الوصول لسن الثلاثين حدث عظيم لأي إمرأة، الأنوثة تبدأ من هُنا، الاستيعاب والفِهم والأبصار والتصالُح والوِفاق بين الروح والجسد هُنا.. الإحساس يتغيّر مع المُلفت بالرجال، في الثلاثين حتى النَفس لابد أن يحمل مذاق واللمسة تحوي شِعور.
#حكاية_حارة
#الحكاية_الثالثة
#حكاية_حارة
#الحكاية_الثالثة
وتبدأ شد زِمام الأمور، تختار أرض صلبة تستقرُ عليها وأفكار مَرنة تطُوف بِك، تَستفاد بما قَرأت وعِشت وخُضت، تُصبح كيان غير قابل للتفاوض للتنازل أو التقسيم، لا يستهويك فُتات، ويرضيك ما اختارتهُ كاملًا دون نظرة شاردة حتى.
أتذكّر ما كان يُقال، أنوثتكِ عيب وإثم كبير، داري مفاتِنكِ، ابتعدِ عن الأنظار، فُلان ينظر لك هذا خطؤك، نظرات لوم، زمّات شِفاه، أغلقِ ساقك، إخفِ صدرك، أنسي طبيعتكِ الطريّة وأصبحِ شيئًا أخر بلا ملامح.
ورُغم الثياب الواسعة والروح الخائفة، تجد جار يتلصص وطبيب يضع يداهُ على نَهد ومُعلّم يَسرق قُبلة مِن شفاة جافّة، وقريب يتمادى وغريب ينتظر فُرصة، وزوج يريد الأمران معًا فتاة على قمة الخجل تفتح ساقيها بإغراء، تبًّا للجميع.
من يُشكّلِكِ ومَن يَشُك، مَن يستغل البراءة، مَن يرانا بجهلهِ، مَن يجعلنا نبتعد عن أنفُسنا ويغرس داخلنا أشياء لا تُخصّنا، مَن يلْمسنا ومَن يجعلنا نظن إن استباحنا طبيعي وأجسادنا مشاع، لا تُفسدوا الأراضي الخِصبة يا أوغاد، أنوثتنا نَعيم والجمال نِعمة.
فهمت ما خُضت أخيرًا. مسئوليتك أن تغُض بَصرك ومسئوليتي أن أكون أجمل أرقى أذكى وأشهى، أفكار أي أحد إن اقتربت تُحرق فورًا، اليد التي تتطاول تُقطع، وفي شئوني القرار لي والهوى والعِشق والحياة مِلكي.
كأن القَفص فُتح للتو! الحياة على مِصرعيها، تَتسابق الخَيالات أيهم الأول! تتلألأ التَفاصيل، أود لو أخُذ من هذا الوسيم عِناق، ومِن ذو الملامح اللامعة قُبلة، ولو لمست هذا البارد سَيغلي، وسأبات ثلاث ليالي مع الرجُل الذي تلمع عيناه أمامي. بتُ أنا أختار.
وعزيزة جدًا نَفسي، مشاعري رائحتي مَلمسي، لا يُصح أن اُطال، ظننتُ أني سأتذوّق من الرجال حتى أزهد، وجدت أني أترفّع عن الزِحام، لا تستهويني الكلماتِ، لا تُربكني إطالة النظر، أو يفرق معي وسامة ولا أنّي أحتاج بشدّة.
أتخيّل أكثر مِما تظنون، أقرأ، أبْني جُدران لا تُخترق بلا منافذ، أحترق وأملأ الأجواء بي، أثور وأفور وأغلب وقتي بلا ثِياب، لهذا.. اللحظة التي أقرّر فيها الضعف، التسلِيم، يجب أن تُخلّد ولرجل لا مَثيل له يَعي أني عُمر لا لحظة.
يُدرك أنّي صُنت نَفسي لأتخلّى عَنها معه، أرتوي من نَبضاته ونظراته وكفّي يده، يراني مَخلوق فوق البشر، إمرأة مِن ينابيع مياه وألْسنة لهب وحنان مُتدفّق ورياح عَنيدة وَروح لا يُستهان بها، متنعّم من صَب أنوثتي كلّها عَليه وخيالاتي وأجمل مَشاعر وأجَن لحظات. أنا منبعُ الإحساس.
أنتهت.
أنتهت.
جاري تحميل الاقتراحات...