بعد أن أنهيت كتاب الأطروحة، والتصحيحات، وصارت جاهزة للتسليم، طلبت من الأستاذ المشرف أن ينصحني لا باعتباره مشرفاً بل كعالم في مجاله. فقدم لي ثلاث نصائح، ما يهمني منها هنا قوله:
"ستعود إلى بلدان الجامعة فيها ليس مؤسسة حقيقية، فالأفضل لك أن ترجع للسباحة في بحرك الطبيعي، ومؤسساتكم العميقة، وهي الحوزة".
لم استوعب هذه النصيحة، والنصائح الأخرى إلا بعد عودتي بسنوات!
لم استوعب هذه النصيحة، والنصائح الأخرى إلا بعد عودتي بسنوات!
ترتكز الفلسفة التربوية في الحوزة على قيم أخلاقية أهمها أن "العلم" يطلب لوجه الله، لا للرزق ولا للبيع، ولا للشراء.
وهذا يعني ضرورة استقلال طالب العلم عن أي قوة يمكن أن تستغل العلم؛ الجبت منها؛ وهي شهوات النفس، أو الطاغوت؛ وهي القوى الاجتماعية.
وهذا يعني ضرورة استقلال طالب العلم عن أي قوة يمكن أن تستغل العلم؛ الجبت منها؛ وهي شهوات النفس، أو الطاغوت؛ وهي القوى الاجتماعية.
كما ترتكز الفلسفة التربوية على قيمة أن "العلم" "يهتف بالعمل"، فالعلم يُطلب من أجل التزكية والعمل، وأن العالم الحقيقي هو العامل بعلمه قبل كل شيء.
وأن "العلم" يزكو بالبذل والعطاء، لا بالاحتكار والمنع، بل إن إخفاء العلم في وقت الحاجة إليه "إثم".
وأن "العلم" يزكو بالبذل والعطاء، لا بالاحتكار والمنع، بل إن إخفاء العلم في وقت الحاجة إليه "إثم".
أما الفلسفة التعليمية، فهي مثلث من ثلاث أضلاع: الأستاذ، والزميل، والمتن.
الفيصل في هذا الضلع هو "الدليل"، فالأستاذ دائماً يكون على محك "الدليل"، ومطلوب منه ألا يفوّت مطلباً بلا دليل، والتلميذ مطلوب منه ألا يجيز الأستاذ بالتجاوز عن مطلب بلا دليل.
ومن خلال هذه الجدلية تنمو آفاق الطالب ومهاراته وملكاته.
ومن خلال هذه الجدلية تنمو آفاق الطالب ومهاراته وملكاته.
في المباحثة أنت أستاذ على زميلك، وهو أستاذ عليك في اليوم الذي يليه. تنمي المباحثة مهارات البيان، والنقد، والتدقيق، والبحث. فلا يعتبر الطالب قد تعلم الكتاب إلا إذا تباحث فيه (ودرسه، وحشّى عليه).
فالعلاقة مع الزميل علاقة تكامل معنوي فكري، تمثل فيها المباحثات شبكة التواصل.
فالعلاقة مع الزميل علاقة تكامل معنوي فكري، تمثل فيها المباحثات شبكة التواصل.
دوران الدرس والتحصيل العلمي على المتن تنمي عند الباحث جملة من المهارات متقاطعة في ثلاثة حلقات؛
الأولى: التفسير والفهم عبر تحليل مضمون المتن،
الثانية: التواصل العلمي مع الجهود السابقة من الشروح والتعليقات.
الثالثة: الجدل العلمي مع أصحاب الآراء والمقولات في موضوع المتن.
الأولى: التفسير والفهم عبر تحليل مضمون المتن،
الثانية: التواصل العلمي مع الجهود السابقة من الشروح والتعليقات.
الثالثة: الجدل العلمي مع أصحاب الآراء والمقولات في موضوع المتن.
حصيلة هذه الفلسفة التربوية التعليمية طالب علم تنمو فيه جملة هائلة من الملكات العلمية، وعقلية بحاثة، وروح نقدية عالية تتسم بالتواضع والشجاعة الأدبية، ومن ثمة حاضنة علمية ولادة للكفاءات تنمو في أجواء من الحرية والإبداع.
انتهى
انتهى
جاري تحميل الاقتراحات...