ثريد | الأطفال ومشاهدة التلفاز
ينتشر في المجتمعات العربية التعامل مع التليفزيون كجليس للأطفال، على اعتبار أن التليفزيون يقدم تسلية لا ضرر منها للأطفال الذين ما زال مخهم-في تقديرهم الخاطئ- صغيرة، ووقتهم طويلا، لا يجدون ما يشغلونه به دون التسبب في مشکلات على أية حال ..
ينتشر في المجتمعات العربية التعامل مع التليفزيون كجليس للأطفال، على اعتبار أن التليفزيون يقدم تسلية لا ضرر منها للأطفال الذين ما زال مخهم-في تقديرهم الخاطئ- صغيرة، ووقتهم طويلا، لا يجدون ما يشغلونه به دون التسبب في مشکلات على أية حال ..
وقد ذاع هذا السلوك حتى أصبح جهاز التليفزيون يلقب "ثالث الأبوين"، وقد يريح هذا الحل الأهل من متاعب" أطفالهم، ولكن الثمن يكون كبيرة. ويصبح الثمن فادحأ عند تعرض الأطفال الصغار لبرامج تلفزيونية غير مناسبة للأطفال على الإطلاق، وفي أحيان غير مناسبة حتى للكبار
لا خلاف في أن مشاهدة الأطفال، خصوصاً أكبر من سنتين لبعض برامج التليفزيون المعدة على أساس تربوي، ولفترات محدودة، لا تزيد على ساعتين في اليوم، تنطوي على فائدة للأطفال الصغار، وللنمو السليم للمخ، ولكن الممارسة الفعلية لمشاهدة التليفزيون تتعدى هذه الحدود الآمنة كثير .
الدلائل تتكاثر الآن على مضار مشاهدة الأطفال الصغار للتلفزيون، خاصة الفترات طويلة ..
في المقام الأول: مشاهدة التليفزيون لأوقات طويلة تحرم الأطفال من النشاطات الطبيعية اللازمة للنمو السوي للمخ ولبزوغ المواهب، وعلى رأسها التفاعل اللصيق والمحب مع الأبوين، ومع أقرانهم .
في المقام الأول: مشاهدة التليفزيون لأوقات طويلة تحرم الأطفال من النشاطات الطبيعية اللازمة للنمو السوي للمخ ولبزوغ المواهب، وعلى رأسها التفاعل اللصيق والمحب مع الأبوين، ومع أقرانهم .
ثانيا: إن الاستثارة الزائدة للمخ الصغير في بعض برامج الأطفال - خاصة المستوردة - مثل الرسوم المتحركة والألعاب الالكترونية الخاطفة، سريعة الإيقاع والصاخبة، ترهق خلايا المخ وتعيق النمو السوي للتشابكات بينها ...
والأهم أن مثل هذه البرامج تعيق استفادة المخ من المؤثرات ذات الإيقاع العادي في باقي نشاطات الحياة في نطاق الأسرة والمدرسة وغيرها من المؤسسات المجتمعية، حيث يكون المخ قد اعتاد على إيقاع سريع وصاخب فلا تحظى المؤثرات عادية الإيقاع والوقع بمستوى التركيز المطلوب .
ثالثا: تدل الدراسات على أن مشاهدة الأطفال الصغار للتلفزيون لفترات طويلة، خاصة قبل النوم مباشرة، تزعج نومهم، إذ يميلون لمقاومة النوم ابتداء، ويصعب عليهم النعاس، ويستيقظون أثناء النوم بمعدلات أعلى من العادية، الأمر الذي ينعكس سلبية على صحتهم، وعلى تطور قدراتهم العقلية والوجدانية.
رابعا: تشير دراسات إلى أن الإفراط في مشاهدة التليفزيون يؤدي إلى قصر زمن الانتباه لدى الأطفال، ويقلل من قدرتهم على التعلم الذاتي، فأكثرية برامج التلفزيون، بما في ذلك تلك المسلية للأطفال كالرسوم المتحركة لیست تعليمية بالمعنى الواسع (أي لا تنمی القدرات الذاتية للأطفال).
وحتى بالنسبة إلى البرامج ذات الصفة التعليمية، فإن غالبيتها تقدم كل الحلول جاهزة، أي تتصف بما يسمى التعليم السلبي passive learning ، ويعيق الإفراط في المشاهدة - من ثم - التحصيل التعليمي، ويضعف من بناء القدرات المعرفية والمهارات .
خامسا: يرتبط الإفراط في مشاهدة التلفزيون، خاصة إلى حد تناول الطعام أثناها، ببدانة الأطفال، وهي سمة غير مرغوبة صحية بوجه عام. وتتفاقم هذه المشكلة بسبب إقبال الأطفال أثناء مشاهدة التليفزيون على أنواع الطعام والشراب المصنعة غير الصحية
سادسا: يمكن أن يتحول الإفراط في مشاهدة التلفزيون في سني العمر الأولى إلى نوع من الإدمان الذي يصعب الإقلاع عنه في مراحل العمر التالية التي يتعين فيها على أنشطة حيوية لنمو الطفل معرفية ووجدانية، مثل الدراسة والدرس والنشاطات الاجتماعية، أن تتنافس مع التلفزيون على وقت الطفل .
أدى مجمل الأسباب المذكورة إلى أن تصدر جمعية طب الأطفال الأمريكية بيانات صارمة تؤكد على عدم السماح للأطفال الأصغر من عامين بمشاهدة التليفزيون على الإطلاق، وعلى منع وجود أجهزة التليفزيون والأجهزة الإلكترونية المشابهة في غرف الأطفال.
وألا تطول مشاهدة الأطفال الأكبر من عامين للتليفزيون عن ساعتين في اليوم، شريطة أن تكون البرامج المشاهدة من النوعية المناسبة لهم (تخدم تنمية عقولهم وتفتح مواهبهم) .
وتمتد التوصيات الهادفة إلى الحد من مضار مشاهدة الأطفال للتليفزيون إلى ضرورة تعليم الأهل، والفئات العاملة في رعاية الأطفال الصغار كافة، والأطفال ذاتهم، طبيعة البرامج التليفزيونية وكيفية فهمها والتعامل معها، ما يسمى "التعليم عن وسائل الإعلام" media education.
بحيث يستقر في الأذهان، خاصة عند الأطفال، أن جميع محتويات البرامج الإعلامية مصنوعة وليست حقيقية"، الأمر الذي يساعد على تقليل ضرر وسائل الإعلام على المشاهدين، خاصة الأطفال .
الأمر الأهم بالنسبة لي كمهتم بمجال تربية الأطفال، أن تتظافر الجهود لتقديم محتوى إعلامي تربوي مناسب للأطفال، يخدم طبيعة مرحلتهم النمائية، وقيمنا الإسلامية، ويراعي عاداتنا وأعرافنا الاجتماعية، لينمو الطفل في ظل هذه المكونات الضرورية
جاري تحميل الاقتراحات...