علي يعقوب|Ali Yaqoob
علي يعقوب|Ali Yaqoob

@almarhoom

2 تغريدة 725 قراءة Sep 09, 2020
انتشرت قبل أيام مقاطع ثلاث للمؤرخ الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي (حفظه الله)، يتحدث فيها حول «ابتلائنا بالشيعة البحارنة» -على حد تعبيره- وذلك في ما يرتبط بجعل الروايات ونقل المجعول منها؛ وذلك لأنهم أخبارية فلا يرون حرمة الكذب «لأهل البيت ع»
#البحارنة #شيعة_البحرين #علماء_البحرين
ولأجل استمرار تداول هذه المقاطع والسؤال عنها حتى هذه اللحظة وسعة انتشارها وغير ذلك، أحببت التعليق ببعض كلماتٍ أرجو بها الخير والنفع، لكني أقدِّم لذلك بأمرَين:
• أولهما: الشيخ (حفظه الله) مؤرخ وذو مؤلفات نافعة، ولا يعني تعليقي هاهنا أنّي أرى غير ذلك إطلاقًا، بل أحترمه وأجلّه.
• وثانيهما: لا تعني نسبتي بعضَ الأمور لعلماء إيران أني أرى علماء إيران أقل شأنًا أو أني أنكر فضلهم في التشيّع، في الساحة العلمية وما هو أوسع منها، لا من بابٍ قوميٍّ ولا من سواه، بل إني أحترم وأقدّر حتى مَن سأشير لهم بالخصوص، بل ولا ألتزم ما يُدّعى في نقلهم ورواياتهم
المقاطع الثلاث مأخوذةٌ من ندوةٍ لسماحة الشيخ بعنوان «النبي والوصي في آيات الغدير»، أُقيمَت في أحد مرافق العتبة العباسية في كربلاء المقدسة، وذلك في ٣٠ أغسطس ٢٠١٩م، أي قبل نحو عامَين من هذه اللحظة، وقد استغرقت الكلمة مع الأسئلة والأجوبة نحو ساعةٍ ونصف.
youtu.be
المقطعان الأول والثاني جاءا في سياق استطرادٍ له (حفظه الله) عند كلامه حول قوله (تعالى): { ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِینࣰا } [سورة المائدة 3].
ولنبدأ بالأول:
youtu.be
قال (حفظه الله) ما ملخصه: كثيرٌ من الأخبار الخرافية في مقتل الإمام الحسين ع من البحارنة؛ لأنهم شيعة وأخباريون يتسامحون في قبول الأخبار ويرون أن الكذب ما دامت فيه منفعة فليس محرمًا، وأنه كتب «وقعة الطف» لأجل تنزيه تاريخ الحسين ع عن ذلك، وذكر لذلك شاهدا
أي شاهدًا على الأخبار الخرافية، مع نقله لحكاية ترتبط بالميرزا النائيني والفاضل الدربندي (رحمهما الله).
أقول:
أولاً: نسب الشيخ ذلك -أي كذبهم على أهل البيت ع أو تجويزهم ترويج أو نقل الكذب على تحت هذه الذريعة- للبحارنة، وعهدة ذلك عليه (حفظه الله)؛ فإنّا لا نرى بين علمائنا من أجاز ذلك ولو تلميحًا، وهذه كتبهم بين أيدينا تشهد على مبانيهم وأحوالهم.
ثانيًا: ذُكِر ذلك في سياق الحديث عن «النسخة المطعونة من مقتل الحسين ع لأبي مِخنف»، وكأنه إيحاءٌ بأن البحرين مصدره، ولعلّ أقرب للوضوح ضمن حديثه في ندوةٍ أخرى بعنوان «تنوع وتطور الشعائر الحسينية في زمن الأئمة ع».ويكفي في التعقيب على ذلك الإشارة لأمرَين:
• الأول: إن أقدم نسخ هذه النسخة المتوافرة بين أيدينا تعود للقرن العاشر، وهذا يعني سَبقه لمرحلة بروز الاتجاه الأخباري في البحرين.
• الثاني: بالاطلاع على أسماء كتّاب النسخ الأقدم التي لا زالت محفوظةً في المكتبات الخطية لا نرى ألقابًا ونِسبًا تشير للبحرين كـ «القزويني» وغيره.
ثالثًا: إن تراث علماء البحرين في المقتل الحسيني موجودةٌ متاحةٌ للاطلاع، ويمكن لمن أحب أن يفحصها ويتثبّت من الأخبار التي يُشكل عليها وتوسَم بالخرافات عادةً، وجودًا وعدمًا، قلةً وكثرة، ومن أبرز هذا التراث ما كتبه الشيخ حسين العصفور (عليه الرحمة): الفوادح الحسينية، مجالس الإخوان
كما أنوّه بأنّ دعوى الشيخ (حفظه الله) أن هذه الأخبار جاءت من عندنا نحن، فليُتَأمَّل، وليُنظَر في مصادر تلك الأخبار، فإن كان الشيخ يرى أن خبرًا ما رواه الصدوق (عليه الرحمة) يمثّل خرافةً ونقله بعض علمائنا، فهذا لا يتمّم دعواه.
وأنوّه أيضًا أن الأخبار التي توصَم بذلك ممّا جاءنا من بعض علمائنا من دربند أو بيرجند أو نراق، أنا لا ألتزم بأنها مما وضعه هؤلاء العلماء الأفاضل، لا نقلوه مع اعتقادهم بوضعه، بل ولا ألتزم أن كلّ ما يوصَف بـ«الخرافة» لديهم ينطبق عليه ما وصفوه به.
ولكن أقول -مع شيءٍ من التنزّل-: ما وُصِم بذلك مصدره كتب علماء البحرين أم غيرهم؟
رابعًا: لا أدري بمدى اعتبار الحكاية المنقولة عن الميرزا النائيني والفاضل الدربندي (رحمهما الله)، فلا أعلّق عليها، ولكن أرجو توثيق مصدرها.
خامسًا: ما أورده (حفظه الله) حول رواية إخبار الإمام الحسين (عليه السلام) بمضمون رؤياه يثير التساؤل حول معيار تحديد «الخرافة»
وذلك لأن مضمون إخباره (عليه السلام) بما اشتملت عليه الرؤيا مما نجهل وصم الرواية لأجله بـ«الخرافة»، لا سيّما وأن ذلك مذكورٌ في «الفتوح» لابن أعثم -كما هو أشار في «وقعة الطف»-، وكذا في رواية عبد الله بن منصور الواردة في «الأمالي» الصدوق (عليه الرحمة)
فهل تكفي معارضة الرواية لما رواه أبو مِخنف لأجل وصمها بـ«الخرافة»؟!
أما المقطع الثاني
youtu.be
فيقول فيه ما مختصره:
إن وضع اليد على الرأس عند ذكر القائم (عج) ممّا لم ترد فيه آيةٌ ولا رواية، بل غايته خبر دعبل (رح) الذي اشتمل على قيام الإمام الرضا (ع) ووضعه يده على رأسه، وهذه خرافة لم تُذكَر إلا في القرن ١٢هـ على يد أحد البحارنة
أقول:
أولاً: صحيح، أقدم مصدرٍ وصلنا لهذا الخبر هو كتاب «التهاب نيران الأحزان في وفاة غريب خراسان» للشيخ عبد الرضا بن محمد بن المُكَتّل الأوالي (رح) والذي يُخَمّن أنه من أهل القرن ١٢هـ.
ثانيًا:
لا ألتزم باعتبار هذا الخبر، ولكن السؤال يتكرّر: ما معيار اعتبار المروي خرافةً هاهنا؟
ثالثًا: المُلفِت في هذا المقام أن أول من نقد كتاب ابن المُكَتّل الأوالي -بالجملة لا في رواية في رواية محددة فحسب- هو «ابن البحرين الأخبارية» التي قيل في حقها تلك الدعوى المزبورة، وهو الشيخ علي البلادي (رحمه الله)، وذلك في كتابه «أنوار البدرَين»، فلاحظ وتأمّل!!
أما المقطع الثالث
youtu.be
فقال فيه:
حديث الكساء حديثان، حديثٌ صحيح، وآخر جاءنا من ابتلائنا بالشيعة البحارنة، ثم تكلّم حول العلامة المجلسي رح وذكر حكايةً من الغرائب ترتبط به وبتلميذه الشيخ عبد الله البحراني «صاحب العوالم» رح اشتملت على أنه جاء بالحديث من البحرين
بل واشتملت على خلافٍ بين العلامة وتلميذه (رحمهما الله) ونتج عن ذلك تأليف كتاب «عوالم العلوم» للبحراني، وأشار لإشكالٍ متني، ذكر ذلك في سياق سؤاله عن ترتيب آية التطهير، وأعقبه بعد دقائق لم يشتمل عليها المقطع المنشور بقوله: "مجعول البحارنة".
أقول:
أولاً: الحكاية التي ذكرها لا نعلم اعتبارها، بل لا نعلم وجودها في المصادر والمراجع، بل المعلومات عن منشأ تصنيف «العوالم» بل ومصنّف العوالم أيضًا شحيحة، بالإضافة لما اشتملت عليه الحكاية من غرابة شديدة، ونرجو أن يبيّن الشيخ مأخذ هذه الحكاية التي لم نرَ لها أثرًا في المصادر.
ثانيًا: لم يكن «صاحب العوالم» أول من نقل هذه النسخة من حديث الكساء في ما وصلنا، وقد أشار الشيخ نفسه لذلك في نفس الندوة بعد دقائق من المقطع المقتطع، فقد أشار لنقل الشيخ الطريحي (رحمه الله) لهذا الحديث في كتابه «المنتخب» وإن اعتذر له بأمورٍ لا نعلم مدى ثبوتها.
ومن الواضح أن الطريحي (رح) من مشايخ مشايخ البحراني (رح)، فسَبقه لا يحتاج لبيان، بل إن قطعةً وافرة من هذا الحديث أوردها الديلمي في «غرر الأخبار»، وقد اختُلف في فترة حياة الديلمي، هل هو من علماء القرن الثامن الهجري؟ أم أقدم من ذلك، وعلى كل حال فهو أقدم من صاحب العوالم والطريحي معًا
وهذا ليس من الأمور الخافية، بل ممّا كان المحدّث القمّي (رح) متنبِّهًا له فقد حكى الإشارة له عن بعضهم، ويبدو أن هذا البعض هو السيد الأمين (رح) في الأحيان كما خرّج محقّقوا «الكنى والألقاب»
وقد سقط منّي سهوًا التنويه بأن الشيخ ابن المكتل (رح) ليس من العلماء البحارنة المعروفين الذين عليهم المعتمد بينهم كالتوبلي والماحوزي والعصفور والمقابي ونظرائهم، حتى أن تأريخ حياته لم يُكتشف إلا تخمينًا، اعتمادًا على نسخةٍ من بعض كتبه، بل قد نوقش في نسبة الكتاب المذكور له، فتأمَّل!
كتبت ذلك لما تقدّم ذكره آنفًا، ولسببٍ آخر أيضًا، وهو أن حفاظ أي أمةٍ على تاريخها وصيانته مما ليس منه، سلبيًا كان أو إيجابيًا، أمرٌ حميد، لا سيّما إن كان لذلك آثارٌ ثقافية ومعرفية مؤثرة، ولو على المدى البعيد.
هذا، والحمد لله رب العالمين.
حصلت أخطاء سبق قلم من زيادة حرفٍ أو شبهه؛ ولأن التويتر لا يسمح بالتعديل، فسأقوم بالتنويه بكل خطأ تحت التغريدة التي حصل فيها، مع الاعتذار منكم 🌹
أي قبل نحو عامٍ#
أو نقل الكذب تحت#
مصدرها، ولعل ذلك كان أقرب للوضوح عند حديثه#
سبقها#
ولا نقلوه#
مما نجهل ما لأجله وُصِمَت الرواية بـ«الخرافة»#
السيد الأمين (رح) في «الأعيان»#
هذا وأعتذر عن هذه الأخطاء المطبعية، وقد حصل أغلبها بسبب تعديل جزءٍ من العبارة وعدم الالتفات للجزء الآخر، وما يهوّن الأمر أن جميع الأخطاء مما يصحّحه الذهن بأدنى التفات.

جاري تحميل الاقتراحات...