د.صالح عبدالكريم
د.صالح عبدالكريم

@Dr_salih_ab

6 تغريدة 52 قراءة Sep 08, 2020
( ثريد مهم )
من الظواهر الجديرة بالدراسة والعناية، وإيجاد الحلول وحسن الرعاية: ظاهرة تأثر الأطفال والمراهقين بمشاهير التواصل الاجتماعي؛ وقديما قالوا : الطباع سرّاقة والصاحب ساحب؛ وكما أن التأثر يحصل بالخلطة المباشرة يحدث كذلك بالمشاهدة والمتابعة للآخرين في الأقوال والأفعال.
اليوم يسهم مشاهير التواصل الاجتماعي في طباعة هوية جيل كامل من شتى النواحي العقلية والمعرفية والنفسية والاجتماعية والعاطفية؛ فتجد كثير من الناشئة والأطفال قد فقد مهارات اكتشاف الذات وتطويرها وأصيب بضعف الذكاء العاطفي، وصار لديه محدودية في العلاقات الاجتماعية وفنون التعامل.
لم يقف الأمر عند هذا بل تهشمت كثير من القيم النفسية كالاستقلالية والاتزان واتخاذ القرار فصار الجيل يحاكي المشهور الفلاني في أكله وملابسه وهواياته بل حتى في منطقه وسلوكه ولو كان سلبيا وعلى حساب قيمه وتربيته وهويته، وربما أعطاك هذا المتأثر تفاصيل حياة المشهور من الصباح إلى الليل.
والخلل الأكبر في نظري يتمحور حول سوء اختيار القدوة؛ في السابق كان الجيل يجعل له قدوات إيجابية مؤثرة فبعد قدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم هناك الاقتداء برموز الأمة من العلماء والعباقرة واختيار القدوات من المحيط الأسري ومن القامات الوطنية أما اليوم فانحصرت القدوة في بعض المشاهير.
إن التحدي التربوي على الأسر اليوم بات أصعب مما سبق بكثير ، في فترة من الفترات كانت الأسرة تخاف من قرناء السوء خارج المنزل والتأثر بهم في البيئات المختلفة، أما اليوم صارت التحديات داخل البيت من خلال هذه الأجهزة الذكية التي فرضها الواقع وصارت جزءا من التكوين الشخصي للأجيال.
لا بد من تكاتف الجهود بين المحاضن التربوية من أسرة ومدرسة وغيرها لحماية الجيل من التأثر السلبي بمشاهير التواصل الاجتماعي؛ من خلال تعزيز القيم الدينية، والهوية الاجتماعية، وضبط المحاكاة وحسن انتقاء القدوات، والإرشاد لمعالي الغايات.
نسأل الله أن يحفظ الذريات من الشرور والآفات.

جاري تحميل الاقتراحات...