(2)
ليس من السهل معرفة الدوافع لتأليف كتاب حول الإيمان (أو عدم الإيمان) بالنسبة لمثقف وناقد أكاديمي على درجة عالية من الذكاء كالدكتور، ولا بد أنه انشغل بالتفكير فيه خلال سنوات طويلة توجها بالوصول إلى رأي حول المسألة وقرر طرحها بطريقة علمية معتمدا التدرج الفكري والتاريخي.
ليس من السهل معرفة الدوافع لتأليف كتاب حول الإيمان (أو عدم الإيمان) بالنسبة لمثقف وناقد أكاديمي على درجة عالية من الذكاء كالدكتور، ولا بد أنه انشغل بالتفكير فيه خلال سنوات طويلة توجها بالوصول إلى رأي حول المسألة وقرر طرحها بطريقة علمية معتمدا التدرج الفكري والتاريخي.
(3)
حيث البحث عن جذور المسألة لدى ملحدين كبار كأمثال "هوكينج" إذ تفرغ للرد عليه ومناقشة أطروحاته في كتابه (التصميم العظيم) وبيان تهافت أفكاره وعدم تماسكها أو اعتمادها على دليل ملموس
حيث البحث عن جذور المسألة لدى ملحدين كبار كأمثال "هوكينج" إذ تفرغ للرد عليه ومناقشة أطروحاته في كتابه (التصميم العظيم) وبيان تهافت أفكاره وعدم تماسكها أو اعتمادها على دليل ملموس
(4)
مستعينا بأبرز الردود التي نالها من قبل علماء مؤمنين كـ"لينكس" ومن ثم "كولينز"، مفندا في طريقه حجج "راسل" و"روسو" ومستعيدا لحظات الحقيقة الإيمانية التي نشأت مع "نيوتن" و"ديكارت".
مستعينا بأبرز الردود التي نالها من قبل علماء مؤمنين كـ"لينكس" ومن ثم "كولينز"، مفندا في طريقه حجج "راسل" و"روسو" ومستعيدا لحظات الحقيقة الإيمانية التي نشأت مع "نيوتن" و"ديكارت".
(5)
يضع الكتاب ثلاثة أسئلة وينطلق منها هي على التوالي:
هل خلق الكون نفسه؟
وما معنى وجودنا في الحياة؟
وما مصيرنا بعد الموت؟
هذه الأسئلة انبثقت من رحم ثلاث نظريات كبرى (الجاذبية، التطور، الانفجار الكبير) اجتاحت الفكر الغربي إبان عصر "الأنوار" ومنه انطلقت إلى بقية أرجاء المعمورة
يضع الكتاب ثلاثة أسئلة وينطلق منها هي على التوالي:
هل خلق الكون نفسه؟
وما معنى وجودنا في الحياة؟
وما مصيرنا بعد الموت؟
هذه الأسئلة انبثقت من رحم ثلاث نظريات كبرى (الجاذبية، التطور، الانفجار الكبير) اجتاحت الفكر الغربي إبان عصر "الأنوار" ومنه انطلقت إلى بقية أرجاء المعمورة
(6)
هذه الأسئلة ليست وليدة اللحظة التنويرية الأوربية وإنما لها اتصال بما سبقها من فلسفة وفكر ابتدأ مع الحضارة اليونانية واستمرارا عبر انتقالاتها العربية، فتمت استعادتها من قبل الأوربيين أنفسهم، حيث لم تكن سوى تجسيد للأسئلة عن (الإلهيات، الوجود، العدم)، أو على الأقل تحوير لها
هذه الأسئلة ليست وليدة اللحظة التنويرية الأوربية وإنما لها اتصال بما سبقها من فلسفة وفكر ابتدأ مع الحضارة اليونانية واستمرارا عبر انتقالاتها العربية، فتمت استعادتها من قبل الأوربيين أنفسهم، حيث لم تكن سوى تجسيد للأسئلة عن (الإلهيات، الوجود، العدم)، أو على الأقل تحوير لها
(7)
يصل الكتاب بنتائجه إلى أن العقل هو الحاكم هنا على هذه المنظومة وهو وحده القادر على تحصيل إجاباتها، فليس من السهل الخوض في مثل هذه المسائل دون المرور عليه، وهو ما استدعى إدخال "كانط" واعتباره قمة البحوث الفلسفية حين أوجد الفرق بين العقلين (المحض والعملي).
يصل الكتاب بنتائجه إلى أن العقل هو الحاكم هنا على هذه المنظومة وهو وحده القادر على تحصيل إجاباتها، فليس من السهل الخوض في مثل هذه المسائل دون المرور عليه، وهو ما استدعى إدخال "كانط" واعتباره قمة البحوث الفلسفية حين أوجد الفرق بين العقلين (المحض والعملي).
(8)
تضع النتائج التي توصل لها الكتاب الإنسان العربي اليوم أمام مشكلة قديمة ما فتئت تتكرر على مسامعه تتعلق بأسباب الإيمان وأسباب الإلحاد وهو الهدف النهائي الذي ناقشه الغذامي وحاول الإجابة عليه، وإيجاد الفرق بين العقلين (العربي والغربي)، واعتبرها مشكلة ثقافية في الدرجة الأولى.
تضع النتائج التي توصل لها الكتاب الإنسان العربي اليوم أمام مشكلة قديمة ما فتئت تتكرر على مسامعه تتعلق بأسباب الإيمان وأسباب الإلحاد وهو الهدف النهائي الذي ناقشه الغذامي وحاول الإجابة عليه، وإيجاد الفرق بين العقلين (العربي والغربي)، واعتبرها مشكلة ثقافية في الدرجة الأولى.
(9)
ولئن كان العقل هو أرقى ما في الإنسان حيث هو الذي أوجد المشكلات وحاول وضع ضوابط حلها فإنه اليوم سيقع في مأزق مع ذاته، وهذا المأزق يأتي بسبب اختراع نظيره، ومع هذا المُخترَع سيفقد العقل ميزته التي ظل يتباهى بها لقرون، وهي تفرده بالحصول على الأجوبة اللازمة لحل الإشكالات.
ولئن كان العقل هو أرقى ما في الإنسان حيث هو الذي أوجد المشكلات وحاول وضع ضوابط حلها فإنه اليوم سيقع في مأزق مع ذاته، وهذا المأزق يأتي بسبب اختراع نظيره، ومع هذا المُخترَع سيفقد العقل ميزته التي ظل يتباهى بها لقرون، وهي تفرده بالحصول على الأجوبة اللازمة لحل الإشكالات.
(10)
اليوم يتجه العقلان (الطبيعي والصناعي) إلى التعاون فيما بينهما لإيجاد حلول لجميع مشكلات البشرية ومساعدتها للخروج من الأنفاق والسراديب التي هوت إليها، وكادت تمحو هويتها ووجودها، وعلى الأخص فلسفتها ومنطقها وكيفية تفكيرها.
اليوم يتجه العقلان (الطبيعي والصناعي) إلى التعاون فيما بينهما لإيجاد حلول لجميع مشكلات البشرية ومساعدتها للخروج من الأنفاق والسراديب التي هوت إليها، وكادت تمحو هويتها ووجودها، وعلى الأخص فلسفتها ومنطقها وكيفية تفكيرها.
(11)
لا يَعِدُ الكتاب بالكثير في هذه الناحية، فتطبيقات الذكاء الاصطناعي لم تصل إلى تلك الحدود القادرة على الخروج عن تفكير العقل البشري، فالذي أوجدها إنما هو هذا العقل الناقص وستكون ناقصة مثله، والمعول هو ما سينتج خلال الأيام القادمة حيث تتسارع التقنية والتطبيقات بشكل متزايد.
لا يَعِدُ الكتاب بالكثير في هذه الناحية، فتطبيقات الذكاء الاصطناعي لم تصل إلى تلك الحدود القادرة على الخروج عن تفكير العقل البشري، فالذي أوجدها إنما هو هذا العقل الناقص وستكون ناقصة مثله، والمعول هو ما سينتج خلال الأيام القادمة حيث تتسارع التقنية والتطبيقات بشكل متزايد.
(12)
الطريق إلى المعرفة التي يضعنا الكتاب أمامها هي طريق صعبة ومحفوفة بالمخاطر، فالنظريات الكبرى حينما أنتجت الأسئلة بحثت عن إجاباتها لمئات السنين وربما أكثر وليس من السهل العثور على الإجابات بين ليلة وصباح، ولكن عملية البحث سوف تتسرع أكثر بوجود الذكاء المضاف إلى ذكاء الإنسان.
الطريق إلى المعرفة التي يضعنا الكتاب أمامها هي طريق صعبة ومحفوفة بالمخاطر، فالنظريات الكبرى حينما أنتجت الأسئلة بحثت عن إجاباتها لمئات السنين وربما أكثر وليس من السهل العثور على الإجابات بين ليلة وصباح، ولكن عملية البحث سوف تتسرع أكثر بوجود الذكاء المضاف إلى ذكاء الإنسان.
(13)
إن فكرة "الإيمان / الإلحاد" التي حاورها الكتاب تبين أن العقل الإنساني الناقص لا زال أمامه شوط طويل للوصول إلى اليقين اللازم للحصول على إجابة قارة لا تشوبها شائبة، وربما في قادم الأيام، ومع تظافر العقل الإنساني والعقل الصناعي، يصل إلى شيء من إكمال هذا النقص.
إن فكرة "الإيمان / الإلحاد" التي حاورها الكتاب تبين أن العقل الإنساني الناقص لا زال أمامه شوط طويل للوصول إلى اليقين اللازم للحصول على إجابة قارة لا تشوبها شائبة، وربما في قادم الأيام، ومع تظافر العقل الإنساني والعقل الصناعي، يصل إلى شيء من إكمال هذا النقص.
جاري تحميل الاقتراحات...