساً بالتعرض للخطر والشعور به تجاه ما يحيط بالدولة وهو ما يقودها إلى اتخاذ إجراءات وتدابير صارمة إذا ما كان ذلك التهديد يلامس الأمن الوطني وهو ما يسميه "باري بوزان" تفكيك الأمننة وهذا يقودنا إلى ذكر أهم خصائص الأمن الوطني التي تستحضرها الدولة وهي:
3)قدسية الأمن الوطني لارتباطه الوثيق بكيان الدولة وتاريخها ونضالها وهو ما يجعله مفهوما مقدسا في نفوس الشعوب هذه الحساسية تفرضة قضايا وجودية الدولة كما تمليها شراسة التهديدات وقوة التحديات إن قدسية الأمن الوطني تجعلة قيمة كبرى تترعرع فيه كل القيم المجتمعية كالرفاه والرخاء والتنمية
4)الشمولية؛ فالأمن الوطني يلامس كافة أبعاد الحياة الإنسانية فهو اللاعب الأكثر تأثيرا في الاقتصاد والسياسة والتعليم والقوة العسكرية مما يجعله أهم الوظائف الرئيسة للدولة وهذه الشمولية تعني ضرورة تظافر جميع مؤسسات الدولة لحماية المكتسبات وحماية النسيج الاجتماعي والهوية الوطنية
5) التكامل؛ وهذا يشير إلى أن الأمن الوطني مفهوماً تكامليا وليس تنافسياً يعتمد مبدأ التكامل بين مكونات الدولة وهو ما يعني أنه خلاصة التفاعل التكاملي بين العوامل الداخلية والإقليمية والدولية والذي تفرضه حتمية العولمة وتسارع التطورات التكنولوجية وتغير خرائط التحالفات الدولية باضطراد
6) النسبية؛ إحدى أهم خصائص الأمن الوطني أنه حقيقة نسبية فلا يمكن الجزم المطلق بقوة الأمن وصلابة بشكل دائم فتارة تجده في أعلى مستوياته وتارة قد يتقهقر نتيجة لبعض التغيرات الإقتصادية أو السياسية أو المعطيات الدولية.
7) التوازن، يتطلب الأمن الوطني إيجاد حالة من التوازن بين أبعاده المختلفة هذا التوازن لا يقتضي التساوي بين أبعاد الأمن بقدر ما يتطلب ترتيب الأولويات وإعطاء كل بعد وزنه وفق طبيعة المهددات والمخاطر والرؤى المستقبلية، كما يفرض التوازن بين القوى الناعمة والصلبة في إدارتها بتناغم تام
8) التسييس؛ لعل ما يميز الأمن الوطني في عصر العولمة أنه مفهوم يخضع للتسييس فيمكن امتطاؤة لأغراض سياسية أو توظيفة أيدولوجيا كما في حالة مليشيا حزب الله في لبنان ومليشيا الحوثي في اليمن وجماعة الأخوان وهو أخطر المراحل التي تفتك بالاستقرار لكون ولاء هذه الجماعات لدول خارج دولهم الأم
9) الديناميكية، يتميز الأمن الوطني بالتطور والتغير المتسارع بحسب المصالح والمعطيات لا يخضع للجمود فهو مفهوم ديناميكي متغير وليس استاتيكي ثابت وعليه فإن الأمن الوطني خاضع للمصالح وليس للعواطف فالعلاقات الدولية تقول "لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة وإنما مصالح دائمة"
10) الإستراتيجية واستشراف المستقبل، فالأمن الوطني يخضع لمبادئ الاستراتيجية والخطط المستقبلية التي يضعها صانعي القرار فهو مفهوم مستقبلي يأخذ بعين الاعتبار كل المهددات المستقبلية ويبنى عليها الخطط لاستشرف مستقبل الاقتصاد والصحة والتعليم والمخاطر الداخلية والخارجية المحيطة بالدولة
أخيرً؛ عندما نستحضر تلك الخصائص والسمات لمفهوم الأمن الوطني على أرض الواقع نستطيع حينها أن نفسر كثير من قرارات الدول في تعاطيها مع القضايا الإقليمية من حيث علاقاتها بالدول والحفاظ على مكتسباتها وتعزيز استقرارها وترسيخ سيادتها وتحقيق مصالحها على المدى الطويل

جاري تحميل الاقتراحات...