رواية : وادي الرّمال 57
الكاتب : حمَد الناصِري .
عُرِفت الواعِدة بِنت السّعِيد ، برجاحَة عَقْلَها ، مُحِبّة لِلْخَير ، داعِية إلى الفَضِيلة بَين النّاس ، تَنْتَصِر إلى حُقوق المُسْتَضْعَفِين وتَنْتَصِر إلى أضْعَفِهم قُوة وفَقْراً .
الكاتب : حمَد الناصِري .
عُرِفت الواعِدة بِنت السّعِيد ، برجاحَة عَقْلَها ، مُحِبّة لِلْخَير ، داعِية إلى الفَضِيلة بَين النّاس ، تَنْتَصِر إلى حُقوق المُسْتَضْعَفِين وتَنْتَصِر إلى أضْعَفِهم قُوة وفَقْراً .
قال عَمّي الكَبِير لأَخِيه الأسْعد بِن زوين :
ـ لا يَلُومَنّ عَدّار إلاّ نَفْسِه .. وقد تَوعّدَه زاجِراً ، إنْ فَعَلتها وآويْته ، فذلكَ هو ظلال الرأي .
فكانَ جواب عَمّي :
ـ أَتَحْسَب أنّي أَسْكُنه مكانكَ وأنْزِلَه مَنْزِلتك.؛
ـ لا يَلُومَنّ عَدّار إلاّ نَفْسِه .. وقد تَوعّدَه زاجِراً ، إنْ فَعَلتها وآويْته ، فذلكَ هو ظلال الرأي .
فكانَ جواب عَمّي :
ـ أَتَحْسَب أنّي أَسْكُنه مكانكَ وأنْزِلَه مَنْزِلتك.؛
فردّ أبي غاضباً :
ـ لكنه آوَى إلى ظِلّ عَفْوَك وفَرشتَ له كرمَك وبسطّت له كُلّ البَسْط .. فإيّاك وتَغْفَل نتائِج مَن آويْتَه عِنْدك ، وأنا أخوك الأَصْغَر ناصِحاً ، أقَول لا تأوي هارِباً ، والخشية فيه أنْ يَصْرِفَك ، إلى حالٍ غَير حالكْ .
ـ لكنه آوَى إلى ظِلّ عَفْوَك وفَرشتَ له كرمَك وبسطّت له كُلّ البَسْط .. فإيّاك وتَغْفَل نتائِج مَن آويْتَه عِنْدك ، وأنا أخوك الأَصْغَر ناصِحاً ، أقَول لا تأوي هارِباً ، والخشية فيه أنْ يَصْرِفَك ، إلى حالٍ غَير حالكْ .
سكتَ وقد وضَع سَبّابته على بُوزه ، ثم أرْدَفَ :
ـ أَعْلَم أنّ آثار سَلْبِيّات الهارِبين قاسِية ومُشِينة، فَكُلما أحَسّ بأَمانِ مَن يُؤويه كُلما أخْفى حقِيقة وقوعِه في الموقِف الصَعْب، وكُلما كُنت مُتعلقاً بأفكارهِ الضيقة كُلما بسط يديه لينتقم منك ويزداد انتقاماً وسُوءاً وتشدّداً
ـ أَعْلَم أنّ آثار سَلْبِيّات الهارِبين قاسِية ومُشِينة، فَكُلما أحَسّ بأَمانِ مَن يُؤويه كُلما أخْفى حقِيقة وقوعِه في الموقِف الصَعْب، وكُلما كُنت مُتعلقاً بأفكارهِ الضيقة كُلما بسط يديه لينتقم منك ويزداد انتقاماً وسُوءاً وتشدّداً
لمن أعْطاهُ الأَمان.!
فاسْتَشاط عَمّي الأكْبَر غَضباً وقال :
ـ أَنَسِيت إنّه أخو مَعْن السَدّاح وليَ فِيْهِما صِلَة رَحِم ، وزَوْجَته أُخْتك مِن الرّضاعَة .؛
فاسْتَشاط عَمّي الأكْبَر غَضباً وقال :
ـ أَنَسِيت إنّه أخو مَعْن السَدّاح وليَ فِيْهِما صِلَة رَحِم ، وزَوْجَته أُخْتك مِن الرّضاعَة .؛
قال أبِي بأسَف بَدا عَليه وحرّكَ رأْسَه غَضباً :
ـ أَخْشَى أنْ يَسْتَحْوِذ على أفْكارك ، فَتقْهَرك الوَساوِسَ فلا تَكُن على ثِقَة بِه، كُنْ كما عَرفتك ذو صِفات حَمِيدة ، مثالاً للشّجاعة لا يأوِي الهاربِيْن .؛
ـ أَخْشَى أنْ يَسْتَحْوِذ على أفْكارك ، فَتقْهَرك الوَساوِسَ فلا تَكُن على ثِقَة بِه، كُنْ كما عَرفتك ذو صِفات حَمِيدة ، مثالاً للشّجاعة لا يأوِي الهاربِيْن .؛
قال عَمّي مُدافِعاً عنْ تصرّفه اتجاه مَنْحِه الأَمان لِلْهارِب ، نافِياً إجرامية سَدْح بن عدّار ، ومُحذّراً أبي من الوقوع في سُوء الظن به ، مُعَبّراً عَن رأْيِه بكلمات نثريّة وفَلْسَفة شاعريّة راقيَة :
ـ لا تَحْسَبنّ أنِّي مُباركاً إيّاهُ..
ـ لا تَحْسَبنّ أنِّي مُباركاً إيّاهُ..
حتىّ ولَو كانَ الذي قُلْته في أمرِهِ مُجْبراً.. أو قد صَحّ فيه يَقِيْنكم ومَعْناه .. لا يَنْبَغِي لِلْعَزم أنْ يَنْثَنِي ، ولا يَنْبَغِي لِلْفَضل أنْ يَنْتَهِي .. فإنْ كُنْتَ تُدركُ ما قد قرأتُه .. في الكِتابٍ أمانٌ هُو حدّ مَن آواكَ .. فلا تَجْأرَنّ بَعْدَها مِن مُخْطئ
أو عامِدٍ ارداهُ ، من سُوء مَوقِف وما أَبْلَغْته ، فالمأمنَ فضل راسِخ .. وثباتُهُ خُصْلة تَزدادُ .. في حُسْنهن جمالٌ غابرُ .!
قال أبي الأَسْعَد بن زوين :
ـ الثّقة بَين الأَهْل لا تَقُوم على الكَذِب والخِداع والغِشْ . ويَنْبَغِي عليكَ أنْ تَلْتَزِم .؛
قال أبي الأَسْعَد بن زوين :
ـ الثّقة بَين الأَهْل لا تَقُوم على الكَذِب والخِداع والغِشْ . ويَنْبَغِي عليكَ أنْ تَلْتَزِم .؛
سكتَ بُرْهَة ثم قال :
ـ ألا تَدْرِي أنّ الهارِبَ سَدْح بن عَدّار ، عمّ السَيّدة وُجُون ، حرّضَ عائِلَة بِن زوين وأهالِي قرية السَاحِل لِقَتْل أبي الأسْعَد بن زوين ، ولا زُلت أتذكّر ما قالَه بالحَرْف الواحِد .. اخْتَلَفت الواعِدة بِنْت السّعِيد أمْ السَيّدة وُجُون ،
ـ ألا تَدْرِي أنّ الهارِبَ سَدْح بن عَدّار ، عمّ السَيّدة وُجُون ، حرّضَ عائِلَة بِن زوين وأهالِي قرية السَاحِل لِقَتْل أبي الأسْعَد بن زوين ، ولا زُلت أتذكّر ما قالَه بالحَرْف الواحِد .. اخْتَلَفت الواعِدة بِنْت السّعِيد أمْ السَيّدة وُجُون ،
التي عُرِفتْ بـإسْم السيّدة السَعِيدة .
نظَرَ عَمي الأكْبر في عَيْن أخيهِ الأسْعَد نظْرَةٍ حَمْقَى لا مكَان لَها مِن مُفردة الأُخوّة الصادِقَة وقال :
ـ المَوت كائن لا محالة .. بين اعيننا ، سهونا ام غفلنا او إحْتَطْنا عنه، فَلَحْظة الوَداع قاسِيَة.؛
نظَرَ عَمي الأكْبر في عَيْن أخيهِ الأسْعَد نظْرَةٍ حَمْقَى لا مكَان لَها مِن مُفردة الأُخوّة الصادِقَة وقال :
ـ المَوت كائن لا محالة .. بين اعيننا ، سهونا ام غفلنا او إحْتَطْنا عنه، فَلَحْظة الوَداع قاسِيَة.؛
قالَ أَبِي في سِرّه ، حَتْماً سنودّعَها بِقُوة لا نُدْركها .. وكأنّ شيئاً قبضَ صَدْره .. فخرجَتْ عَيْنيه عَن طَورها .. فهجسَ بما لمْ يَخْطُر في باله .. تُرى لماذا يُحدثّني عن الموت ولَحْظَة الوداع القاسِيَة.؟!
* كاتِب عُماني
* كاتِب عُماني
جاري تحميل الاقتراحات...