anas ghanayem
anas ghanayem

@AnasGhanayem2

6 تغريدة 179 قراءة Sep 07, 2020
عقب انتهاء عام 1984 المرتبط بداهةً بنبوءة جورج أورويل، نشر الناقد الأمريكي نيل بوستمان كتابًا تحسن ترجمته بـ(تسليتنا حتى الموت)، وذلك على هامش حالة الزهو والانتشاء التي عمّت الولايات الأمريكيّة فرحًا بانصراف العام من غير أنْ تقيم كوابيس أورويل في بيوتهم.
أقام بوستمان كتابه على استعادة نبوءة أقدم قليلًا، وأقل شهرة، لكنّها لا تقل رعبًا من نبوءة أورويل، أي "عالم جديد شجاع، ألدوس هكسلي". ّ بوستمان وخلافا للاعتقاد الشائع حتى في أوساط النقّاد، يرى بأنّ هكسلي وأورويل لم يتنبأ بنفس الشيء.
ينّبهنا أورويل من أنّ قمعنا سينزل علينا من الخارج، من الأخ الكبير، لكن في رؤيا هكسلي، ليس هناك من حاجة إلى الأخ الأكبر لحرمان الناس من استقلاليتهم ونضجهم وتاريخهم. سيحب الناس اضطهادهم، ويعشقون التقنيات التي تبطل قدرتهم على التفكير.
ما خشيه أورويل هم أولئك الذين يحظرون الكتاب. غير أنّ ما خشيه هكسلي انتفاء سبب منع الكتاب، لتخاذل همم القُرّاء؛ ببساطة لن يكون هناك من يريد أن يقرأ كتابًا.
خشي أورويل من الأوغاد الذين سيمنعوا عنّا المعلومات، لكنّ هكسلي كان يخشى أولئك الذين سيغرقوننا بالكثير منها حدّ ميلنا إلى السلبية والأنانية. خشي أورويل من حجبنا عن الحقيقة، لكن ما كان خشيه هكسلي هو غرقنا في حقائق تافهة بعيدة عن مشاكلنا الحقيقية!
السيطرة على الشعوب بالنسبة لأورويل تضبط على أنغام "الألم"، أما بالنسبة لهكسلي فتأتي من إيقاعات "المتعة"، اعتقد أورويل بأنّنا سنصبح "سجناء"، بينما يری هكسلي باننا سنصبح "تافهين"، رأى أورويل بأنّ "الخوف" سيحطمنا، بينما هكسلي بانها "الشهوة" هي من ستحطمنا.

جاري تحميل الاقتراحات...