[حكايةُ كتابٍ مغتصب]
اعتزل الباحث الناسَ، ومكث في بيته منشغلاً بالبحث العلمي، وليس له عملٌ يقتاتُ منه سوى أعماله العلمية، وقد أصبح العملُ العِلمي اليوم مهنةً، كمهنة الورَّاقين والنُّساخ قديمًا.
وسعى الباحثُ في الحصولِ على مخطوطِ كتابٍ تراثي نفيس، وسافر لأجلِ تحصيلِه.
اعتزل الباحث الناسَ، ومكث في بيته منشغلاً بالبحث العلمي، وليس له عملٌ يقتاتُ منه سوى أعماله العلمية، وقد أصبح العملُ العِلمي اليوم مهنةً، كمهنة الورَّاقين والنُّساخ قديمًا.
وسعى الباحثُ في الحصولِ على مخطوطِ كتابٍ تراثي نفيس، وسافر لأجلِ تحصيلِه.
وتكلَّف في تصوير بعضِ نُسخه، واشترى بعضَها، ثم اعتكفَ على نَسْخه، وتحقيقه، والتعليق عليه، توثيقًا، وتخريجًا، ومناقشةً.
واستعان ببعضِ الأشخاص ـ بأُجرةٍ ـ يساعدونه في النسخ والمقابلة، والتعليق، والتخريج، والمراجعة، لطول الكتاب.
ثم استأجرَ مَن يقوم بصفّه وتنسيقه، ثم فهرستِه.
واستعان ببعضِ الأشخاص ـ بأُجرةٍ ـ يساعدونه في النسخ والمقابلة، والتعليق، والتخريج، والمراجعة، لطول الكتاب.
ثم استأجرَ مَن يقوم بصفّه وتنسيقه، ثم فهرستِه.
وبعد أنْ حبسَ نفسَه لأجلِ الكتاب سنواتٍ، انتهى من تحقيقِه بصورةٍ علمية، لم يسبقْ أن خرج بها، على تعدّد طبعاته، وقد تكلّف فيه جُهدًا، ووقتًا، ومالًا بالآلف.
فدفعه لناشرٍ يقوم بطبعه ونشرهِ، فقام النَّاشر بالاتفاق مع مطبعةٍ لطبع الكتاب بمئات الآلاف، وتم استئجار مُحترفٍ لتصميم غلافه.
فدفعه لناشرٍ يقوم بطبعه ونشرهِ، فقام النَّاشر بالاتفاق مع مطبعةٍ لطبع الكتاب بمئات الآلاف، وتم استئجار مُحترفٍ لتصميم غلافه.
فأصبحَ الكتابُ اليوم بين العلماء وطلبة العِلم بصورةٍ عِلميةٍ فاخرةٍ، وجاء دور الباحث والناشر، ليقطفوا ثمرتَين:
أولاهما: الأجر والثواب.
والثانية: قيمة خسارتِهم في تحقيق الكتاب وطبعه، وجعله غنيمة باردة بين يدي طلبة العِلم.
حينها قامَ طالبُ عِلمٍ مُعتدٍ، ظالم، بجحودِ كل هذا المعروف.
أولاهما: الأجر والثواب.
والثانية: قيمة خسارتِهم في تحقيق الكتاب وطبعه، وجعله غنيمة باردة بين يدي طلبة العِلم.
حينها قامَ طالبُ عِلمٍ مُعتدٍ، ظالم، بجحودِ كل هذا المعروف.
فقام باعتصابِ الكتاب، عبر تصويره، وتحويله لصيغة (PDF)، ورفعه على الإنترنت، مُدَّعيًا الاحتسابَ، وتسهيلَ العِلم بين يدي الأمة.
هذه قصةٌ تتكررُ في زماننا، من محتسبين ظَلَمة، يحتاجون من يحتسب على الأخذِ على أيديهم.
فما يقومون بهم ظُلمٌ واعتداءٌ، لا ترضى به الشريعة.
هذه قصةٌ تتكررُ في زماننا، من محتسبين ظَلَمة، يحتاجون من يحتسب على الأخذِ على أيديهم.
فما يقومون بهم ظُلمٌ واعتداءٌ، لا ترضى به الشريعة.
علمًا بأنَّ ما قاموا باغتصابه، له طبعاتٌ مصورة، ليس عليها حقوق، ولا خسارة مالية، وقد طُبعت قديمًا، ومتوفرة مجانا على الإنترنت؛ فلم يكن لعملهم أي تبرير، سوى اغتصاب جهود الآخرين، فيا ويلهم من الله.
بصنيعهم هذا أضروا بالباحثين، وأصبح الناشرون عاجرين عن الوفاء بالتزاماتهم مع المطابع.
بصنيعهم هذا أضروا بالباحثين، وأصبح الناشرون عاجرين عن الوفاء بالتزاماتهم مع المطابع.
والتزاماتهم مع العاملين لديهم، ومنهم طلبة علم، وباحثين، ليس لهم دخلٌ ـ ولأهليهم ـ سوى عائدات أعمالهم العلمية.
وبصنيع هؤلاء المُعتدين تأخَّرتْ بعضُ المشاريع العلمية، وتعطَّلتْ أُخرى.
فليتهم يكّفون عن ذلك.
وبصنيع هؤلاء المُعتدين تأخَّرتْ بعضُ المشاريع العلمية، وتعطَّلتْ أُخرى.
فليتهم يكّفون عن ذلك.
جاري تحميل الاقتراحات...