Ahmed Dahshan
Ahmed Dahshan

@ahmdahshan

12 تغريدة 35 قراءة Sep 07, 2020
عام 855 - قررت القبائل السلافية الشرقية (الروس - البيلاروس - الأوكرانيين) اليوم؛ التوجه لأحد أمراء الفايكينج الأقوياء، وهو الأمير روريك روس، وعرضوا عليه أن يتولى حكمهم، ويؤسس لدولة توحدهم وتُنهي خلافاتهم ليشكل عنصر توافق مع الزعامات القبلية وفق عقد اجتماعي يحدد مسئولية كل طرف
يُعتقد أن روريك أصله من الساحل الدانماركي، وجاء ليحكم القبائل السلافية الشرقية، وأسس أول دولة للسلاف كانت عاصمتها مدينة نوفغورود الروسية حاليا، وكتب عام 862. وثيقة تحدد مهامه كحاكم، وحقوقه على السلاف، وحقوق الزعامات القبلية، والعسكريين لتشكل أول دستور بين الحاكم والمحكومين
تمددت الدولة الجديدة للروس، وأنضم تحت لواءها غالبية القبائل السلافية الشرقية، ونقلت العاصمة إلى كييف الحالية، وأصبحت تسمى "كييفسكايا روس" آخذه من أسم قبيلة روس اسما لها، وتمكنت من الحصول على اعتراف الإمبراطورية البيزنطية بشرعيتها بعدما حاصرتها وكادت أن تُسقطها
كان السلاف يعبدون الإله بيرون، والفايكينغ الآلهة النوردية، وبجوارهم مملكة الخزر اليهودية، وبيزنطة المسيحية الشرقية، وبولندا والمجر المسيحية الغربية، والعباسيين المسلمين، وبعد تفكير طويل قرر الأمير فلاديمير الأول عام 990. أن تصبح المسيحية الشرقية ديانة السلاف الشرقيين الرسمية
اجتاح المغول روسيا عام 1237، ودمروا المدن العظمى (كييف - فلاديمير - فيليكي نوفغورود - بسكوف) وأصبح الروس تحت حكمهم فيما يسمى بالأدبيات الروسية "النير المغولي" لمدة 250 سنة، كانوا عبيداً للمغول وقبائل التتر، وكل أمير يحكم بناءً على شرعية من الخان الأعظم مقابل التبعية المطلقة
كان يذهب الأمراء الروس للخان الأعظم أشهرهم أحمد خان، يركعون أمامه، ويمرغون لحيتهم على حذاءه، ويتفاوضون معه على كم عذراء روسية، وذهب، وفضة سيعطوها له، وأن يحاربوا نيابة عنه أي أمير روسي متمرد، ويحاربوا معه كل أعداءه بالخارج، ولا يقطعون بأي أمر دون العودة إليه
ليحكم أي أمير روسي لابد أن يحصل من الخان المغولي على "اليرليك" وسعى ألكسندر نيفسكي، الذي كان خائنا بنظر النخب في زمانه، وقديس لدى الكنيسة الأرثوذكسية، وأعظم شخصية بالتاريخ الروسي حاليا للحصول - أن يحصل على "اليرليك الذهبي" مكتوباً فيه:
سيداً على عبيدي الروس عبداً للخان الأعظم!
طلب ألكسندر نيفسكي، المساعدة من بابا الفاتيكان، ورد عليه بالموافقة حال تحول للكاثوليكية، وعقد الملوك الكاثوليك البولنديين والسويديين والليتوانيين؛ تحالفا مع المسلمين المغول، لتقاسم أراضي روسيا مقابل أن يحكموا السلاف ويجعلوهم كاثوليك، فرضخ نيفسكي للمغول ليواجه الكاثوليك ويحاربهم!
بعدما ضمن الروس أن جبهتهم الداخلية لن تُخترق من الكاثوليك، ذهب دانييل ألكسندروفيتش، ابن نيفسكي لمكان من البراري على نهر يسمى موسكو، وبنى فيها عاصمة جديدة لملكه، ليكون بعيداً عن المغول وسيطرتهم في مكان نائي وبارد ولا مطمع فيه ولا ثروة - اليوم تمر الذكرى الـ 873 لتسأسيس هذه المدينة
يأتي حفيد دانييل من بعده، وتتحول موسكو من دوقية صغيرة لا تزيد مساحتها عن 5000 كيلو متر مربع، لتصبح دوقية موسكو العظمى، ويطرد إيفان الثالث رُسل المغول، ويرفض دفع الجزية، ويدخل في حرب مع محمد خان، وينتصر عليه، ويثق الروس في أنفسهم وأن قوة التتر والمغول التي لا تقهم يمكن قهرها
إيفان الرابع، حفيد إيفان الثالث والأمير البيزنطية صوفيا باليولوغ، يُسقط كل ممالك التتر في سيبيريا وكازان وأستراخان، ويعلن قيام روسيا القيصرية، وعاصمته موسكو "روما الثالثة" وريث الإمبراطورية والسلالة البيزنطية، ومركز الأرثوذكسية العالمية وتصبح مساحتها 12 مليون كيلو متر مربع
يمكن للأمم أن تخضع في بعض الأحيان لعدوها، وتُبرم معه سلام أشبه باستسلام، ولكنه في ظل استراتيجيتك مجرد هدنة، ولديك تصور مستقبلي لمواجهة العاصفة، وبناء قوة وفق مخطط واضح لتتمكن من عدوك، وهذا ما فعله الروس وملوك الشمال في الأندلس - فهل كان لدى العرب خطة عندما حاربوا أو سالموا؟!

جاري تحميل الاقتراحات...