Safeed | سفيـد
Safeed | سفيـد

@Safeedom

6 تغريدة 70 قراءة Sep 05, 2020
الأدلجة تيار قد يتولد داخل أي عقيدة؛ تكمن مشكلته الأساسية في أنه سرعان ما يتغوّل على هذه العقيدة لفرض رؤيته الخاصة عليها.
العقل المؤدلج مشكلته أن الآيدلوجية التي يؤمن بها تصعد إلى درجة المقدس بل إلى درجة تعلو حتى على مقدسات عقيدته الأم، فتنقلب المسطرة عنده من كون العقيدة حاكمة على فكره ورؤيته إلى العكس تمامًا.
العقل المؤدلج يتميّز بأنه عقل تبريري لا تأسيسي، أي أنه يعيش ويتكاثر عيالاً على العقيدة الأم، فيستغل نصوصها ويعيد تشكيلها وتأويلها حتى يبرر أدلجته، لا أنه يصيغ آيدلوجيته وفق ما تظهره النصوص أو يتسالم عليه الأُصلاء.
العقل التبريري للمؤدلج مؤسس على أنه على وضع الاستعداد لتبرير أي خطاب وتأويل أي شعار ولي عنق أي نص طالما أنه يخدم الرؤية الآيدلوجية له وإن كان مثيرًا للإنقسام في ضمن سياقه العقائدي المنتمي له؛ وفي نفس الوقت هو عقل تعاطفي وتبريري لأي مختلف معه طالما يلتقي معه في السياق الآيدلوجي.
العقل المؤدلج ينشط في مواسم معينة، ويخمد في أخرى. عادة هذه المواسم تمثل أرضًا خصبة لترويج آيدلوجيته؛ مع الأيام تتضاءل حقيقة هذه المواسم في قبال تضخم الدعاية الآيدلوجية فيها لتصبح مجرد احتفاليات وخطابيات تروج للمبادئ الآيدلوجية لا العقائدية التي تنتمي هذه المواسم لها بالواقع.
العقل المؤدلج يتبنى أي نجاح ولو كان بسبب مهارة إدارية سببية أو توفيق إلهي غيبي وينسبه للآيدلوجية "المادية العملية له" بينما في نفس الوقت يتبرأ من أي فشل ويرميه على عاتق تأويلات غيبية. فهو يتصور نفسه مسؤولاً مباشرًا للنجاح ومجرد مراقب ومحلل بعيد لأي فشل.

جاري تحميل الاقتراحات...