أروى الفهد Arwa Alsaab
أروى الفهد Arwa Alsaab

@Arwaia

8 تغريدة 25 قراءة Feb 19, 2021
حسب ج. ل ماريون فهناك إدعاء مسبق في شعور [الغيرة التي في أصلها الشك] وهي إما أن الآخر لا يحبك، وإما أنه لا يحبك بل يحب شخصًا غيرك، وهذا الافتراض يفضي إلى اعتقادٍ بكذبٍ ظاهر ينتج عنه ألمُ احتمالية وجود طرف ثالث منافس يحكم عليك مغادرة اللعبة، هنا أنت في وضعٍ صريح واضح وهو المغادرة.
أما الآخر فموقفه ضبابيّ؛ لأنه متناقض تناقضًا حقيقيًّا -وليس ظاهريًا-، وذلك بتقديم نفسه لك بوصفه مُحبًّا.
يرى (جان لوك ماريون في كتابهِ ظاهرة الحب: ستة تأملات) أنه يمكن أن نفهم هذا التناقض أحيانًا بطريقتين:
1. إما أن الآخر يُبادل بين حُبّين مزعومين ويحافظ عليهما معًا في لعبةٍ يقصد بها الأذيّة والتمتّع بذلك [أو لمجرد التمتع أو لأنه مدمنُ علاقات]، وسيبذل من أجل هذه الحيلة كل شيء ثمن الإخفاء.
2. وإما أن الآخر يكذب عليك -بصعوبة- بسببِ ضعفه فقط؛ إذ لا يستطيع أن يقول لك «لا» بمقدار ما لا يستطيع قول «نَعمٍ» خالصةٍ للثالثِ المنافس المُفترض. وهذا السلوك ينتج عادةً بسبب ميلٍ لمبدأ الكذب على الصدق في الشخصية الضعيفة، كما ينتج عن صعوبة اتخاذ أدنى قرار بشكلٍ عام.
هذا ومع ذلك فشعورك المُتشكِّك (باعتباره مُتحققًا وفي محلّه) مبني أصالةً على محبة الآخر؛ أي أنك تُقرّ ضمنًا -في خوضك لصراعٍ كهذا- محبتك لآخرَ يريد لك الشرّ! (=شخص فاسد باعتبار إرادته السيئة)، أو لآخر لا يعرف حقًا ما يريد! (=شخص عاجز لنقصٍ في الإرادة)...
لذلك يُعدّ وضعك صريحًا وواضحًا -المغادرة-، فالأصل أنه في كلا الحالتين علينا ببساطة أن لا نستمر في محبةِ مَن لا نستطيع أن نحبّه بجديّةٍ وأمان أو الرغبة فيه مع إدراكٍ بعدم استحقاقه. فالغيرة -أو الشكّ- بهذا المفهوم تُمثِّل تراجُعًا ساحقًا إلى مستويات دنيا من بنية العلاقة.
كما أنها تُبطن ظلمًا عميقًا لما تفترضه عند التعبير المباشر عنها (وكأن الآخر يُفترض أن يحبّني! لا سيما أنّي أحبّه فعلًا والحب يستوجب المبادلة) فهي مُطالبة -غير واقعية- بالمبادلة، باعتبار التناقض الحاصل لدى الآخر في الحالتين.
وأخيرًا أشار ماريون إلى أنّّ الغيرة في جوهرها الغراميّ (حسب تعبيره؛ التي لا يشوبها شكٌ على الأرجح) لا تتعلق بإرادة أن تفرض على الآخر واجب المبادلة، أو حتى مطالبته بالوفاء، بل: بمطالبته أن يظلَّ وفيًّا لنفسه. فالغيرة أن تكون غيورًا على الحب نفسه الذي يدّعي الآخر تحقيقه فلا يحققه.

جاري تحميل الاقتراحات...