من نوادر الناس اللي قابلتها الشاعر محمد كشيك الله يرحمه .كان بتكلم في الحاجة وعكسها وطول ما احنا ماشيين يدخل علي التجار في اي سوق يقابلنا يقول لهم البضاعة وحشة وبعدين يقول لا لا والله حلوة ويطلب كارت من التاجر علشان لما يعوز حاجة منه يتصل بيه وعمره ماكان بيتصل .بس نرحع معاناكروت
هو شاعر عامية جميل وله كتب دراسات جميلة في الشعر والقصة والقعدة معاه كلها ضحك وافكار شيطانية . كان ساكن في الوراق وانا زمان في ارض الجمعية قبل الوراق بشوية .في يوم كان في أول أيام شهر رمضان. للأسف لا أذكر العام، لكنه قبل انتقالي من أرض الجمعية.
يعني من حوالي عشرين سنة كان هو مسؤولًا عن إحياء الثقافة الجماهيرية لحفلات شهر رمضان في نادي القاهرة الرياضي الذي يقع عند كوبري الجلاء وقبل كوبري قصر النيل. كان هناك نشاط ثقافي غناني ورقص شعبي ستقيمه الثقافة الجماهيرية لمدة شهر كامل هو شهر رمضان. سألني أن أذهب معه إلى حفل الافتتاح
؛ لأن أنس الفقي رئيس الجهاز ذلك الوقت ليس موجودًا وهو يريد شخصية عامة معه. طبعًا وافقت بصرف النظر عن السبب، فأنا لا أتأخر عنه ولا يتأخر عني. قلت له أن ينزل من الميكروباص من الوراق عند مصنع الكراسي سيجدني واقفًا بسيارتي، وقلت له أن يفعل ذلك بعد الإفطار مباشرة قبل أن تزدحم الدنيا.
ركب سيارتي معي في الطريق مبكرين إلى النادي. وما إن جلس في السيارة، حتى قال لي "يا أخي نمت العصر شوية حلمت حلم وحش.. كابوس في الغالب". قلت له "خير"، قال لي "حلمت إن سنتي وقعت". ضحكت وفهمت إلى ماذا يرمي، فحلم سقوط سنة أو ضرس في التراث الشعبي يبشر بفقد أحدٍ. قلت مخففًا "
ربما سنانك واجعاك وما روحتش للدكتور، والحلم ريحك منها". قال " لا.. أخاف فعلًا أن يموت عزيز عليَّ". قلت له "حول الموضوع الله يخليك.. خلينا نوصل بسلام". وصلنا فوجدنا في قاعة مسرح نادي القاهرة زحامًا من رواد النادي وأعضائه، ثم وصلت فرقة الفنون الشعبية الخاصة بالثقافة الجماهيرية
صعدنا أنا وهو إلى المسرح، هنأنا الحضور بالشهر الكريم، وتمنينا لهم أوقاتًا جميلةً مع نشاط الثقافة الجماهيرية ونزلنا. جلسنا طبعًا في الصف الأول ومعنا بعض المسؤولين من النادي والصحفيين والفنانين، ووراءنا يجلس أعضاء النادي. نصف ساعة من الرقص والغناء، وارتفع الصراخ خلفنا من امرأة.
وقفنا مذعورين. كانت أخرى تصرخ أيضًا، وبينهما رجل في حوالي الخمسين من العمر، عرفنا أنه موظف بالنادي. لقد مات. في الحقيقة الموضوع مؤلم جدًّا، لكن قياسًا على ما قاله لي كان مضحكًا. بعد الصدمة أمكست ضحكتي وأمسك هو ضحكته وهو ينظر إليَّ، وقلت له "اصعد سريعًا.. اعتذر عن استمرار النشاط
الليلة على الأقل حدادًا على الرجل". وفعلًا سريعًا صعد إلى المسرح الذي كان المغني عليه قد توقف، وأعلن كشيك الحداد، وأنا أعرف أنه يريد أن يضحك. نزل، فخرجنا مسرعين حتى إذا صرنا خارج النادي هزمنا الضحك، ولم نتوقف عنه، وأنا أقول له "يخرب بيت أحلامك.. ضيعت الراجل"، وأضرب كفا بكف .
لا أصدق. عشت عمري أعرف أن خلع السنة أو الضرس في الحلم يعني الفقد، لكني لم أره يتحقق إلا تلك الليلة. والحمد لله لم أره بعدها. المهم بعد العيد انس الفقي عمل اجتماع تقييم للاعمال وقال له شغلكم ماكانش حلو في نادي القاهرة فكشيك قال له ازاي والناس من حبها بتموت فيه واسال ابراهيم .
جاري تحميل الاقتراحات...