Bassam Ali بسّام علي
Bassam Ali بسّام علي

@BassamAlkalbani

9 تغريدة 41 قراءة Sep 03, 2020
هناك متلازمة غريبة، اسمها متلازمة فيروز، شبيهة بمتلازمة توريت في عدم القدرة على التحكّم بتصرفاتك، وإلّا فماذا يعني النياح على فيروز والاسترسال في الكتابة عنها وكأنّها يسوع المخلّص، أو على أقل تقدير بطل قومي أنقذ البشريّة، ففيروز ليست أكثر من فنانة، كخشبة النّاي التي تصدر صوتًا،
ككمنجةٍ مهجورة يحتفى برّنات عودها قبل خمسين عاماً، فهي وإن غنّت لعشيّة الميلاد، لم تكن هي من أحضر الشجرة أو قام بتزيينها، أو طبخ الروميّ، وإن غنّت للقدس، فهي الأخرى أيضاً لم تقم بتقديم أي عونٍ لها، وإن غنّت للحُب، فليست هي السبب في أنّنا ما زلنا على قيد الحب،
لا ربط بين صباحاتنا وفيروز في الحقيقة! ما يربط صباحنا ولذّة قهوتنا هو صوت الموسيقى، والصحبة الجيّدة فقط. فيروز أنا لا أعرفها حتى أضع صورتها أو أتمجّد بإنجازاتها التي لايوجد بشري ما وغير مصاب بداء "التعلّق بشيء" يعرفُ ما هي في الحقيقة،
أنا أعرف جيّدًا غِناء فيروز، هذا ما يمكنني الأحتفاء به، فأنا لا أعرفها سوى كفنّانة وأكتفي بذلك. ولنا أن نتخيّل لو كنّا نحتاج إلى التعلّق بتشايكوفسكي كشرطٍ للاستماع لبحيرة البجع، أو أن أضع صورة بيتهوفن مقابل سرير النوم فقط لاستمتع بسمفونية ضوء القمر،
أو أن تعلّقَ صورتين في منتصف غرفة الطعام: الأولى للجاكوندا وبجانبها صورة ليوناردو دافنشي. أنّها الموضوعية يا سادة: أن تحب الإبداع دون صاحبه، أن تحبّ الاستماع لفيروز مهما كان ميولها، أو بالأحرى: لا يهمّك من تكون. أتريد أن تعلم أيّ مرض تعاني منه؟
حسناً ماذا لو لم تكن فيروز جميلة في صباها؟ لماذا ترفض أن تعلّق صورة الست أم كلثوم؟ أهو الأمر لأنّها سحاقية – أو كما قصّ عنها. حسناً لا وجه لعمل مقاربة بين فيروز وأم كلثوم في الحقيقة، لكنّك في الأخير تضع صورة فيروز في كلِّ مكان، ولو كانت هنالك ملابس داخليّة تحمل صورتها لفعلت،
لكنّك ما زلت لا تفضّل أم كثلوم، لأنك مخدوع بـ: الصورة النمطية للشخصيّة اللبنانية، ثم الشكل الخارجي، ثم الهالة الإعلامية التي يقدّمها اللبنانيون عن أنفسهم في كل حين، ربّما آخرها في أنفجار مرفأ بيروت، والذي أظهر عيوب العالم كلّه، وكأن ما حدث في بيروت لا يحدث كلّ يوم في اليمن،
لا لا لا. الفرق أن الشخصية اليمنيّة لا تتمتّع بالكورتسي الإعلامي وحسب، سيفقد العالم توازنه لو أنَّ طفلة لبنانيّة تبحثُ عن أبيها الضائع في أحد أسواق الداونتاون بسان جورج، لكن: لو أن مدرسة تم نسفها بما فيها من أطفال في صنعاء فلن تتعاطف أيّها الأحمق العنصري،
في الحقيقة أنت لم تضع يومًا ولا حتى صورة واحدة تعبّر على استياءك أو شجبك أو استنكارك لما يحدث في اليمن! ألا ترى أنّك عنصري جدًا لأنّك تنخدِع وحسب بالصورة النمطيّة التي رُسمَت لك؟ استيقظ، فالأمرُ وصل إلى أعلى مراتب القرف الوجداني.

جاري تحميل الاقتراحات...