عُمر دافنشي
عُمر دافنشي

@KIMFOR123

9 تغريدة Apr 03, 2023
وعلاقة الإنسان بالصخور وطيدة وهي حاضرة في وجدانه اللغوي الشعوري، فالصخرة تمثل للإنسان الصلابة والقوة والقسوة،لذا تكون حالة مدح أو ذم كما في كتاب الله الكريم في قسوة القلب (فهي كالحجارة أو أشد قسوة).
وكأمنية تميم بن مقبل:
ما أطيب العيش لو أن الفتى حجرٌ
تنبو الحوادث عنه وهو ملمومُ.
وكأمنية خليل مطران في (قصيدة المساء):
شاك الى البحر اضطراب خواطرى
فيجيبنى برياحه الهوجاء.
ثاو على صخر أصم وليت لي
قلبا كهذه الصخرة الصماء.
ولهذا نحب البناء والجلوس على الصخور لأن سمتها الثبات والصلابة، ونشعر فوقها بالأمان والقوة،وبالمقابل تمثل بالنسبة لنا سمات القسوة والجمود=
ويلفت نظري تشابه الجرس الموسيقي للكلمات التي تبدأ بحرف (الصاد)بل الحرف نفسه يوحي لنا بالقوة والعنف:صخور، صلابة وصدم، بل حتى صبر وصدود و صاخة كلها تدل على قوة، وهذا يوحي أن كلمة (صوت) قد تحمل دلالة على قوة تأثير الصوت ومدى عمقه وأنه قد يضرب بأعنف درجة وقد يحمل أقوى معاني الأمان.
وكما ذكرتُ سابقاً فالتجانس الصوتي لايلزم منه تجانس دلالي، لكن غالباً يدهشنا حجم العلاقة التي يمكن تأملها داخل هذا النطاق.
عن الصخور في رواية"عمّال البحر" لهوجو.
وهنا جزء من مقدمة قصة قصيرة كتبتها وعنوانها "حفلة جدران" ترتبط بشكل علاقتنا مع الصخور.
هناك ملمح خفي ولافت حول علاقتنا بالصخور وعلاقتنا بالمباني الضخمة التي تلفت انتباهنا كالأبراج الضخمة وكأنها تجسيد لما تمثله الصخور في اللاوعي،وقد أشار إليه شوبنهاور أثناء حديثه حول فن العمارة فكتب ما معناه: (أننا إذا أردنا تأمل العمارة بأعتبارها فناً جميلاً دون أثرها النفعي فسنجد=
أنها تُبرز مثلاً وتجسدها كالثقل والصلابة والتماسك وهي الصفات العامة للحجر، والعمارة تُعبر عن هذه المثل على شكل صراع فهذا الصراع بين الوزن والتماسك والثبات يتم تجسيده في العماره في طابعها الفني).
لذا فجمال البناء يتعزز بعلاقة الثقل مع الدعامة والتوازن بينهما والتماسك، والصراع =
عند شوبنهاور مركزي لأن الإرادة تعبر عن نفسها في الطبيعة عبر الصراع ،وهو يتدرج في مستويات ويجد ذروته وقمته في الإنسان.
وكذوق شخصي لستُ محباً للأبراج الضخمة الهائلة، ولا أجد فيها سوى امتداد للأبراج والقلاع وقت الحروب والتي تعزل وتُعمّق الفصل بين الإنسان ومحيطه وبين الإنسان وجنسه.

جاري تحميل الاقتراحات...