في صغري : أحب الصالحات وكنت أزهد في مجالستهن، أخشى من المبالغة في زهدهن أن تُذهب مني الاهتمام باناقتي وتثبيط شعور الانطلاق في الحياة ، كنت استرق لنفسي اللحظات الجميلة في مجالستهن وكيف كانت لقائاتي معهن تضفي لقلبي السكينة وتهدي لروحي السلام 💚
في المقابل كنت أجالس زميلات الضحك والمغامرة والأكل والقهوة وحب الدنيا الممتلئ في كل قطرات دمي ،كان قلبي ينتصر للقاء بهن وبعد كل مرة من مغادرة تلك المجالس أشعر بالخواء النفسي والإنهاك والهزيمة النفسية إذْ لا طائل ولا منفعة ولا قيمة للوقت.
بعد مرور العام الثالث من دراستي الجامعية ، كان تخصص الدراسة يلزمني بمجالسة الصالحات ، وكان القالب المجتمعي يجبرني للإلتقاء بزميلات الحارة والثانوية
أصبح الموضوع مؤرِّقًا لي ، تناقضات الصحبتين بدأت تشّكل لي صراعات عقلية ، البون الشاسع في الأفكار و طريقة التعامل مع الحياة >>
أصبح الموضوع مؤرِّقًا لي ، تناقضات الصحبتين بدأت تشّكل لي صراعات عقلية ، البون الشاسع في الأفكار و طريقة التعامل مع الحياة >>
جعل مني متأرجحة ، وبين عشقي للعب وأناقة الهندام وبين الشعور الملائكي وزهد الصالحات كانت أفكاري تتبعثر أخشى أن أميل للهدوء والزهد كما هم ، فأخسر استمتاعي بالحياة على حدّ فهم عشرينية منطلقة .
في أحد الشّعب ألتقيت بمن يشبهني في حب الحياة والهندام وقادتني تلك الصدفة اللطيفة للتوازن النفسي الطفيف ، نضحك سويًا وندرس سويًا ونشتم بعضينًا أن استدعى الأمر سويًا والمهم حين نخطئ وتتلقفنا المعصية نعود سويًا ، نذكر بعضنا فنعود سويًا سويًا ..
وجدت من المجانين من يشبهني حين الجنون ، ومن العاقلات من تسندني أن غاب الرشد ، بدأت رحلة حب الله مع حب الحياة ، ابتعدت عن سماع الأغاني ، وشعرت بقيمة الوقت ورزقني الله بالنفس اللوامة ،
في إحدى شتائات جدة اللطيفة ، خلف جدار مبنى الشاشات كنا نستمتع بدفء شمس الشتاء ، جالستنا صديقات صديقتي ، بدأت تتحدث عن أغنية الفنان الجديدة وكيف وجدت العناء في الحصول على (شريطه) ، همست لها بحب دون ان انظر لعينيها ، (الأغاني تضيق صدري الحمدلله اني تركتها) ردت بصوت المفاجأه :
لا تقولين انك مطوعه !
مرررره شكلك مايعطي انك ملتزمه
هنا بدأت شرارة التغيير فيّ.
لا تعارض في الاستقامة مع اناقة الهندام المبالغ فيها والمنحرفة نوعًا ما مع ثوابت الاستقامة ، نسدد ونقارب والله غفور رحيم .
مرررره شكلك مايعطي انك ملتزمه
هنا بدأت شرارة التغيير فيّ.
لا تعارض في الاستقامة مع اناقة الهندام المبالغ فيها والمنحرفة نوعًا ما مع ثوابت الاستقامة ، نسدد ونقارب والله غفور رحيم .
بدأت التناقضات تتقلص ، ومنّ الله علي بالصحبة الصالحة ، اصبحت مبادئ الاستقامة تقوى ، تلك الأيام وآه ياتلك الأيام كيف كانت سريرتي هانئة ، لا شيء يعادل الاستقامة ، نظرتي القاصرة للصالحات كانت مشوهّه ، كنت أعتقد أن لا مجال في صحبتهن الا التزمت والانصياع والصرامة .
مضت الأيام وتلاشت تناقضاتي : وأصبح اعتنائي بمظهري مع محاولتي للاستقامة -كنت أفشل كثيرًا أضل الطريق واجده - كان يجذب المراهقات ، الكثير منهن حذا حذوي بحمد الله وتوفيقه ..
الالتزام والبحث عن الاستقامة وأسرار الدعوة مشروع حياة ، مُجْهِدْ ، لكنه غير مستحيل ، استكشاف الأساليب البسيطة أمر في غاية الروعة ،اتوق لأيام الصبا والنشاط ، أتوق لطريق الهداية ، هي نعمة افتقدها كثيرًا الآن ، ربي ردني إليك ردًا جميلًا غير مخزي ولا فاضح ولاحول ولاقوة الا بالله.
جاري تحميل الاقتراحات...