سي محمود افندي
سي محمود افندي

@heefa2005com

60 تغريدة 32 قراءة Sep 04, 2020
النهاردا هحكيلكم حدوته .. حقيقيه ممزوجه بالخيال .. مش معنى كده انها من تأليفي او انها محصلتش .. بس ديما مزج الحقيقه بالخيال ليه طابع خاص .
انا اسمي محمود عندي ٤٠ سنه و بشتغل في الأطراف الصناعيه التعويضيه . ماليش هوايات تذكر مش متميز في شيء الا حظي الي ديما يوقعني في اشياء غريبه .
من اكتر من ٢٠ سنه كنت بشتغل في محل لبيع وتصليح الساعات .
وكنت ديما اتخانق مع صاحب المحل واسيب الشغل بالاسابيع و أحيانا بالشهور .١
واشتغل في اماكن تانيه لحد ما الامور ترجع لطبيعتها وارجع تاني لمحل الساعات وكأنه قدرى ..
مش فاكر بالظبط سبب الخلاف الي خلاني اسيب المحل ساعتها بس الي فاكرة كويس انه اتعرض عليا اشتغل امن ليلي في احدي المدن الجديده الي كانت تحت الانشاء ساعتها . ٢
و دا طبعا هيمكني اني ألتزم بالدراسه الصبح .. وافقت طبعا ونزلت الشغل بسرعه وخصوصا ان الراتب كان مغرى جدا .. كنت باخد في محل الساعات ١٥٠ جنيه و دا طبعا بعد اربع سنين شغل هناك وفجأة يتعرض عليك ٤٥٠ جنيه .. يعني مقارنه لا تذكر .٣
الطريق للشغل كان طويل شويه وخصوصا انه كان في منطقه شبه صحراويه .. لما وصلت مكنش فيه مباني لسا اتبنت كتير .. كام عمارة و مجموعه كرفانات للإدارة و بير ميه كانت عربيه الميه بتيجي كل يوم مرتين تملاه وعن طريق المواتير كانت الميه بتطلع منه و طبعا كان فيه سكن للعمال .٤
المدينه كانت متقسمه مناطق .. المنطقه الاولي ودي منطقة الإدارة و المخزن و اوضه شبه مصفحه كانت بتستعمل كخزنه كبيرة للشركه بيتم صرف الرواتب للموظفين و العمال و المقاولين منها اول الشهر ..
المنطقه التانيه كان فيها مول تحت الانشاء و سور كبير فهمت بعد كدا انه نادي تحت الانشاء بردو ..٥
اما المنطقه الثالثه فكانت فيلات كلها تحت الانشاء و المنطقه الرابعه كانت منطقه تقريبا فاضيه مافيهاش الا شويه كونتنرات فيها عدد و الات و مجسات تخص مهندسين الموقع بالاضافه لكرفان واحد و خزان ميه عالي بعيد شويه عن الحاجات دي علشان لو اتخرم او وقع لا قدر الله ميبوظش حاجه من المعدات .٦
وكمان الي فهمته ان الكرفان دا فيه خرايط و رسومات هندسيه مهمه تخص الموقع .. علشان كدا كان لازم يتعمل خزان الميه بعيد شويه .
بالنسبه لافراد الامن الموجودين في الشركه فانا كنت اصغر واحد فيهم و مكنش فيه متعلمين كتير بينهم الا قليل اوي وكانوا اشبه بالغفراء منهم للامن .. ٧
وكتير منهم كان شكلهم عسكري .. والي فهمته بعد كدا ان مدير الامن للمدينه كان لواء متقاعد وكان مختار كتير من افراد الامن ناس متقاعدين من الجيش او الي خرجو معاش مبكر من الي كانو بيشتغلو تحت ايده ايام مكان في الخدمه ودا لضمان التزامهم وبحكم انه كمان يعرفهم ويثق فيهم .. ٨
فكنت زي ماقلت اصغر واحد موجود بين افراد الامن واقلهم خبرة .
فات اسبوع واتعرفت علي كتير من زمايلي في الشغل وكانوا بينزلوني حراسه في منطقة الادارة علي اعتبار اني جديد و صغير و لسا بتعلم فازي متقولو كدا كانو حاطني في حته مريحه و زحمه و امان كمان لانها ديما فيها موظفين .٩
بعد ما عدي اول اسبوع حصل غياب لاكتر من فرد امن في المدينه وكان لازم التوزيع بتاع الامن يتغير علشان يسدو العجز الي حاصل .. وزي ما بين اي اتنين شهر عسل سريع الانقضاء كان بيني وبين الشغل شهر عسل مدته اسبوع و ابتدت بعده المشاكل تظهر . ١٠
تاني يوم الساعه خمسه ونص تقريبا كنت واقف انا و زمايلي من افراد الامن عند الإدارة مستنين العربيات الي هتنقل افراد الامن للمناطق التانيه لحراستها وانا ابتديت احط شنطتي كالمعتاد في مكاني جنب احدي كرفانات الإدارة و اجيب كرسيين و ترابيزة واجهز قاعدتي انا وزميلي .. ١١
ولكن جاني عم حسن وهو مشرف افراد الامن وقالي لم حاجتك توزيعك مش هنا .. لميت حاجتي طبعا في سكوت وهدوء تام وركبت عربيه الامن وبعد نص ساعه سير في منطقه مقطوعه نزلوني وسط كام فيلا تحت الانشاء لا تتعدي ١٠ فيلات او اكثر قليلا وقالولي عمك حبشي جاي في العربيه الي ورانا انزل استناه . ١٢
نزلت و مشيت العربيه و وجدت نفسي واقف في منطقه مهجوره مظلمه الا من اضواء خافته منبعثه من عامود نور بعيد جدا ممسك بيدي شنطه بها طعام العشاء و جركن مياه وعده قهوة وشاي و دخاني بالطبع .. تلفت في ذهول وانا اسمع صوت الهواء يصدر صفيرا من حولي كأني عنترة الغارق في بحر الرمال .. ١٣
لم اتحرك من مكاني الا بعد عشر دقائق مرت كساعه لم اسمع فيها الا صوت الهواء و نبح الكلاب و صوت يشبه عواء الذئب الذي اقنعت نفسي في حينها انه صوت كلب ولكنه يعوي .. استسلمت للامر الواقع و توجهت الي احدي الفيلات وبجوار سورها وضعت شنطتي وسمعت صوت عربه من بعيد.. ١٤
ايقنت انها عربة الامن تقل الفوج الثاني ومن بينهم عم حبشي زميلي الذي سيقضي معي نوبة الحراسه .. ولكن كأي فرد امن يحترم نفسه كان لابد ان اقف في وجه العربه وهي اتيه من بعيد دليل علي اني صاحي ومالي مركزي وهوقف العربيه الاتيه وانصب لها كمين وحدي . ١٥
وقفت العربه امامي بمتر تقريبا او اقل و نزل منها عم حبشي واخرج السائق عنقه من السيارة يحدثني ان افتح الطريق فان حبشي قد نزل ..
لم اصف لكم عم حبشي الي الان .. و صفاته هذة امر محورى و ذو اهميه في الحكايه .. فهو كان اشبه بفرج الذي اغتصب سعاد حسني في فيلم الكرنك..١٦
الا انه كان اطول قليلا و له شارب عظيم .. وجودك مع شخص كهذا في المعتاد يثير في قلبك الرعب ولكن وجودك معه في مكان مهجور تحفه الصحراء من كل جانب يبعث في قلبك طمأنينة من نوع خاص .. كأن تسير في شارع به كلاب برفقة اسد .. قام عم حبشي باخراج بطانيه كبيرة و فرشها .. ١٧
وقام برص عده الشاي عليها و اخرج شيشه صغيرة من شنطته و توجه الي احدي الفيلات و خرج منها بقصعه كبيرة و بعض الاخشاب و جلس يشعلها باحتراف ثم ما ان اشتعلت امسك بعصاه طويله وازاح بها القصعه وقربها من البطانيه المفروشه ارضا وقال .. هات يا محمود يا ابني حاجتك هنا احسن ..١٨
بدل الكلاب ولا الفيران مايكلوا عشاك .. قلت وانا احضر شنطتي .. بس ايه الحلاوة دي ياعم حبشي .. بطانيه و شيشه و قاصعه نار انت عامل حفله ولا ايه .. قال وهو يضحك : منتا كنت بتبات عند الادارة هناك فيه كراسي و ترابيزات و كرفان تقعد جنبه يحميك من البرد و الندي .. انما هنا موضوع تاني . ١٩
ولو روحت اي منطقه تانيه هتشوف ان كل فرد امن معاه نفس الحاجات دي .. وجلسنا نتسامر و علمني كيف اشعل النار بسهوله من دون اثارة الدخان وعلمني كيف اضع بها ماسوره طويله كي اضع عليها براد الشاي و عملني ان اعرف اتجاه الرياح كي لا تطفيء النار .. ٢٠
واثناء كل هذا كنت اسمع صوت عواء الكلب الذي كنت انظر بين الحين والاخر باتجاهه وانا اقول لعم حبشي .. اعوذ بالله صوت الكلب دا يقبض القلب .. ضحك عم حبشي حتي اهتز شاربه وقال .. كلب مين يبني .. دا ديب . نظرت له في بلاهه وانا اقول له طبعا الصوت دا لكلب كبير شبه الديب طبعا . ٢١
فقال في حسم هذة المرة .. لا يبني مش شبه الديب .. هو ديب فعلا . بس متخافش طول ما احنا مولعين نار هيخاف يقرب .. الديابه بتخاف من النار .
لم اعقب و اخرجت الشاي والسكر و كوبايتين و بدات في اعداد اول كوبين من الشاي في ليلتنا .. ناولني عم حبشي خشبه بطول اصبعي .. ٢٢
وقال لي ضعها في براد الشاي لكي تمتص الدخان ويكون الشاي رائقا ايضا .. لم استفسر ووضعت الخشبه واثناء ذلك سمعت صوت مخلب ينهب الارض متوجها نحو عم حبشي لاجده كلب غريب الشكل يقترب منه ثم وثب في الهواء منقضا عليه فسحبت في حركه تلقائيه السيخ الموضوع في النار وغرسته في لحم الكلب ..٢٣
عوي الكلب في تألم شديد وهو يتكور علي نفسه ويقع ميتا بجوارة .. نظرت لاجد عم حبشي مذهول واضعا يده علي رقبته وهو يلهث و علامات الفزع مرسومه علي وجهه ويسأل .. الديب مات .. مات ؟
يتبع .. ٢٤
من عادتي في وقت التوتر والعصبيه ان ترتعش اصابع يدي وان كنت انا المسيطر او الفائز ولكنها عاده تلازمني حتي الان .. كانت هذة حالتي بعد موت الذئب .. قام عم حبشي بركل الذئب ركلات خفيفه ليتأكد انه مات بالفعل ونظر لي وقال .. كتر خيرك يبني ربنا يبارك في صحتك .. ٢٥
قلت له بصوت حاولت ان يبدو غير مرتعش .. هندفن الديب دا ولا نرميه بعيد ولا هنعمل ايه دلوقتي ؟ نظر الي وقال : نرمي ايه يبني ؟
دي طاقة القدر اتفتحتلك .. اكيد هاتتثبت في الشركه و هيدولك مكفأه و يمكن تتعين في الادارة كمان .. هو كل يوم واحد بيموت ديب .. ٢٦
مرت الساعات ونحن نتحدث عن الذئاب و الثعابين و ذكرياته في بلدته بالصعيد حتي طلع النهار .. فقام بجمع الاكواب وغسلها بما فيهم اكوابي .. ومع اعتراضي الشديد رفض عم حبشي ان اضع يدي في شيء وقال انت عريس الليله يا محمود وانا هعمل كل حاجه .. بالفعل جمع كل شيء واطفأ النار واعاد القصعه . ٢٧
واغلق الحقائب وو قفنا معا وثالثنا الذئب ننتظر عربة الامن . وما ان وصلت ونزل منها عم حسن ووجد بجوارنا الذئب حتي ظل يصرخ ينهار اسود ينهار اسود .. في ايه.
حكي له عم حبشي احداث الليله و حمل افراد الامن الذئب ووضعوه بداخل السيارة وتوجهنا جميعا الي الإدارة . ٢٨
كان اللواء احمد عبدالله وهو مدير الامن في الشركه جالسا علي مكتبه بداخل احدي الكرفانات الموجوده بمنطقة الإدارة حينما دخل عليه اثنين من افراد الامن حاملين الذئب و السيخ مغروس حتي منتصفه في جسده .. والغريب انه لم ينتفض كما توقعت .
ولكنه قام في هدوء وقال .. ٢٩
حطوه برا عشان الدم ميوسخش المكتب وانا خارج حالا .. خرج اللواء احمد وانتزع السيخ من لحم الذئب وتفحصه ولوهله ظننته سيضحك ويقول يا اغبياء انه ليس ذئب انه مجرد كلب مهجن او ما يطلقون عليه سلعوه وكنت بلا شك مرتاب .. نظر الي وقال تسلم ايدك .. انا فاكرك عيل و وصيتهم يخلوك جنبنا .. ٣٠
مرضتش انزلك خدمه بالجبل علشان سنك و عشان انت طالب بس مدام طلعت وحش كدا خدمتك هتبقي هناك كل يوم يا بطل .. نظرت في الارض وانا اتمتم بشتائم ولعنات و اشياء من قبيل يارتني كنت سيبت الديب ياكلك ياعم حبشي .. الا ان اللواء احمد مد يده بظرف وقال .. الإدارة صرفتلك مكفأه .. ٣١
ورينا همتك بقي .. فتحت الظرف لاجد فيه ٣٠٠ جنيه .. شكرته وقلت له دنا هموت لحضرتك كل يوم ديب مدام الموضوع كدا .. ضحكو جميعا و انتهي اليوم ورجعت الي بيتي ونمت حوالي اربع ساعات لاستيقظ وابدء مشواري الطويل للعمل ..
وصلت في الموعد المعتاد واعين زملائي علي .. ٣٢
كأنهم يقولو هو العيل دا الي موت الديب .. لم اهتم واطلت النظر في الارض كعادتي و جاءت السيارة وجاء عم حبشي و انطلقنا إلي المنطقه الثالثه كالامس فقد كانت قدري منذ ليلة الامس ..
نزلنا من السيارة واخرج عم حبشي البطانيه وذهبت انا واحضرت القصعه واشعلنا النار .. ٣٣
قبل منتصف الليل بقليل نفذت المياه .. فقد استهلكنا كل مخزون المياه في عمل الشاي و غسل الاكواب بالاضافه الي شيشه عم حبشي التي بدل مياهها مرتين .. وبما اني الاصغر سنا كان علي ان اذهب انا لاحضر الماء .. و كانت هذة فكرة سيئه لم اعرف مدي قبحها الا بعد ساعه .. ٣٤
وصف لي عم حبشي مكان اقرب خزان مياه وكان في المنطقه الرابعه وكانت منطقه خاليه كما وصفت تبعد نصف ساعه او ساعه الا الربع سيرا بالأقدام عن المنطقه الثالثه ولمن لا يعرفون قانون الصحراء .. فإن ساعه الا ربع سيرا في الصحراء كفيله ان تبعدك ٧ كيلو تقريبا او اكثر عن نقطة البدايه .. ٣٥
كنت بين الحين و الاخر انظر ورائي فاجد الاضاءة تختفي و المباني ايضا و كل شيء ولكن ضوء القمر كان كفيلا لانارة الطريق .. ولمن لا يعرف الصحراء ايضا فان نور القمر في الصحراء كفيل لان تقرأ عليه الجريده فهو مختلف تماما عن ضوء القمر في المدينه .. ٣٦
ابتعدت اكثر في الاتجاة الذي وصفه لي عم حبشي لاجد نفسي امشي في الصحراء وحدي حتي صوت الكلاب و عواء الذئاب مختفي .. لا تسمع اي شيء ولسوء الحظ ايضا لم تكن الرياح قويه في تلك الليله فغاب صفيرها ايضا فلا تسمع اي شيء حتي صوت خطواتي كانت الرمال تبتلعها .. وفجأة.. ٣٧
احسست بسخونه شديده في الجو .. سخونه اكثر من ان توصف .. كأنه باب من ابواب جهنم فتح فجأه والغريب إننا كنا في شهر سبتمبر .. اي كنا في الشاء
تحملت الحرارة التي استمرت بضعه امتار ثم رجعت الحرارة تعود الي البروده فجأه .. شككت في قوتي العقليه ونظرت ورائي .. كيف يحدث هذا ؟ .. ٣٨
رجعت مترين او ثلاثه لاجد الحرارة لا تطاق بالفعل .. جريت لاخرج بعيدا عن نطاق الحرارة فوجدت الحرارة قد اختفت فعلا .. جربت كل التفاسير العلميه التي يمكن ان تخطر ببال احد ولم اجد .. كل هذا وانا اكمل السير وما ان وصلت لخزان المياه وبدات في مليء الجركن الذي احمله .. ٣٩
حتي سمعت صوتا اتيا من خلفي .. اثبت مكانك لنضربك بالنار .. نظرت خلفي فوجدت ثلاثه من افراد الحراسه يرددون .. محمود ايه الي جابك هنا .. اجبت علي الفور .. جيت املي ميه .. قال احدهم .. وازاي عم حبشي يسيبك تيجي هنا لوحدك وتمشي في الجبل لوحدك .. هو يعني عشان موت ديب .. ٤٠
تقوم تفتكر انك ديب .. رددت عليهم بان ربنا بيستر و اني مش خايف و ان عم حبشي راجل كبير وانا اخف منه في الحركه فلم يقتنع زملائي حتي ان احدهم ويدعي عم عبد الكريم قال انا ليا كلام مع حبشي بكرا .. مش هفوتهاله دي والله . وعم عبد الكريم هذا لي معه قصه ايضا اغرب من الخيال .. ٤١
سوف اقصها عليكم في حكايه منفصله .. المهم ان جركن المياه امتلأ و حملته و هممت بالمسير مودعا اياهم وانا اقول في سري .. لما انتو عاملين فيها حنيين اوي كدا محدش عرض عليا يوصلني وانا راجع ليه ؟ وكانت الاجابه اسرع مما تخيلت .. يتبع .. ٤٢
رجعت من نفس الطريق الذي اتيت منه وكنت لا افكر بشيء الا بتلك المنطقه شديده الحرارة وكنت اجد في السير حتي اصل اليها واتاكد انني لم اكن اتخيل .. اشعلت سيجارة وقبل ان تنتهي سمعت صوت انين شخص يبدو انه مصاب او مريض تلفت حولي فوجدت علي بعد عدة امتار شخص ملقي علي الرمال .. ٤٣
يرتدي زيا عسكريا .. ظننته جندي مصري من احد الوحدات القريبه او جندي ترك خدمته ليتسكع ثم اصيب .. ولكن اين سيتسكع هذا المعتوه في تلك الصحراء .. اقتربت منه فوجدته شاب في نفس عمرى او اصغر قليلا يرتدي خوذة و .... و .... ما هذا اين بنطال الجندي .. وما هذة البندقيه العتيقه .. ٤٤
التي يحملها في يده .. انه اشبه بجنود ألمان او إنجليز .. هكذا رأيتهم في شاشه التليفزيون من قبل .. ادركت الان وبدون تفكير او ذكاء مني انني امام شبح من اشباح الجنود الذين ماتو او اصيبو في الحرب العالميه .. كل هذا لم يستغرق ثواني بل اقل .. قال لي في صوت مبحوح .. ٤٥
وبلغه انجليزيه ركيكه .. انا عطشان .. اريد ان اشرب .. لقد تركونا هنا انا و زملائي لنموت من العطش .. ردد عليه ويدي ترتعش .. كيف استطيع ان اسقيك .. هل تشرب مثلنا .. فقال نعم اسكب قليلا من الماء هنا ... واشار الي الارض
وهنا لم اتردد .. فتحت جركن الماء .. ٤٦
وسكبت بعض الماء في الارض وانا اعلم تماما اني اسقي تربته فرحت ارش الماء رشا كانني ارطب قبر هذا الشاب وهنا وجدت الراحه بادية علي وجهه وكف عن الانين وقال ..
لي هنا زمن طويل طلبت الماء من كثير ولكن احد لم يفهمني .. انت الوحيد الذي فهمت الرساله .. ٤٧
هل يمكنك ان تعيدني الي حضن امي .. فهمت مقصده بالفعل وكأن ما اراد ان يقوله تسلل الي عقلي .. قلت له سأحاول .. اعدك انني سأحاول ..
بدء الشاب الصغير بالبكاء مرة اخري ولكن بكاء حار بكاء حسرة وهو يقول .. كنت في كلية الطب وكنت احب ابنة عمي وكنا سنتزوج .. حتي قامت الحرب العالمية.. ٤٨
وتم ارسالي الي الخدمه العسكريه كمحارب و طبيب ودعت ابنة عمي و امي وركبت القطار وكان هذا اخر عهدي بهم .. نقلوني الي فرنسا ثم الي القاهرة و مكثت فيها ثلاثه اشهر حتي قامت معركة العلمين في اكتوبر من شهرين تقريبا .. لم ارد ان اقاطع الشاب لكي اخبرة ان معركة العلمين .. ٤٩
كانت سنة ١٩٤٢ يني انها منذ اكثر من خمسين عام .. اكمل الشاب ليقول .. ان رومل كان مقاتلا شرسا وكان داهيه حرب وكان جنود الحلفاء الذي هو واحد منهم قد انهكهم القتال و سقط منهم ضحايا كثير بين قتيل وجريح .. فارسلت لهم القياده امرا بالتحرك من القاهرة نحو العلمين .. ٥٠
وبالفعل تم نقلهم بعربه نقل حربيه تقل ١٦ طبيبا للمساعده في انقاذ الجرحي .. ولكنهم ضلو الطريق وتكفلت الالغام الارضيه بالباقي .. فقد فقدو السيارة و الطعام و الماء حتي انهم ماتو واحدا تلو الاخر علي مدار عشرة ايام .. دفنو بعضهم البعض حتي بقي هو اخر الجنود المتبقين .. ٥١
والذي ان مات .. لم اشأ ان اقاطعه ايضا واخبرة انه ميت منذ زمن كي لا اصدمه وتركته يكمل حديثه .. واكمل يقول وان مت هنا لن اجد من يدفني .. هل تستطيع مساعدتي .. اجبته بان لا يخاف .. سوف اعود به الي حضن امه مهما كلفني الامر ..
ارجع الشاب ظهرة للوراء حتي تمدد علي التراب ثانيه .. ٥٢
وغاص في الارض تماما .. هنا احسست اني افيق من حلم .. او اني كنت سكران وعدت الي الوعي .. أحسست بدوار و احسست ايضا برعشة يدي اللعينه التي لا تفارقني حينما اتوتر .. عدت مسرعا الي المنطقه الثالثه لاجد عم حبشي يصرخ في .. اين كنت طيلة الخمس ساعات الماضيه .. ٥٣
لقد كنت ابحث عنك في كل مكان .. وأين جركن المياه .. لم ارد عليه فتركني وذهب يلملم حاجياته و يرجع قصعة النار الي مكانها و جاء عم حسن كالمعتاد بعربة الامن .. وتوجهت الي الإدارة ودخلت فورا الي اللواء احمد عبدالله وقصصت عليه ما حدث ومع جمود ملامحه تخيلت انه غير مصدق لما اقول.. ٥٤
او انه مصدق ولن يفعل شيئا فهددته باني سأذهب الي سفارة روسيا واخبرهم بالامر و الي يجري يجري .. فنظر لي غير مبالي لما اقول .. ثم امسك بجاز لاسلكي وطلب من عم حسن ان يأتي فورا .. ثم نظر الي وقال في هدوء ..
تعرف ترجع للمكان دا تاني ؟
اجبته نعم ..
فقال بنفس الهدوء .. جميل .. ٥٥
وصلنا انا و اللواء احمد و عم حسن الي المكان الذي وصفته لهم و قال اين بالتحديد .. قلت هناك عند جركن المياه .. احضر عم حسن كوريك حفر و سال اللواء احمد اين يحفر .. فقال له في مكان المياه المسكوبه .. كانت المياه قد جفت ولكنها تركت اثرا ناعما مميزا يميزها عن باقي الارض .. ٥٦
حفر عم حسن حوالي ٢٠ او ثلاثين سنتي فقط ليظهر لنا ملابس .. وهنا صاح في حزم .. بس يا حسن بس شيل ايدك وابعد .. وبالفعل تراجع عم حسن و تلقي امرا من اللواء احمد ان يعود الي الإدارة ويتصل بالشرطه والتي بدورها استخرجت باقي الجثث وأبلغت سفاراتهم و تم ابلاغ اليونيسكو ايضا .. ٥٧
وقررو ان يعيدو رفاة الجنود الي بلادهم في تكتم اعلامي من الجميع و حتي القائمين علي بناء المدينه جمعونا و حذرونا ان لا نتكلم في الامر حتي لا نخيف العمال الآخرين او نخيف من اراد ان يسكن المدينه في المستقبل .. في الحقيقه لم يهمني الامر كثيرا .. ٥٨
كل ما كان يهمني ان تعود رفاه الشاب هذا الي بلدته ويحظي بمراسم دفن لائقه و ان توضع رفاته بجانب امه كما طلب مني ..
تمت وغير منقوله .. والي اللقاء في حكايه جديده قريبه .. شكرا

جاري تحميل الاقتراحات...