ثريد.. بَلاك ما جربت غدر الطفولة
ذكرتني سنابات الأستاذ @FaFeMr البارحة بموقف من غدر الطفولة لم تمحُه ذكريات الزمان عن ذاكرتي البتة!
ولم أفصح عنه لأحد بهذه التفاصيل قبل اليوم؛
إذ أني نسيته مباشرة بطبيعة حال الأطفال!
ثم إني لم أدرِ أين أصنّفه؟ فهو مضحكٌ إلى حد الجنون ومبكٍ ومثير للعجب في آنٍ واحد..
ولم أفصح عنه لأحد بهذه التفاصيل قبل اليوم؛
إذ أني نسيته مباشرة بطبيعة حال الأطفال!
ثم إني لم أدرِ أين أصنّفه؟ فهو مضحكٌ إلى حد الجنون ومبكٍ ومثير للعجب في آنٍ واحد..
حدث الأمر عندما كنت في الصف الثالث الابتدائي،
حين خرجنا من المدرسة قافلاتٍ إلى البيت أنا وأخواتي وبعض بنات الجيران،
كنا ست زهراتٍ بمريول المدرسة ذي الألوان الزاهية، بضحكاتنا العالية ومزاحنا غير المفهوم للمارة حولنا..
حين خرجنا من المدرسة قافلاتٍ إلى البيت أنا وأخواتي وبعض بنات الجيران،
كنا ست زهراتٍ بمريول المدرسة ذي الألوان الزاهية، بضحكاتنا العالية ومزاحنا غير المفهوم للمارة حولنا..
كنا عائداتٍ إلى البيت سيرًا على الأقدام؛ لقرب المنزل أولاً ثم لكثرة عددنا وأُنسنا مع بعضنا في الطريق
فجأةً وبلا سابق إنذار.. وجدتُّنا نهرب فَرَقاً من أمرٍ لم أعلم بادئ الأمر ما هو!..
انتشرنا كالنمل حين يُرفع عنه غطاء مستعمرتهِ وينكشفُ للشمسِ وللعراء..
انتشرنا كالنمل حين يُرفع عنه غطاء مستعمرتهِ وينكشفُ للشمسِ وللعراء..
كنت أركض معهن، ووالله كنت أراهُنّ!
فجأةً إذا بالجميع حوَّل طريقه، وتُرِكت وحدي في إحدى الأزقة في عز الظهيرة حيث لا صوت ولا حركة لمخلوق.. كيف لا ولهيب الشمس على الأرض يكاد يذيب الحجارة؟
فجأةً إذا بالجميع حوَّل طريقه، وتُرِكت وحدي في إحدى الأزقة في عز الظهيرة حيث لا صوت ولا حركة لمخلوق.. كيف لا ولهيب الشمس على الأرض يكاد يذيب الحجارة؟
ما الذي رأوه؟ أدرتُ ظهري لألحق بهم
ولكن يدًا أمسكت بي بقوة،
كانت يدًا سوداء قاسية، أكبر قليلاً من حجم يدي..
التفتُّ مباشرة لأنظر من؟.. وليتني لم ألتفت!
ولكن يدًا أمسكت بي بقوة،
كانت يدًا سوداء قاسية، أكبر قليلاً من حجم يدي..
التفتُّ مباشرة لأنظر من؟.. وليتني لم ألتفت!
رأيت عينان ملتهبتان غضباً متسعتا الأحداق مسمَّرتان علي.. عرفتها!
إنها إحدى طالبات مدرستنا، وهي في الصف الخامس على ما أظن، كنت أراها في الصباح وفي الصرفة أحياناً، ولكني كنت أخاف منها خوفي من الذئب الأمعط..
إنها إحدى طالبات مدرستنا، وهي في الصف الخامس على ما أظن، كنت أراها في الصباح وفي الصرفة أحياناً، ولكني كنت أخاف منها خوفي من الذئب الأمعط..
تلك البغيضة لا تزال ممسكة بيدي، ويبدو أنها لا تنوي إفلاتها.. رأيت في عينيها الشر
قالت لي بصوتٍ أشبه بصوت كلب جارنا البليد الكسول الذي ينبح لكل غادٍ ورائحٍ بلا أدنى حركة: "انتِ ليش كنتِ تضحكي علية لما طِحت في الفسحة ها؟"
وأنا أقول في نفسي بنحيبٍ وموت: "فسحة ماذا" الخوف يكاد يقتلني
قالت لي بصوتٍ أشبه بصوت كلب جارنا البليد الكسول الذي ينبح لكل غادٍ ورائحٍ بلا أدنى حركة: "انتِ ليش كنتِ تضحكي علية لما طِحت في الفسحة ها؟"
وأنا أقول في نفسي بنحيبٍ وموت: "فسحة ماذا" الخوف يكاد يقتلني
لا أخفيكم أنه قد راعني سؤالها، وفزع قلبي بنبضة نثر بها دماً بارداً في صدري، بردت به أطرافي وتلعثم لساني وانتابتني رغبة في التبول على نفسي-أكرمكم الله- ولا أدري كيف تجرأت وبلعت الخوف مع ريقي وكأنه قطعة قرميدٍ بحجم الكرة الأرضية
قلت لها بصوت متحشرج موروط"مو أنا والله"
ثم إني تذكرت!
قلت لها بصوت متحشرج موروط"مو أنا والله"
ثم إني تذكرت!
هي في الصف الخامس.. فسحتهم ليست في وقت فسحتنا نحن الصفوف الأولية!
لم أرها البتة لا اليوم ولا البارحة!
وفعلاً لم أكن أنا من ضحك عليها بحسب زعمها الباطل!
ولكن.. ما عزاء المتنمَّر عليهم؟
لم أرها البتة لا اليوم ولا البارحة!
وفعلاً لم أكن أنا من ضحك عليها بحسب زعمها الباطل!
ولكن.. ما عزاء المتنمَّر عليهم؟
ما إن فتحت فمي لأدافع عن نفسي إلا وجاءتني صفعة على فمي وخدي وعيني معاً
من شدتها سمعت صوتها فقط،
وأصابني ألم لم أستوعبه.. وشكلي ماعرفت كيف أفاتح نفسي بالبكاء لأني سكتّ ومضيت بلا أدنى استعبار، وإلى اليوم أستغرب كيف ما صرخت كيف ما انفجرت :)
من شدتها سمعت صوتها فقط،
وأصابني ألم لم أستوعبه.. وشكلي ماعرفت كيف أفاتح نفسي بالبكاء لأني سكتّ ومضيت بلا أدنى استعبار، وإلى اليوم أستغرب كيف ما صرخت كيف ما انفجرت :)
لم أرَ بعد لطمتها تلك سوى ساقيها الطويلتين اللتين انكشفتا بسبب ركضتها السريعة.. وكأنها خافت أن أكون شجاعة متخفية فأرد عليها الصاع صاعين، ولكن هيهات!
أحمدُ اللهَ أن لم يطِر عقلي وقتئذ..
أحمدُ اللهَ أن لم يطِر عقلي وقتئذ..
كان كل ما كنت أفكر فيه هو أولئك الأوغاد الخونة الذين هربوا ولم يعودوا إليّ..
كانوا خمسة.. وكنت وحدي!
كنت ناقمة عليهم إلى حد الجنون..
لم يعودوا حتى ليتفقدوني هل عشت أم مت هناك بين تلك الأزقة
كانوا خمسة.. وكنت وحدي!
كنت ناقمة عليهم إلى حد الجنون..
لم يعودوا حتى ليتفقدوني هل عشت أم مت هناك بين تلك الأزقة
تركوني ومضوْا في طريقهم!
عليكم لعائن الله أيها الأوغاد.. والله سأريكم!قلت.
أزهقت الدموع في محاجري وتقويتُ بنفسي،
ودفنت الألم في نفسي، ولا أظن أني تحملت قبل ذلك اليوم ألمًا كالذي جربته اليوم إذ اجتمع علي الغيظ مع الألم والكبت
عليكم لعائن الله أيها الأوغاد.. والله سأريكم!قلت.
أزهقت الدموع في محاجري وتقويتُ بنفسي،
ودفنت الألم في نفسي، ولا أظن أني تحملت قبل ذلك اليوم ألمًا كالذي جربته اليوم إذ اجتمع علي الغيظ مع الألم والكبت
أماتَ الغضبُ رغبة البكاء في داخلي، ولا أدري لمَ خرجتُ متباهية بشدتي وصلابتي، وكل الذي بداخلي هشاشةٌ ومآتمُ وبكائيات كنت أكابر على إظهارها أمامهم لو التقيت بهم في الطريق، وكأن هذه التغريدة للدكتور فواز تصف حالة الجمود التي كنت عليها
وفعلاً.. عقدت العزم على أن أدَّعي أمامهم لو سئلتُ أنها كانت تسألني عن بعض الأمور فقط..
التقيت بالخائبين المغضوب عليهم بعد أن ركضتُ طويلاً حتى انقطعتْ أنفاسي واقتربتُ من المنزل، لم ألتفت إليهم وسرتُ خلفهم مجبرة إذ أنه الطريق الوحيد إلى البيت
التقيت بالخائبين المغضوب عليهم بعد أن ركضتُ طويلاً حتى انقطعتْ أنفاسي واقتربتُ من المنزل، لم ألتفت إليهم وسرتُ خلفهم مجبرة إذ أنه الطريق الوحيد إلى البيت
أبطأت أختي الصغرى الخطى حتى بقي بيني وبينها خطوتين، ثم التفتتْ إلي تسألني "ايش سوت لك؟" وكانت تسترق النظر إلى عيني مباشرة لترى هل ضُربت فبكيت وسكتُّ ثم أقبلتُ إليهم؟
لكنني أبقيت بصري على الأرض لأخفي حمرة بقيت في عيني من تلك الضربة
ولولا أنها الأصغر بينهم لكنت أفرغت جام غضبي عليها
لكنني أبقيت بصري على الأرض لأخفي حمرة بقيت في عيني من تلك الضربة
ولولا أنها الأصغر بينهم لكنت أفرغت جام غضبي عليها
أما البقية فرَنَوا إلي وأكملوا مسيرهم دون أن ينبسوا ببنت شفة.. فزاد حنقي وحقدي عليهم يوم ذاك
ويبدوا أنهم لم يريدوا أن تقوم معركة في الشارع فما زالوا متقدمين عني قرابة العشر خطوات حتى افترقنا إلى بيوتنا.
ويبدوا أنهم لم يريدوا أن تقوم معركة في الشارع فما زالوا متقدمين عني قرابة العشر خطوات حتى افترقنا إلى بيوتنا.
بعد أن عدت وأكلت من طعام أمي الشبيه بالجنة ونمت.. قمت وقد نسيت كل شيء!
وقد عاد الموقف إلى ذاكرتي بشكل عجيب والحمدلله أن المشاعر لم تُعد.. فبنات الجيران ما زالوا أصدقاء، ولكَم حدثتني نفسي أن أنتقم منهم وأنا أكتب القصة!.. ولكن حسناتهم شفعت حتى طغت💙..
وقد عاد الموقف إلى ذاكرتي بشكل عجيب والحمدلله أن المشاعر لم تُعد.. فبنات الجيران ما زالوا أصدقاء، ولكَم حدثتني نفسي أن أنتقم منهم وأنا أكتب القصة!.. ولكن حسناتهم شفعت حتى طغت💙..
جاري تحميل الاقتراحات...