9 تغريدة 1 قراءة Sep 09, 2020
كما قلت سابقاً عدة مرات، أنا ما عشتش في مصر خالص.. لكن طبعاً زورتها مئات المرات بعد ما تركتها وأنا عمري 3 سنوات. المهم في البلاد العربية الكريمة اللي عشت فيها تعرفت على شعوب من كل البلاد العربية وبلاد أخرى بعيدة أيضاً.
المهم الشعب السوداني ظل هو الأكثر إنسانية ولطفاً وكرماً وطيبة
بالأمس كتبت أعبر عن ألم شخصي بعد مشاهدة صور لأضرار الفيضانات في السودان. كما أن الفيضانات تأتي في وقت الشعب يعاني فيه من مشاكل معيشية واقتصادية ولحظة سياسية حرجة وعدم وضوح في الاتفاق بين مكونات الشعب على المستقبل.
وقلت إن السودان مسؤولية مصرية وكنت أعني بأنها مسؤولية إنسانية.
ثم تفجرت ردود الأفعال التي عكست حساسيات متبادلة.ردود الأفعال كانت من مصريين يرفضون أن يكون السودان شقيقاً ويريدونه دولة على حدود دولتهم وكأنها دولة يرتبطون معها بروابط كأس أمم أفريقيا لكرة القدم! والسودانيين يتحسسون من كلمة مسؤولية ويعتقدون أنها تعني أن يكون السودان تابعاً لمصر!
وطبعاً كانت حساسية الأشقاء في السودان سببها أن بعض المصريين للأسف الذين لا يعرفون تاريخ بلادهم، كتبوا أكثر من مرة أن السودان كان جزءاً من مصر وكان فاروق ملكاً لمصر والسودان وأن السودان انفصل (وكأنه لم يستقل بعد استفتاء)، وربما البعض تطرف وحلم بعودته كبعض من يحلمون بعودة الأندلس!
المهم جلست أتأمل أناء الليل وأطراف النهار، ووجدت أن حساسية السودانيين من أي كلمة قد تعني تبعية بلادهم لمصر، هي حساسية مبررة. للأسف مارس بعض المصريين عنصرية مقيتة وغير منطقية بحق أشقائنا السودانيين. ثم أن حكومات متعاقبة تعاملت مع السودان وكأنه دولة ينبغي أن تسير في ركاب القاهرة.
ثم وجدت أن ما يكتبه البعض حول تاريخ وهمي سببه كم هائل من المعلومات المزيفة التي تفترض ماضيًا مجيدًا لمملكة لديها عملة “أقوى من الذهب” و“بريطانيا العظمى مديونة لها” و“حدودها من البحر المتوسط شمالاً وحتى الكونغو جنوباً” و“أحدث صيحات الموضة تراها في شوارع القاهرة قبل لندن وباريس”!
ووجدت نفسي مضطراً للتذكير بأن مصر لم تمارس سيادة على السودان منذ 1896 عندما قاد اللورد كتشنر قوات مصرية بريطانية لاستعمار السودان ووضعه تحت الحكم البريطاني فعليًا والمصري اسميًا. فوفق اتفاقية 1899 ترشح بريطانيا حاكمًا إنجليزيًا للسودان لكن يتم إصدار فرمان تعيينه من قبل خديوي مصر.
وعلى أي حال كتبت التفاصيل في wwv.almanassa.net
وختمت بأن استقلال السودان عام 1956 كان نتيجة رغبة بريطانية في الانسحاب من بعض مستعمراتها في أعقاب الحرب العالمية الثانية مع تصاعد مد حركات التحرر الوطني، وليس منحةً من المصريين أو تفريطًا في أراضٍ يمارسون السيادة عليها تاريخيًا
المهم دعائي للسودان والسودانيين بالسلامة وبعودة روح الأخوة والتكامل بين مصر والسودان كأشقاء، وأمنياتي بانتهاء حساسيات الشعوب وممارسات العنصرية والاستعلاء بصرف النظر عن الجنسيات والقوميات والأعراق.
ولنتذكر أن الحكومات والأنظمة تتغير ولكن الشعوب باقية ومعها النيل الذي لايزال يجري!

جاري تحميل الاقتراحات...