علي السند
علي السند

@al_snd

13 تغريدة 621 قراءة Sep 06, 2020
(حتى لا نذهب بعيدا في جَلد الفرعيات!)
لا تصدقوا من يقول أن الانتخابات الفرعية سببها "ثقافة" و "وعي" الناخب، هذا الكلام المتعالي والعائم يهدف إلى تعويم المشكلة ويأخذنا بعيدا عن مكمن الخلل الحقيقي الذي أنتج هذا الوضع البائس.
أبناء القبائل لاتنقصهم الثقافة والتعليم وليسوا أقل وعيا بخطر الفرعيات على المجتمع، لكن حتى يكون هناك معنى لأي قانون يجب توفير كافة الظروف التي تهيئ وتساعد على الامتثال له، فضلا عن توافر الارادة الصادقة في تطبيقه روحا ونصا
ألقاه في اليم مكتوفا وقال له *** إياك إياك أن تبتل بالماء
سبب الفرعيات هو النظام السياسي والانتخابي الذي ينتج مثل هذه الممارسات، والتي توفر السلطة الأرضية الخصبة لها بسلوكها في التعامل مع المواطنين، هذا السلوك هو الذي يفرض على المجتمع أن يتكتل وفق انتماءاته الاجتماعية لضمان بعض حقوقه..
..فالسلطة لا تنظر إلى المواطن إلا وفق هذا الانتماء، ولا تمنحه شيئا من حقوقه إلا عن طريق ممثلي قبيلته أو فئته في البرلمان، أما المساواة في الحقوق ومبدأ تكافؤ الفرص فللاستهلاك الاعلامي فقط!
قبل محاربة الفرعيات وكافة أشكال الفئوية، يجب علاج دوافعها وأسبابها، وسلوك السلطة الذي يغذيها، والنظام الانتخابي الذي يعززها!
الفرعيات ليست هي المرض، بل هي عَرَض لمرض يفتك بالدولة والمجتمع.. الفرعيات هي أحد أعراض هذا المرض!
عندما تتعامل الحكومة مع النائب باعتباره ممثلا للقبيلة فتمنحه مقاعد (كوتا) في الجيش والشرطة والحرس والنيابة والفتوى والتشريع والتحقيقات والخبراء، فمن الطبيعي أن تكون النتيجة انتخابات فرعية!
عندما يكون توزيع الدوائر الانتخابية خاضعا للوجود القبلي في المناطق ويمنحك النظام صوتا واحدا.. فإن الانتخابات الفرعية تكون هي النتيجة الطبيعية.
دعم السلطة لنواب الخدمات الذي تحولوا إلى كيانات موازية لأجهزة الدولة، وربط المواطنين بهم ليكونوا هم البوابة لنيل الحقوق.. طبيعي ينتج انتخابات فرعية!
تعمد افساد وتجاوز النظام الإداري لصالح الاستثناءات التي يمنحها الوزير للنواب والتعينات "البارشوتية" طبيعي ينتج انتخابات فرعية!
التهافت على الانتخابات الفرعية هو إعلان فشل السلطة في بناء دولة القانون التي تتيح لكل مواطن أن يأخذ حقه دون حاجة لممثلي قبيلته أوعائلته أو فئته.
الانكباب على الانتخابات الفرعية هو إعلان لفشلة الدولة في خلق هوية وطنية جامعة تذوب فيها الانتماءات الأولية!
الانتخابات الفرعية هي نتاج طبيعي لنظام سيء ومنظومة فاسدة، الغباء والتضليل هو في الإغراق في نقد الـمُنتج والسكوت عن النظام والمنظومة الذي أنتجته!
إدانة الفرعيات في البعد القانوني فقط باعتبارها "مخالفة قانونية" هو اختزال مُخل وتسطيح لمشكلة ذات أبعاد اجتماعية وسياسية وطنية وهوياتية..
العقوبة الجزائية هي آخر ما يمكن التفكير به في معالجة الظواهر الاجتماعية المركبة.
البحث عن جذور المشكلة يجب أن يكون قبل البحث عن الإدانة..
العلاج يبدأ بطرح التساؤلات الصحيحة وهي:
- ما الذي يجعل أبناء القبائل يلجؤون لمثل هذه الممارسة؟
- من الذي صنع نجومها؟ وكيف؟
- ما الظروف التي أنتجت هذه المشكلة؟
- مَن؟ وما الـمُغذي لها؟
- ما المصالح والحقوق التي يحصل عليها المواطن من وراء هذه الممارسة؟
- هل فشلت الدولة في توفيرها؟

جاري تحميل الاقتراحات...