أشرفتُ على برنامجٍ يُعنى بحفظِ أحد المتون العلمية، ولا يصبرُ عليه إلّا مَن به جلد، وآنس من نفسِه جدًّا في الطلبِ، فكانت همتُه أعلى من منكب الجوزاء، وحدثَ أن التحقت به فتاةٌ في زهرةِ العمرِ -بداية العشرين-، رأيتُ فيها مخايل النبوغ، وشغف القلب بالعلمِ..
كنت أقرأ اسمها في حروف ابن القيم: "وأما عشاقُ العلم فأعظم شغفًا به، وعشقًا له".
لا يخلو يومها من حفظٍ ومراجعةٍ وقراءةٍ -وهمها جردُ المطولات- وعند الحديثِ معها تقطف لي من أفانين العلم، وبساتين المعرفة، ما تُشرق به الروح.
قالت لي ذات يومٍ: "خشيت أن أموتَ ولم أتقن القرآن، فأتقنته"
لا يخلو يومها من حفظٍ ومراجعةٍ وقراءةٍ -وهمها جردُ المطولات- وعند الحديثِ معها تقطف لي من أفانين العلم، وبساتين المعرفة، ما تُشرق به الروح.
قالت لي ذات يومٍ: "خشيت أن أموتَ ولم أتقن القرآن، فأتقنته"
حفظت في العقيدة: الواسطية، وكتاب التوحيد، وثلاثة الأصول، وكشف الشبهات، وفي المصطلح نخبة الفكر، وفي الأصول الورقات، وفي الحديث الأربعين النووية، وعمدة الأحكام، وفي الفقه القواعد الفقهية للسعدي، والرحبية، وحفظت معلقة زهير بن أبي سُلمى وهي في طريقها لإتمام الستة الأخرى.
هذا ما يحضرني ممَّا ذكرتْ -عرضًا-، وما لم تذكرْ لا يعتريني الشك بأنه أكثر، وما لمستُ منها تفاخرًا وتكبرًا بل وجدتُ خشيةً من اللهِ وتقى وهضمًا للنفسِ وتواضعا، وتخبرني بأنها تدعو مَن يصغرها إلى موائد العلم، وتثير حماسة أخوتها وقريباتها.
كثر الله سواد شبيهاتها، وزادهن انشغالًا وشغفًا بالعلمِ في زمنٍ اشتغلت نساؤه بالسفاسفِ، وكن هن أمام الحروب الفكريةِ كالجبالِ الراسياتِ لا تخشع للأثقالِ والأهوال.
إخوتها-
جاري تحميل الاقتراحات...