خالد العوض
خالد العوض

@khaledalawadh

24 تغريدة 28 قراءة Sep 04, 2020
اطمئنوا.. الانقطاع عن المدرسة لا يعني بالضرورة التأخر الدراسي وضعف قدرات الطلاب ونقص لنموهم الفكري. هنا تلخيص لمقال كتبه التربوي الفي كون في بوسطن غلوب.
bostonglobe.com via @BostonGlobe
البحث التربوي الذي يشعل فتيل التحذيرات بتأثر الطلاب سلبياً من الحظر الكامل بسبب كورونا يعتمد أساساً على ادعاءات بوجود ما يسمى " فقدان التعلم خلال الإجازة الصيفية" وهو غير مقنع على عكس ما يتوقعه الكثير.
على سبيل المثال، راجع بول هبل Paul Hippel من جامعة تكساس في أوستن بعناية شديدة البحوث التي تؤكد تأخر الطلاب دراسياً بسبب الإجازة الصفية وأثبت عدم صحتها.
لا توجد دراسة واحدة في هذا الموضوع تثبت أي تأخر في التعلّم _ وإنما هو فقط انخفاض في درجات الاختبارات المعيارية التي تقيس أشياءً لا علاقة لها بالتدريس والتعلّم.
لا يجب أن نندهش عندما نعرف أن الدراسات القديمة عن فقدان التعلم خلال الصيف Summer Learning Loss ومحاولة استخدامها في ظروف كورونا الحالية تربط بشكل خاطئ بين نتائج الاختبارات المعيارية وبين مفاهيم واسعة مثل التعلم والتحصيل والنجاح الدراسي.
العديد من السياسيين والصحفيين وأولياء الأمور وحتى التربويين أنفسهم يقعون في نفس الخطأ في ترويج هذا الأمر.
الاعتماد على نتائج الاختبارات المعيارية في دعم هذا الاتجاه خطأ كبير لأن ارتفاعها لا يعني أي تحسن في عملية التعلم بل إنه يعني انخفاض جودة التدريس والتعلم.
لكن هل هناك تأخر أكاديمي حقيقي بسبب الغياب عن المدرسة؟ الإجابة الصادقة هي: لا ندري.
البحث الذائع الصيت في هذا الأمر هو لعالم النفس هاريس كوبر وزملائه من جامعة ديوك والذي يتناول آثار الإجازة الصيفية على درجات الاختبار التحصيلي، وليس التعلّم.
بعض الدراسات أوضحت أن التفكير لا يتراجع خلال الإجازة الصيفية بل إنه ينمو ويزداد أكثر من وجود الطالب في المدرسة.
واقترح بيتر جري من كلية بوسطن، اعتماداً على نتائج البحث التربوي، زيادة مدة الإجازة الصيفية بدلاً من زيادة أيام الدراسة إذا أردنا تنمية التفكير.
لكن، ماذا يعني أن نقول مثلاً أن الأطفال فقدوا ما تعلموه؟
صحيح، الغياب عن المدرسة قد يعني قلة التعرض لمحتوى أكاديمي مكثف، لكن هذا لا يساوي ولا يعني غياب النمو الفكري.
الغياب عن المدرسة لا يعني أن الطلاب لا يتطورون عاطفياً وجسمياً وفنياً واجتماعياً وأخلاقياً.
ما هي الدراسة؟ أليست حشو أجزاء من المعرفة في ذاكرة الطالب قصيرة المدى عن طريق المحاضرات والكتب والواجبات وكلها مفروضة بقوة الدرجات.
العديد من هذه الحقائق والمهارات معرض للنسيان لكن هذا لا يعني أن الغياب عن المدرسة مصيبة، بل هي دعوة لمراجعة ما يحدث بالمدرسة.
لنفترض أن أطفالنا أضاعوا سنة كاملة من المدرسة. عندما يعودون فربما لن يتذكروا بعض ما درسوه.
مثل المراحل الست لانقسام الخلية، أو تعريف المجاز، أو الخطوات المقبولة في القسمة الطويلة.
سينسى الكثير منهم الكثير من الحقائق عندما يتخرجون. (ماذا عنك أنت؟).
لكن في الصيف أو عند قضاء سنة كاملة في المنزل، لن ينسى الأطفال إعداد تجربة لاختبار فرضياتهم (في المدرسة يدرسون شيئاً اسمه علوم) أو ماذا يعني قسمة رقم على آخر.
التحذير بفقدان التعلّم ليس مشكوكاً فيه بل خطيراً لأنه يخلق ضغطاً على أولياء الأمور المجهدين لكي يزيدوا التدريس في المنزل.
والأسوأ من ذلك هو القيام بالتدريس التقليدي الذي لا يعني شيئاً كالاستظهار وحفظ الحقائق بدلاً من اكتشاف الأفكار.
كما أن إخضاع البعض من الطلاب وإجبارهم على برامج صيفية علاجية، خاصة للفقراء، غير مفيد، كما يقول ريتشارد ألينغتون من جامعة تينيسي.
عندما تفتح المدرسة من جديد، لنتجنّب ما كنا عليه قبل كورونا في الاعتماد على التدريس الموجّه نحو الاختبارات المعرّض للنسيان.
عندما يكون التعلم ذا معنى فهو غير معرّض للنسيان.

جاري تحميل الاقتراحات...