جيلنا متفوق معلوماتياً على الأجيال السابقة مع تطور وسائل النشر، لكنه متراجع معرفياً مع تكاثر مصادر الترفيه وقِصَر النفَس على استيعاب المواضيع الدسمة، إضافة إلى فتنة البروز السريع القائم على مهارة الحديث لا عمق المعرفة.
يزداد تلقي المعلومات سهولة كلما قصُر الطريق إلى المعلومة، لكن تنظيم تلك المعلومات لتصبح معرفة هي عملية ذهنية مرهقة تتطلب مجهوداً شاقاً لا يمكن اختصاره. قد تصبح المعلومات مصدراً للجهل حين لا نجد وقتاً للتفكير المليّ بها وللربط المنطقي بينها.
أدت غزارة معلومات بعض الشباب إلى توهمهم بأصالة معرفتهم، ترى منهم من يوثق تنظيراته في المسائل الكبرى في شتى وسائل التواصل بثقة مفرطة وهو في مقتبل عمره. هذه مشكلة الاعتقاد بأن هناك طرقا مختصرة في مسار لا نهاية له كمسار المعرفة.
أحترم أولئك الذين أوجدوا لأنفسهم، وسط ترف الحياة ومغريات المجتمع ومحفزات الكسل، متسعا للتحصيل المعرفي لا الاستزادة المعلوماتية فقط، وأحترم ذاك الذي انزوى ليقرأ لنفسه دون بهرجة في وسائل التواصل، وأحترم المجاميع التي جعلت من الفكر ملتقى لها في عصر مادي كهذا.
جاري تحميل الاقتراحات...