توفّي جدي قبل أشهر ..
لم أحبّ إخباركم حينها، أصابتني شفقة، تركت وسائل التواصل بعدها، ربما كان رجوعي إليها، ليس تعافٍ أوذهولاً، لكن قلت ياألله، أسألك أن تجعل كل كلمة أكتبها هاهنا، لجدّي منها نصيب ..
لم أحبّ إخباركم حينها، أصابتني شفقة، تركت وسائل التواصل بعدها، ربما كان رجوعي إليها، ليس تعافٍ أوذهولاً، لكن قلت ياألله، أسألك أن تجعل كل كلمة أكتبها هاهنا، لجدّي منها نصيب ..
لا أخفيكم، نشِطت قليلاً، حفّزني هذا الموقف بعض الشيء، شجّعني حبّه أن أستبدل حزني بما ينفعه، وبدلاً من كتابة أي تغريدة، صرتْ أحرص على توقيرها وتسريح حروفها، صرت مدمنةً لزراعة الياسمين في كل حرف أكتبه، ليشمّه المارة في هذا الدرب، فيكون لجدي من رائحته نصيب ..
أحببتُ اصطياد جِراح القارئين كي أضمّدها، صرت أقترح على كل تغريدة أن تستجلب معها
(نعم نعم)، ( هذا صحيح)، ( نعم هو هذا) ،
ليرتاح قائلها بعدها، ربما أن انفساح صدر قائلها، يزيح ضمّة القبر عن جدي، ويفسح له من أنوار ماحدث في قلوبكم ..
(نعم نعم)، ( هذا صحيح)، ( نعم هو هذا) ،
ليرتاح قائلها بعدها، ربما أن انفساح صدر قائلها، يزيح ضمّة القبر عن جدي، ويفسح له من أنوار ماحدث في قلوبكم ..
هذه الكلمات التي أكتبها، سيكون له منها نصيب إن شاء الله، فاستقبلوها بالرحمة عليه، لأنه كان عظيما والله..
جدي مع ذلك، كان عادياً وليس عادياً، فأما الأولى ففي مظهره، والثانية في جوهره، ترونه فتقولون سبحان من ألان طبعه، وسوّر خلاله بطلعة عذبة ، ، ،
باختصار : من رآه أحبه ..
جدي مع ذلك، كان عادياً وليس عادياً، فأما الأولى ففي مظهره، والثانية في جوهره، ترونه فتقولون سبحان من ألان طبعه، وسوّر خلاله بطلعة عذبة ، ، ،
باختصار : من رآه أحبه ..
إذا قرأتم قوله تعالى (وما أنا من المتكلفين) فأرجوكم تذكروه، فقد كان لايتكلف أي حال كان عليه، لافي إيجاد مفقود، ولا في كراهة موجود .. لايرفع حاجبيه إلا عند التعجّب، وأما الحياة فهيّنة مهوى الطرف عنده، أكتافه لاتميل عادة لمثلها ..
يحدثني أعمامي، أنه لايحبّ سؤال الناس شيئا ولاحتى أولاده .. لايسألهم، من اقترح عليه شيئا أجابه، لاأتذكر أنه أحب المعارضة لذات المعارضة،( كبعض من كبر سنّه )، نعم كان لايسأل الناس شيئا، لكنه أيضا لايحبّ معارضتهم في أمر طلبوه ..
فتذكرت أننا زرناه مرة، فحدثته بحديث ثوبان أن النبيﷺقال:(من يتكفل لي ألا يسأل الناس شيئا، وأتكفل له الجنة، فقال ثوبان،أنا)وقبل أن أكمل الحديث، وجدت جدي يسرده قبلي.
تذكرت الموقف بعد رحيله، فقلت والله ياثوبان ماحفظ حديثك، إلاوقد وقع من قلبه ماوقع، كنا تمنينا أن نحظى بما يلتمسه منا.
تذكرت الموقف بعد رحيله، فقلت والله ياثوبان ماحفظ حديثك، إلاوقد وقع من قلبه ماوقع، كنا تمنينا أن نحظى بما يلتمسه منا.
حتى يوم موته كان عاديا أيضا، مرض أياما قليلة في حمّى نزلت عليه، حسبنا أنها كأخواتها من الحمى إلا أنها لم تمهله..
وبمناسبة أخواتها، فجدي تصيبه(الحمى) أحيانا، لكنه والله لايتلقاها إلا بما يشبه توديعها، لايفرّق بينها وبين الصحة، إلابالشكر
فقدكان دائم الرضا، ارتياحه النفسي لذيذٌ جدا.
وبمناسبة أخواتها، فجدي تصيبه(الحمى) أحيانا، لكنه والله لايتلقاها إلا بما يشبه توديعها، لايفرّق بينها وبين الصحة، إلابالشكر
فقدكان دائم الرضا، ارتياحه النفسي لذيذٌ جدا.
ربما أن أعظم نعيم ذاقه جدي في حياته، هي نعمة الرضا بما رزق، كانت جنة يؤرجحها في زوايا قلبه، لو قلت لكم إن آخر الشهر يستوي عنده مع أوله، ماكذبت، مع أن راتبه الذي ينزل له، لايتعدى إحدى بدلات أصغر موظف ..
لكن كان يغمر رئتيه بالحمد والرضا، قنوعا، ينبوعا في إعمار نفسه بالقناعة، ..
لكن كان يغمر رئتيه بالحمد والرضا، قنوعا، ينبوعا في إعمار نفسه بالقناعة، ..
مات، وليس لديه (ضغط) و ( لا سكّر ) مع قربه من التسعين، واضحٌ أنه غمر نفسه بسكّر السماحة، فصار كلما ارتفع معه، انطفأت أنواع المرض الأخرى، سبحان من غطاه بالسكر، بلا سكّر، وذرّ عليه مِلح اليقين، بلا (ضغط) حياتي ..
يحدثني والدي حفظه الله، أنه كل مغرب، يأتيه ضيوف، يغمرون مجلسه، جدّي بكل صدق ليس له منصبٌ يغريهم ولامال يدنيهم، ولاجاه يثنيهم إليه، بل ولا حتى علمه لم يكن سببا في التفافهم، لكن لديه نفسه التي ينادمهم بها،
كان يحبّ أن يسكب عليهم حرارة الاحتفاء .
كان يحبّ أن يسكب عليهم حرارة الاحتفاء .
فنجانه لايختلف عما لدى البيوت المجاورة، لكن كان يسبقه بالحدب وحسن التلقّي، وسلاسة الاشتياق ..
فهذا الذي صيّر زعفرانه إلى ماترى ..
فهذا الذي صيّر زعفرانه إلى ماترى ..
اقتربت من الأربعين سنة، لاأذكر أنه عاتبني أو أحداً من أخواتي وإخواني، أو أفراد أسرتي، على تأخر صلة، أو إرجاء موعد، كان يستبدل عتابه، باشتياقه، وسؤاله، بترياقه ..
وهذا الذي عذّبنا، وأعذبنا معاً،
فما قتل الأحرار كالغضّ عنهم ..
وهذا الذي عذّبنا، وأعذبنا معاً،
فما قتل الأحرار كالغضّ عنهم ..
كان ربما غضب على أحد أولاده في أمر معين، فيبادره أحد أعمامي بإخراج لسانه، أو نكتة سريعة، فيضحك حتى تخرج بحّته من قاع القاع في صدره، هههههه،
أين الغضب الذي كان منك قبل قليل ياجدي؟
لقد ذهب مع النكتة إذن !
هو هكذا، حياته أدنى من أن يمنحها حدية الجديّة ..
أين الغضب الذي كان منك قبل قليل ياجدي؟
لقد ذهب مع النكتة إذن !
هو هكذا، حياته أدنى من أن يمنحها حدية الجديّة ..
عمي هذا صاحب إخراج اللسان، يعرف مفتاحه جيدا، كان إذا رآه خاملا، ربما (انتفض) علينا، فبدأ يسرد علينا مجموعة من الشتائم اللطيفة ثم يختمها بقوله( أنتم شر مكانا)، ثم يقول مسرعا: في أي سورة هذه؟ بسرعة،بسرعة
ثم يضحك جدي، ضحكة الاقتباس، وضحكة الوثوق في معرفة موضع السورة..إن جاءه الدور..
ثم يضحك جدي، ضحكة الاقتباس، وضحكة الوثوق في معرفة موضع السورة..إن جاءه الدور..
جدّي صحيح، لايحفظ القرآن كاملاً، لكن إن غلط أحدنا فيه نبهه، وإن لحن فيه قوّمه، وإن جلس مجلساً بيننا، أحبّ أن يُقرأ عليه منه، أو يبتدر أحدنا فيسألنا عنه، كان قرآنياً، لايضبط حروفه تباعا، لكن نحسبه أنه محبٌ لضبط حدوده، ..
والدي يقول لي إنه كان شبه وحيدٍ في بلدته ، ممن يجيد تلاوة القرآن، وإقرائه عندما كان صغيرا، فلما كبرنا، وجدناه إماماً، ..
قفلنا إحدى المرات معه بمعيّة والدي، فبينا نحنُ بالطريق سمعته يترنّم ببيت شعري لأول مرة أسمعه، ..
جدّي هذا لاأذكر أني سمعت منه بيتاً شعرياً في حياتي كلها، وربما استنشدته فلاينشدني، أو استكملته ذكر بيت فلايكمله ..
جدّي هذا لاأذكر أني سمعت منه بيتاً شعرياً في حياتي كلها، وربما استنشدته فلاينشدني، أو استكملته ذكر بيت فلايكمله ..
إلا هذا البيت، سمعته يترنم به ونحن معه آيبون .. ظلّ يردد :
فتدبر القرآن ..، فتدبر القرآن، فتدبر القرآن
لم أحفظ البيت ابتداء، إلا هذه الجملة منه، لترديده لها ، وربما كنت لست آبهة حينها .
حتى إذا مضى زمان، قلت له، إني سمعت منك قديماً بيتاً، أوّله عن تدبر القرآن ، فما هو ؟
فتدبر القرآن ..، فتدبر القرآن، فتدبر القرآن
لم أحفظ البيت ابتداء، إلا هذه الجملة منه، لترديده لها ، وربما كنت لست آبهة حينها .
حتى إذا مضى زمان، قلت له، إني سمعت منك قديماً بيتاً، أوّله عن تدبر القرآن ، فما هو ؟
فانطلق يناول أسماعنا بقوله :
فتدبر القرآن إن رمت الهدى
فالعلم تحت تدبر القرآن
قلت له لمن البيت؟، قال لابن القيم في النونية
أظن والله أعلم ياأبا عبدالله،أن جدي لايحفظ من نونيّتك البالغة (٥٨٤٢) إلا هذا ..
إنه القرآن، (ولقد يسرنا القرآن ) حتى حفْظ مايتعلق به متيسر أيضاً ..
فتدبر القرآن إن رمت الهدى
فالعلم تحت تدبر القرآن
قلت له لمن البيت؟، قال لابن القيم في النونية
أظن والله أعلم ياأبا عبدالله،أن جدي لايحفظ من نونيّتك البالغة (٥٨٤٢) إلا هذا ..
إنه القرآن، (ولقد يسرنا القرآن ) حتى حفْظ مايتعلق به متيسر أيضاً ..
نسيت أن أخبركم عن حبّه للعلم، أنتم لاتعرفون ذلك، لو قلتم له وخيّرتموه : تريد حديث معاذ الطويل في السنن، نتذاكره، ونستفيد منه أو ألف ريال حالّة، ماتردد عن الأولى طرفة عين،
جدّي ليس كثير البضاعة في العلم، لكنه عظيم التعظيم لها، هيّاب السماع، حسن التقفي، وإنما يُراد العلم لذلك ..
جدّي ليس كثير البضاعة في العلم، لكنه عظيم التعظيم لها، هيّاب السماع، حسن التقفي، وإنما يُراد العلم لذلك ..
أفضل أحفاده وحفيداته عنده، من ينيله بالفوائد الحسنة، ويحدّثه بخبر صحابة رسول الله عن نبيهم ، يقدمه على الجميع، حتى من أكبر أكبر أولاده، وينصّبه أمامهم حباً وتوقيرا لما معه، وهذا يدفع من لم يتشجع، أن يستزيد ويزيد ..
أكثر حديثٍ كنت أسمعه منه، حديث أنس: في المتفق عليه، وقد أردف النبي معاذا،
من حبّ جدي لهذا الحديث، صار يحفظ اسم الدابة التي أردفه عليها (على حمار يقال له عُفير) ، وتراه أحياناً يحبّ أن يمدّ صوته بالحديث هكذا :
(أتدرييي ياااامعااااااذ مااااحققق اللللله عللللى العبيد؟. ..
من حبّ جدي لهذا الحديث، صار يحفظ اسم الدابة التي أردفه عليها (على حمار يقال له عُفير) ، وتراه أحياناً يحبّ أن يمدّ صوته بالحديث هكذا :
(أتدرييي ياااامعااااااذ مااااحققق اللللله عللللى العبيد؟. ..
قال الله ورسوله أعلم، قال : أن يعبدوه ولايشركوا به شيئا، أتدري ماحق العبيد على الله، إذا فعلوا، قال : الله ورسوله أعلم، قال ألا يعذبهم)،وهكذا
سألتكم أن تحفّظوا هذا الحديث صغاركم، لا لأن جدي يحبه، بل لأنه أعظم حديث يصوّر منازل الحقوق الآلهية والبشرية، ويقرَر جزائها بوضوح، واختصار.
سألتكم أن تحفّظوا هذا الحديث صغاركم، لا لأن جدي يحبه، بل لأنه أعظم حديث يصوّر منازل الحقوق الآلهية والبشرية، ويقرَر جزائها بوضوح، واختصار.
جدّي هذا يحبّ قضية التوحيد كثيرا، ورشّها وتعاهدها في القلوب، يعلم أن الدنيا كل الدنيا، ليست بشيء، مع مثقال ذرة من شرك يقع في القلب ..
وانا أحسن ظني بربي أنه سيغفر له بهذا التوحيد الذي يحبه، وأن يهبَ ماأساء فيه بما أحسن، فقد رحل، ولا زاد لديه (أعظم من تربية الشهادتين في قلبه) ..
وانا أحسن ظني بربي أنه سيغفر له بهذا التوحيد الذي يحبه، وأن يهبَ ماأساء فيه بما أحسن، فقد رحل، ولا زاد لديه (أعظم من تربية الشهادتين في قلبه) ..
جدّي هذا (العادي)، كان يحفظ شروط لاإله إله السبعة ( اليقين، العلم، الإخلاص، الصدق، المحبة، الانقياد، القبول)،
كان إذا قام لغزٌ عنها، سكت، ثم إذا أبصرنا طرفه، وجدنا له بصيصاً وسروراً، يودّ لو نسي أحدنا أحدها، حتى يسبق لقولها لأنه يعرفها، ويحفظها ..
كان إذا قام لغزٌ عنها، سكت، ثم إذا أبصرنا طرفه، وجدنا له بصيصاً وسروراً، يودّ لو نسي أحدنا أحدها، حتى يسبق لقولها لأنه يعرفها، ويحفظها ..
مع وقار الشهادتين في قلبه، وعظمتها في نفسه يعرف أنها ليس مجرد لفظة تقال، ولا كلمة تنقل، بل هي مسألة معيشة وممات، عمل وقول، واعتقاد، فلا إرجاء، بعزل العمل عن الإيمان، ولا ابتداعاً، بسلب الإيمان من صاحب كبيرة، بل تعظيم للإيمان الذي منه العمل، وتحاشٍ لإخراج أحد من الإسلام بذنب.. ..
كان بعيداً عن الغلو، رحمه الله، مع أنه ربما صادف حياة، أو أقراناً، أو عيشة، أو حالاً قد تؤزه على شيء من ذلك، أو تحببه، أو تستميله،، لكنه ما هو إلا أن يحفظ قلبه ولسانه ويكفّ غيره، وفطرته تؤهّله للفصل بين خراب الدين والدنيا، بعدما عميت عند الكثير ..
مر جدّي بمجموعة من الفتن، أطارت طائفة لابأس بها من الأفئدة، ليس أولها جهيمان، ولاآخرها ماكان قبل موته، وربما صارت مهوى لتقلّب أحوال الكثيرين، لكن إن كنتم سمعتم عن ثهلان، فجدي ابن أخيه من أمه وأبيه ..
لم يحفظ جدّي نظريةً واحدة في التربية، لكنّه أخرج من صلبه ذرّيّة أطعمهم الفطرة، اتزانٌ، وعقلٌ رزان، والدي أحدهم، أفتخر به، علما ونبلا وإصلاحا، وأخرج أعماما وعمّات فضلاء وفضليات، هبَت رياح الانتكاسات يميناً وشمالاً على الكثيرين، وبقوا صامدين بارّين ..
صدقا، ألا تشاركوني ذلك؟
ماأجمل أجدادنا، وكبارنا، لم يحتاجوا يوماً لزحمة الرفوف، ليضعوا عليها أحدث إصدارات"راندوم"، أو تعربيات "جرير"،في علم النفس، ليرجعوا لها عند التربية، كان الكتالوج الأكثر إتاحة، وفعالية، هو تعظيم القرآن والسنة في أقوالنا وأفعالنا،مع زاد كثير من الدعاء بالصلاح
ماأجمل أجدادنا، وكبارنا، لم يحتاجوا يوماً لزحمة الرفوف، ليضعوا عليها أحدث إصدارات"راندوم"، أو تعربيات "جرير"،في علم النفس، ليرجعوا لها عند التربية، كان الكتالوج الأكثر إتاحة، وفعالية، هو تعظيم القرآن والسنة في أقوالنا وأفعالنا،مع زاد كثير من الدعاء بالصلاح
أبو أبي يحبّ شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب، كثيراً، ويعظّم كتبه، وبالذات الأصول الثلاثة، وربما ربطتُ له أحياناً خروجنا عن المسار، ووجود الغلو، أو الإرجاء، والتميّع أو التطرف، بخفوت رجوعنا لهذه الكتب، فيقول لي صدقتِ ..
كنت إذا حدثته عن خبر ابن باز، أنه إذا كان على أي حال يقول لمرافقه اقرأ، اقرأ، ليستفيد من زمنه، ثم يقول لي جدي أعتب على أئمة المساجد، (بعضهم طول وعرض)،أي ضخام الخلقة، ثم هو لايقرأ لنا من كتب هؤلاء الأئمة، كان يتذمّر من ظاهرة عدم القراءة في المساجد، وربما عد صاحبها غير مؤهل للإمامة
وبمناسبة المساجد، لاأذكر أن جدّي مرّ بحالة نفسية سيئة، على ماذكرتُ لكم من عنفوان نفسه، وكبرياء روحه من اليوم الذي أغلقت فيه المساجد ..
نعم، كالذي يغشى عليه من الموت، لم يصدشق وقتها، كان أشبه بالمكذّب على كثرة المخبرين، ظلّ يصلي فيه، ولم يقطع عادته اول الأمر، كان الخبر بالفعل مسرحاً للتجاذب، ومأوى لتلمّس نبض جدية القرار ..
أما جدي فربما صادف وجود أعمامي عنده في البيت، فوجدوه في المسجد..
أما جدي فربما صادف وجود أعمامي عنده في البيت، فوجدوه في المسجد..
ذات ليلة معروف مصيرها :)
ليلة تشبه ماقاله أبوالعلاء: (عروس من الزّنج عليها قلائد من جمان..)
كان أحد أعمامي موجوداً في البيت، فأمره جدي بإيصاله للمسجد ، إن حذّره وقع في إشكال، وإن ذهب به للمسجد وقع في آخر،
وقال أصيحابي الفرار أم الردى
الردى إذن ياأبا فراس وليكن مايكن ..
ليلة تشبه ماقاله أبوالعلاء: (عروس من الزّنج عليها قلائد من جمان..)
كان أحد أعمامي موجوداً في البيت، فأمره جدي بإيصاله للمسجد ، إن حذّره وقع في إشكال، وإن ذهب به للمسجد وقع في آخر،
وقال أصيحابي الفرار أم الردى
الردى إذن ياأبا فراس وليكن مايكن ..
ذهب به عمي، فصلّوا هناك ..
شرعوا في الصلاة ، حتى إذا قضى هزيع منها، سمعوا أصواتاً، فإذا المسجد قد اقتْحم بالكشافات الليلية، اثبتوا أماكنكم، لايبرحنّ أحد منكم المسجد:)
مزيجٌ من الشّرط وموظفي الصحة، وشؤون المساجد إذن ..
شرعوا في الصلاة ، حتى إذا قضى هزيع منها، سمعوا أصواتاً، فإذا المسجد قد اقتْحم بالكشافات الليلية، اثبتوا أماكنكم، لايبرحنّ أحد منكم المسجد:)
مزيجٌ من الشّرط وموظفي الصحة، وشؤون المساجد إذن ..
غمرتهم الكاميرات من كل جانب، حتى إذا أنكر أحد منهم، أدخلوا الصورة في بؤبؤه الشمالي :) ..
أتَموا الصلاة، انصرفوا، منها،، قالوا لهم: إثباتاتكم، فأعطوهم إياها، إلا جدّي
-إثباتك،؟
- ماأنا بمثبت، ليس لديه إثبات .. على وزن ماأنا بقارئ :)
أتَموا الصلاة، انصرفوا، منها،، قالوا لهم: إثباتاتكم، فأعطوهم إياها، إلا جدّي
-إثباتك،؟
- ماأنا بمثبت، ليس لديه إثبات .. على وزن ماأنا بقارئ :)
رصدوا القسائم على الجميع، إلا جدي، ومن تلك اللحظة، صدّق جدي الخبر بحمد الله، لكن بعد عشرة آلاف ريال وسموها على ظهر عمي ..
من الذي دعاه لأن يزور جدي أصلاً في هذه الساعة :)
من الذي دعاه لأن يزور جدي أصلاً في هذه الساعة :)
تعرفون أبناء التسعين لاتقنية، ولاخبرةً تواصلية، فربما اجتمعنا حوله مع أمي وأبي، فأبتدأ له بسرد الأخبار، والأحوال، فيتسلى، وربما عرّجتُ على خبر يكّدره عن أمته، فيتكدّر منه، لم يخبره أبي وأعمامي إذن، لكني أحب الظفر منه بدعوة، أو ابتهال أو نفحة صادقة ..
أرجوكم، لاتخبئوا أحوال المسلمين عن عجائزكم وكباركم، دعوهم يعرفوا مايدور حولهم، أنتم بذلك تعزلونهم عن محيطهم، وتشعرونهم بكبرهم، وتحرمونا من تحريك قلوبهم بما تنتفع منه القضايا الكبرى.
صحيح انتقوا من أخباركم ماتخرجون منه بدعاء،أوركعة جوفيّة يقومونها
فربما أصابت من أحدهم سماء مستجابة
صحيح انتقوا من أخباركم ماتخرجون منه بدعاء،أوركعة جوفيّة يقومونها
فربما أصابت من أحدهم سماء مستجابة
نعم أنا ضدّ من يقول لاتخبروا كباركم بالأحداث، بل إذا لم تروا ضرراً محققاً على صحتهم وأنفسهم، فأخبروهم، بما يستدفع بأمثالهم محنة، أو يُستجلب فرجٌ، ومنحة،
بقيت لأمثالهم أيام على الدنيا، وكلنا ذلك، إن لم يموتوا اليوم على قضيّة وهمّ، ودعوة،، ماتوا غداً على صحّة كاملة ..
بقيت لأمثالهم أيام على الدنيا، وكلنا ذلك، إن لم يموتوا اليوم على قضيّة وهمّ، ودعوة،، ماتوا غداً على صحّة كاملة ..
جدّي له زوجة تكبره بسنوات غير قليلة، هي جدتي متعنا الله بها، يحبها ويأنس بها، نعم هي تسكن عند أبنائه، لكن يحب الخروج معها إن أبْدر المساء، في أي مكان قريب، أسعد الناس من فرّغ نفسه لهما، فأخذهما لأحدى التلال القريبة، فيتسامران الليل، وربما سهروا وهم ليسوا من أهله ..
كانوا إذا جلسوا معاً، وهم على كبر، وارتخاء ملمس، ورقّة عظم، يقضيان السّمرة باصكاك الأيدي بعضها البعض، كانت تمسك بيده، ويمسك بيدها، فلا يصطلحا على سحبها إلا بعد ميعادٍ جديد ..
أنشدوا ماقاله قيس ذُريح، أو عُروة بن حزام في عفراء، فهي لاتساوي شيئا أمام اشتياق هذه الأيدي الملتفّة ..
أنشدوا ماقاله قيس ذُريح، أو عُروة بن حزام في عفراء، فهي لاتساوي شيئا أمام اشتياق هذه الأيدي الملتفّة ..
نسيت أن أخبركم أن جدّتي كانت أسبق من جدّي باستخراج الجوال، (أبوكشاف) أما جدّي فلم يحرص على انتقائه بعد إقناعه إلا قبل موته بشهرين فقط ..
أتدرون من أسعد الناس في العالم بخبر الجوال؟، جدّتي، لقد بدأت بمشروع جديد، كلما اشتاقت إليه اتصلت به، فيضحكان، ويتسلّيان، ثم يصطلحا على مكالمة قريبة ..
لكنّها شهران فقط تقريباً، عِظم الفرحة يوازيها عظم الألم، يودعها جدي، بحمّاه، لم ينطق لها كلمة رحيل، لم يمسكا بالأيدي معا على أملٍ جديد، لم يردّ عليها مكالماتها الأخيرة ..
كانت أنّته بادية من غير صوت .. كان يستجمع شكاواه عمن حوله، حتى الرمق الأخير، لم ينطق بها لأحد، ربما لأنه أحسن الظن أنه لن يلقى كرباً بعد اليوم .. ولاشكاية، ولا تكلفاً بإخفاء مواجعه ..
دخل عليه أخي الأكبر حفظه الله، آخر يوم، فنفث عليه.
جدي، يحب القرآن، وهو في الرخاء فكيف به أيام شدة الحاجة له، لما انقضى أخي من قراءته، قال لأخي : (مع السلامة) ، ربما أراد أن يقول له : جزاك الله خيرا، لكنه ودّعه من غير قصد .
جدي، يحب القرآن، وهو في الرخاء فكيف به أيام شدة الحاجة له، لما انقضى أخي من قراءته، قال لأخي : (مع السلامة) ، ربما أراد أن يقول له : جزاك الله خيرا، لكنه ودّعه من غير قصد .
هو هكذا كل حياته تجري من غير قصد، لايحبّ أن يتكلّف أمراً حتى تعبيراته، يجري على لسانه مايتهيأ له، لم يحاول تركيب جملة سجعية واحدة، أو يهتم لزخرف .
دنياه أدنى من أن يلملم لها كلماته، او يستجمع لها همومه ..
دنياه أدنى من أن يلملم لها كلماته، او يستجمع لها همومه ..
كان ربما عتب على أحد لكنه لايقصد ذلك، ويحصل أن يقول رأيه عن شيء لكن بغير قصد، صرنا نتلذذ بغفلة مقصوده أكثر من مقصوده ..
مع السلامة، كانت من آخر كلماته ..
ونحن نظن بالله كما سلّم روحه إليه وختم (بالسلامة) كلامه، أن يجعل آخرته كلها سلامة ..
ونحن نظن بالله كما سلّم روحه إليه وختم (بالسلامة) كلامه، أن يجعل آخرته كلها سلامة ..
أرجوكم وأنتم تقرؤون تغريدتي الأخيرة أن تستغفروا لجدي قولوا : اللهم يامن اسمك السلام، ومنك السلام، سلّم جدّ زينب وهو يلقاك ..
والسلام ، مع السلامة !
والسلام ، مع السلامة !
جاري تحميل الاقتراحات...