أحمد علي أبوعمرو الغامدي (حساب شخصي)
أحمد علي أبوعمرو الغامدي (حساب شخصي)

@aaboamr

30 تغريدة 18 قراءة Sep 04, 2020
السلام عليكم ورحمة الله
إليكم هذه السلسلة من التغريدات بعنوان:
أثر جائحة كورونا #كوفيد_19 على الغطاء النباتي الطبيعي ،،
منتزه مشار الوطني بحائل أنموذجاً
1)
كثر الحديث والتقارير والأخبار والصور ومقاطع الفيديو المتداولة في الآونة الأخيرة عن تحسن وتعافي حالة البيئة منذ بدء فترة جائحة كورونا #COVID_19 Pandemic
كنتيجة لتقليص ووقف الأنشطة الصناعية والاقتصادية والبشرية وحركة النقل الجوي والأرضي والتزام الناس بالبقاء في منازلهم وخصوصاً في الأشهر الأولى من الجائحة.
2)
حيث تحسنت جودة الهواء نتيجة انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد النيتروجين السام من المصانع وعوادم السيارات، وانخفضت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ومايتوقع أن ينتج عنه من انخفاض للاحتباس الحراريGlobal Warming وتناقص تأثير الدفيئة Greenhouse Effect الضار بالطبيعة.
3)
وتمت ملاحظة ظهور الحيوانات البرية بوضوح والتي تعتبر أكبر مستفيد من جائحة كورونا، حيث تم رصدها في الأماكن الحضرية بداية من الأسبوع الثالث من الجائحة، نتيجة لغياب الإنسان والتزامه بالإجراءات الاحترازية والتواجد داخل المنزل،
ومن بين تلك الكائنات القنافذ والثعالب والبط والغزلان وكذلك العديد من أنواع الطيور المهاجرة التي سلمت من الصيد الجائر أثناء تنقلها وهجرتها.
4)
كما أن توقف حركة الملاحة البحرية والنهرية تسبب في هدوء قيعان البحار والأنهار وانخفاض معدلات تلوثها بشكل غير مسبوق منذ زمن بعيد مما تسبب في عودة ظهور الثروة السمكية والدلافين والحيتان بشكل كبير في مواقع كانت قد هجرتها في الماضي بسبب التلوث.
5)
ولكن القليل جداً من التقارير والأخبار تحدثت عن تعافي الغطاء النباتي بأشجاره وشجيراته وحشائشه أثناء فترة الجائحة، بالرغم من أنه أمر حتمي متوقع نتيجة لخفض الضغط البشري وضغط السيارات المتزايد على المواقع الطبيعية
فضلاً عن توقف مخالفات الاحتطاب الجائر والتفحيم وتحريك التربة وتجريفها بإطارات السيارات التي تثير الغبار المتطاير ذو الأثر السلبي على نمو النباتات وتنفسها وبنائها الضوئي.
6)
ولتوضيح مدى أثر جائحة كورونا على الغطاء النباتي سنتطرق لمثال واضح جداً وهو المنتزهات البرية والتي يتعرض فيها الغطاء النباتي الطبيعي لضغوط كبيرة جداً بسبب كثرة مرتاديها وبسبب حركة السيارات والمارة والممارسات الخاطئة للبعض منهم،
أخذاً بالحسبان بأن الغطاء النباتي هو المكوّن الرئيسي في تلك المنتزهات والموئل الأساسي لبقية أشكال الحياة الفطرية فيها والداعم لوجودها وثرائها.
7)
ولنتحدث عن مثال تطبيقي وهو منتزه مشار الوطني بمنطقة حائل والذي يعد المنتزه البري المفضل لدى الأهالي والمتنفس الرئيسي لهم. ويرتادونه نهاراً في الشتاء والربيع وفي الصيف يرتادونه ليلاً.
علماً بأن الحائليين لديهم عشق وشغف كبير بالطبيعة والبرية، وفي ذات الوقت فإن منتزه مشار يتميز بجماله وجاذبية جباله ووديانه وتربته وغطاءه النباتي.
8)
ولا توجد حالياً تعليمات أو اشتراطات صارمة على التنقل بالسيارات أو المشي أو الجلسات العائلية أو الفردية داخل منتزه مشار. وبالتالي فقد تعرضت تربة المنتزه وأشجاره وشجيراته على مدار سنوات طويلة لعدد من الضغوط ومنها ما يلي:
أ‌-التحريك والتجريف المستمر لتربة المنتزه أدى إلى تفككها والتأثير سلبياً على سلامتها واحتفاظها بالرطوبة والمغذيات.
ب‌-الدهس المستمر لتربة المنتزه أدى لمنع نمو البذور وظهور البادرات الجديدة ولذا لم يعد يلاحظ في المنتزه أي أشجار جديدة نامية وإنما الأشجار القديمة فقط.
ج- التحريك المستمر لتربة المنتزه ينتج عنه تطاير الغبار باستمرار والذي يتراكم على أوراق الأشجار مما يتسبب في غلق ثغورها التي تتنفس منها وتتبادل من خلالها الغازات الضرورية لعملية البناء الضوئي،
وهاتان العمليتان هما أساس الحياة والبقاء للنباتات ومتى ما حصل لهما مثل هذا الخلل فإن ذلك يؤثر على حيوية الأشجار ويبطيء نموها ويجعل علامات الضعف والشيخوخة المبكرة ظاهرة عليها.
د- وبسبب ذلك تعاني الأشجار المتدهورة من هجوم الحشرات والحفارات وبالتالي تتسبب في زيادة إضعافها وربما موتها.
هـ- إضافة إلى أن دخول السيارات إلى عمق المنتزه في الأماكن الطرفية بين الجبال وعلى مدار الـ 24 ساعة يعرّض الأشجار لخطر الاحتطاب بغرض التدفئة أو الشواء أو إعداد الشاي والقهوة.
9)
حالة الغطاء النباتي عقب إغلاق المنتزه بسبب جائحة كورونا:
كما ذكرنا سلفاً لم يسلم منتزه مشار من ضغوط السيارات والمرتادين منذ عقود طويلة من الزمن إلا خلال الشهور الماضية التي أغلق فيها المنتزه كلياً وحصل فيها حظر التجول بسبب جائحة كورونا.
10)
وقد قمت بزيارة المنتزه منتصف شهر ذي القعدة المنصرم وتمت ملاحظة تعافي حالة الغطاء النباتي بشكل ملفت للنظر ومبشر بالخير بالرغم من أن معدل هطول الأمطار في منطقة حائل هذا العام كان أقل بكثير من الأعوام السابقة.
وقد تمثل تعافي الغطاء النباتي في عدد من الظواهر منها مايلي:
أ‌-ظهور بادرات نباتات جديدة للأشجار الموجودة في المنتزه والتي يغلب عليها جنس الطلح (الأكاسيا)، حيث ظهرت بكثرة بالقرب من الأشجار الأمهات وبالتالي فهي ناتجة عن البذور التي طرحتها الأمهات حديثاً والتي لم تتعرض للدهس بالسيارات أو أرجل المارة.
ب‌-ظهور نموات وأفرع جديدة للأشجار الكبيرة في السن والحجم والتي كانت علامات الشيخوخة والموت المبكر ظاهرة على جذعها وأفرعها القديمة.
ت‌-النمو الكثيف لأفرع الأشجار التي تعرضت سابقاً للقطع الجائر بهدف احتطابها كوقود للطبخ والتدفئة.
11)
والملاحظات السابقة لمظاهر تعافي الغطاء النباتي في المنتزهات البرية (منتزه مشار أنموذجاً) أثناء فترة إغلاقها بسبب جائحة كورونا يؤكد أن الضغوط البشرية التي يتعرض لها الغطاء النباتي من قبل المتنزهين تؤدي إلى تدهوره وتدهور التنوع الأحيائي واختلال النظام البيئي بشكل عام.
12)
ولعل أثر جائحة كورونا على الغطاء النباتي وعلى التربة والحيوانات البرية والطيور والأسماك وجودة الهواء والماء فرصة نادرة وسانحة العام الدراسي الحالي للباحثين المتخصصين ولطلاب الدراسات العليا لرصد وتوثيق هذا الأثر
سواء بالدراسات الميدانية أو بصور الأقمار الصناعية ودراسات الاستشعار عن بعد واستنباط الدروس المستفادة والخروج بالتوصيات الرصينة التي تثري البحث العلمي وتفيد الرأي العام وأصحاب القرار الرسمي.
13)
ولعل أثر جائحة كورونا على الغطاء النباتي في المنتزهات البرية تحديداً أن يكون فرصةسانحة لوزارة البيئة والمياه والزراعة لتطبيق المزيد من الضوابط على حركة المتنزهين والسيارات بشكل يضمن صحة أشجارها وشجيراتهافضلاً عن زراعة المزيد منها حيث أنها عامل الجذب الرئيسي كما ذكرنا سلفاً.
14)
وختاماً لعل هذه الجائحة ومانتج عنها من آثار سلبية وأزمات صحية واقتصادية وإرباك للدول والمجتمعات، أو آثار إيجابية على البيئة والحياة الفطرية والغطاء النباتي تكون فرصة لنا جميعاً للعودة والاستقامة على المنهج الرباني الذي يضمن التوازن والسعادة الحقيقية، وصدق الله العظيم القائل

جاري تحميل الاقتراحات...