اطلعت على الحوار الذي جرى بين الدكتور راشد العبد الكريم @RashidAlkareem والدكتور عبد الله الغذامي @ghathami ولي بعض الخواطر حول ما جرى في الحوار:
1- عنونت هيئة الأدب والنشر والترجمة لأنها (مناظرة أدبية)، وهي لم تكن مناظرة - بل مناقشة وحوار - وليست في باب الأدب بل في الفكر والفلسفة ! فما أبعد العنوان عن المحتوى.
2- قررة الغذامي حيادية العلم والفلسفة، وحقيقة قول @ghathami أن العقل والعلم لا يدل بنفسه على الخالق؛ وجوده وأزليته، ولا على حدثية المخلوق وفناءه، وحجته أن العقل والعلم استخدما في اثبات الإيمان ونفيه...
... لكنه عاد فناقض نفسه حينما قال أن الإيمان يحتاج إلى برهان، فأي برهان يمكن أخذه من علم وعقل محايدان ؟
3- خلط الغذامي بين الشك - الذي هو استواء الطررفين - وما يسمى بـ"الشك المنهجي" - الذي هو إثارة الاحتمالات لنفيها وإثبات الأحق بالوجود منها -، وهذا الشك المنهجي يشبه ما نسميه في علم أصول الفقه بالسبر والتقسيم...
... وهذا لا يسمى شكاً، بل يحصل مع إيمان الشخص ويقينه، وبسب هذا الخلط الغريب حصل هوّن @ghathami من الشك، بل ربما مدحه بجعله طريقاً للوصول إلى الحقيقة، وهو يشبه ما درسناه في علم العقيدة من قول أهل الكلام أن أول واجب على العبد (الشك) !
4- أيّد @ghathami مقولة روسو أن التشدد الديني أخطر من الإلحاد، وهذا عجيب وخطير،فإن المثبت للموجود-وإن غالى في إثباته-أفضل بكثير من النافي له جملة وتفصيلاً، فضلاً عن إغفال الغذامي لتطورات الإلحاد، وظهور ما يسمى بالإلحاد الجديد الذي يحارب التدين بضراوة (راجع:ميليشا الإلحاد العجيري)
ويتفرع من ذلك سؤال لـ @ghathami : في القضايا التي يؤمن بها الغذامي هل المتشددون في الأخذ بها وتطبيقها أخطر عنده من النافين لها ؟!
5- لم يفهم @ghathami مراد @RashidAlkareem من قوله أنه لم يجد العقل المؤمن في كتابه، ومراده أنه لم يجد في الكتاب إثبات قضايا الإيمان، بل عرض للإلحاد والإيمان كقضايا متساوية المكانة، وكأنه تاجر يعرض سلعتين وعلى المشتري اختيار ما يناسبه منها.
6- سأل @RashidAlkareem سؤالاً لو اجاب عليه @ghathami لكان الضربة القاضية لرؤية الغذامي، لكنه واجه السؤال بانفعال شديد يوازي قوة السؤال وإحراجه، خاصة أن الغذامي أظهر نفسه للجمهور أنه يجيب على السؤال قبل أن يفكر فيه ويتأمله.
وكان السؤال: هل خلق اللهُ آدم بيديه، وهذا السؤال ينسف نظرية التطور من جذورها،وهو السؤال الذي يأبى المؤمنون بهذه النظرية من المسلمين الجواب عنه بوضوح وصراحة، وهو السؤال الذي لم يجب عنه الغذامي أيضاً، فإن السؤال عن خلق الله لآدم بـ(يدي الله)،وليس مجرد الخلق نفسه (فإذا سويته..الآية)
7- الدكتور @ghathami مؤمن بنظرية التطور - بصيغة كولنز - وحاول أن يوجد لها سلفاً إسلاميا في كتابه، وفي الحوار قال أن كولنز كان يبحث عن نصوص دينية في الإنجيل تؤيد النظرية، وقرر أن هذه النصوص موجودة في القرآن ثم عاد وقال أنها (نصوص مُفَسّرة) بكلام الطبري والقرطبي وابن عباس.
واشتد في محاولة جعل من يعارضه إنما هو معارض لهؤلاء (هذا كلام فلان وفلان وفلان مش كلامي) وكرر هذه الجملة أكثر من مرة، لكن الحقيقة أن مجموع (النص الشرعي + التفسير البشري) ليس نصاً شرعياً مجرداً، فإن النصوص الشرعية لمن يتأملها بنفس عربي خالص؛ تنسف نظرية التطور من جذورها.
ثم إن كلام علماء التفسير في هذا الشأن لا يسلم عادة من النقل عن أهل الكتاب، فضلاً على أن قولهم (خلق آدم على مراحل) ليس فيه دلالة على ما يريده، فإن الله قرره أنه خلقه من طين، ومن صلصال، ومن حمأ ... فهذا مراد المرحلية في الخلق.
8- كان @ghathami كثير المقاطعة لـ @RashidAlkareem وهو أسلوب لا يعطي انطباعاً جيداً لدى المتلقي، وكان الدكتور راشد حليماً واسع الصدر على مقاطعات الغذامي المتكررة، لكن الغذامي لم يكن ليسمح للعبدالكريم أن يقاطعه ويشتد في المطالبة باحترام وقته وحقه !!!!
9- حينما أورد @RashidAlkareem كلام روسو في أثر الفلسفة التشكيكي على نفس الفيلسوف - وهو أمر تواتر الفلاسفة من المسلمين وغيرهم في إثباته - قاطعه مطالباً أن يؤمن بكلامه في الكنيسة.
فأولاً: هو لازم لا يلزم، فليس كلام ووسو نصاً إلهياً حتى نؤمن به كله أو نتركه كله.
فأولاً: هو لازم لا يلزم، فليس كلام ووسو نصاً إلهياً حتى نؤمن به كله أو نتركه كله.
ثم : نعم، لنؤيده في كلامه عن الكنيسة، فلا يعني ذلك أن نسحبه على ديننا، فهو يتكلم على ما رآه من دين فاسد محرّف.
جاري تحميل الاقتراحات...