10 تغريدة 94 قراءة Sep 09, 2020
خيانة الحقيقة والتمسّك بالأوهام
حول عدم جدوى كثير من نقاشاتنا والحجج العقلانية بسبب هاجسية الانتصار للذات. أتذكّر خلاصة تجارب عالم النفس ليون فستنغر، في التنافر المعرفي:
لو أخبرته أنّك لا توافقه: سيبتعد عنك
اعرض عليه الحقائق: سيسألك عن مصادرك
ناقشه منطقيًا: يخبرك بأنّه لا يفهمك
تجارب أخرى، وضعj أمام المَبحوثين خيارات عدّة، وُجِد أنّ:
- المُدخنين يفضّلون المحاضرات التي تنفي علاقة التدخين بالسرطان.
- المتديّنين يفضّلون تشغيل أصوات مشتّتة ومزعجة عند بدء محاضرة تتحدّث عن نقد المسيحية.
هذا ما يُسمّى بعلم النفس بالاستدلال المدفوع نفسيًأ Motivated Reasoning
من المقولات العالقة في ذهني من الفيلسوف المجنون كين ويلبر في كتابه "تاريخ موجَز لكلّ شيء":
(الحقيقة) لا تحرّرك بالضرورة، ما يحرّرك هو (إخلاصك وصدقك) في ملاحقتها.
تتضحّ فكرة وِلبر في النقاشات اليومية التي نخوضها، أمام أشخاص لا يريدون الحقيقة ولا يتتبّعونها بصدق وإخلاص.
أذكر هنا أنّ أبو حامد الغزالي في رحلته للبحث عن الحقيقة، وممّا ذكره في كتابه "المنقذ من الضلال" أنّه ذكر أنّ من متطلّبات البحث عن الحقيقة (الشجاعة).
غريب للوهلة الأولى كيف أنّ الإقدام النفسيّ (الشجاعة) متطلّب أساسيّ للوصول للحقيقة.
لأنّنا كثير ما نكون جبناء في مواجهة أوهامنا.
بالمناسبة، كين ويلبر هذا مجنون، وقد يكون واحد من أهمّ المفكّرين المُعاصرين بين أيدينا اليوم.
أقول مجنون لأنّك لا تعرف الحدّ الفاصل بين خياله الذهني الواسع وتبحّره بالعلوم والأديان والفلسفات، وبين حدّ الجنون، في كتاباته.
لدى ويلبر هذه القدرة العجيبة على سحب الأفكار لمساحات غريبة
كين ويلبر، كان في مرحلة دراسته في برنامج الدكتوراة في جامعة ديوك Duke بتخصّص البيولوجيا، وبينما هو ذلك كما يقول:
قرّرت الانسحاب من الدراسة، وجلست في غرفتي لوحدي لمدّة خمس سنين، أتأمّل الحائط وأصفن به.
خلال هذه الفترة توسّعت قراءات ويلبر في علم النفس والأديان والفلسفة والاجتماع.
ما أحبّه بـ كين ويلبر بطبيعة الحال، هو أنّه مَهجوس ببناء الأنساق والربط بين النظريات، وهذا هو مشروعه: النظرية التكاملية Integral theory التي يحاول فيها بناء نظرية لفهم الوجود والإنسان وكلّ شيء من خلال تقاطعات التخصّصات المختلفة.
وهذا مثير، في ظلّ مناخ فكري يتحسّس من بناء الأنساق
مثلًا من أعماله المجنونة والموسوعية كتابه: الجنس، البيئة والروحانية.
وأذكر أنّ ويلبر ذكر ما مفاده، ما يقترب مع التجربة التصوّفية للعارفين:
أنّ فهمنا لله، محدود بمدى اتّصالنا واشتباكنا مع الزمان والمكان الحاضر.
وهنا أتذكّر أن أول ما يفعله المولويون هو فقد إدراكهم للزمان والمكان
تعرّفت لكين ويلبر أوّل مرّة عن طريق د. عبدالله الشهريّ، في كتابه الهامّ ثلاث رسائل.
وبالمناسبة مارك مانسون Mark Manson، كثيرًا ما يُشير إلى أنّ كين ويلبر، هو المُفكِّر والفيلسوف الأكثر تأثيرًا بحياته وشخصيته وأفكاره.
وقد يكون كين ويلبر، أكثر شخص استطاع أن يفهم النماذج الأوّلية Archetypes التي صاغها عالم النفس كارل يونغ، وأكثر شخص استطاع توظيفها وسحبها لمساحات تفسيرية ثقافية.

جاري تحميل الاقتراحات...