محمد☂️
محمد☂️

@DrMoh221

25 تغريدة 8 قراءة Sep 01, 2020
"إن نظرة فاحصة، متأنية لواقع مجتمعاتنا يلحظ من خلالها بجلاء كثرة بث الشكوى، وتعاظم الأحزان والغموم في قلوب فئام من المسلمين، مما نزل بهم من المصائب والمحن، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت. وما حُقّ لهم أن يحزنوا هذا الحزن وربهم الله الذي هو أرحم بهم من أنفسهم والناس أجمعين."
"إن من حكمة الحكيم سبحانه وتعالى في عباده ابتلاؤهم بأنواع البلايا ليتبين الصادق من الكاذب، والجازع من الصابر، والموقن من المرتاب. فيبتليهم بالفقر والمرض، أو بفوات محبوب، أو بحصول مكروه، أو زوال مرغوب. فهذه الابتلاءات لابد أن تقع."
"أخبر الله سبحانه في كتابه الكريم: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين).
هذه إذًا سنة الله الماضية في عباده فلا حيلة لنا في دفع ما قضى الله. ولكن يملك كل واحد منا تخفيفه وتلطيفه بما في قلبه من معرفة وإيمان وحب لله سبحانه."
"الدنيا قصير زمانها، سريع زوالها، ضحكها لساكنيها قليل، وإبكاؤها لهم كثير، والحزن عليها عقيم، والأمر إلى الله يصير.
فكان لزامًا على طالبي راحة القلب وسروره وزوال همومه ألا يحزنوا وربهم الله، جابر كسر المنكسرين ومقيل عثرات المذنبين وراحم الخلق أجمعين."
"الحزن عمل باطني مستقره القلب. لم يأمر الله به ولا أثنى عليه ولا رتب عليه جزاءً ولا ثوابًا، بل ورد في القرآن الكريم كثيرًا منفيًا أو منهيًا عنه، وإن تعلق الأمر بالدين.
قال تعالى لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام : (ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون) "
"طول مدة الحزن تذيب القلب والبدن، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ من الهم والحزن."
"كل محنة يشعر العبد أنها مهلكة له وقد تقضي عليه تُسمّى غمًا. مثل ما حصل مع يونس عليه السلام حينما التقمه الحوت نادى في ظلمات البحر:( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) فنجاه الله سبحانه من الغم والشدة. وهكذا على كل من أصابه غم أن يلجأ إلى الله تعالى."
"قال الله تعالى :(فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) .
نفى الله سبحانه الخوف والحزن عمن اتبع هداه. فلا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من أمور الدنيا."
"كذلك لم يكن الحزن من خلق الرسول صلى الله عليه وسلم، بل نهى صاحبه أبا بكر عنه، كما في قوله تعالى:(إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا)"
"قال الله تعالى :(ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) هذا النهي من الله سبحانه ذكره تعزية لأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام بسبب ما أصابهم من الجراح والقتل يوم أُحد، وأمرهم بأن لا يضعفوا ولا يحزنوا من جراء ما نالهم من عدوهم."
"من علل النهي عن الحزن؛ أنه يُضعف القلب ويُوهن العزم والإرادة، فهو مرض من أمراض القلوب يمنع من النهوض والإقبال على الله."
عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: (ما يصيب المسلم من نَصَبٍ ولا وَصَبٍ ولا هَمٍّ ولا حَزَن ولا أَذًى ولا غمٍّ، حتى الشوكة يُشَاكُها إِلاَّ كفَّر اللَّه بها من خطَايَاه) في الحديث بشارة عظيمة لكل مؤمن، لأن الإنسان لا ينفك غالبًا من ألم بسبب مرض أو هم، وكل ذلك كفارة لذنوبه."
"قول النبي ﷺ عند وفاة ابنه إبراهيم :(إن العين لتدمع والقلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا بفرقاك يا إبراهيم لمحزونون) دليل على البكاء المباح والحزن الجائز. وهو ما كان بدمع العين ورقة القلب من غير سخط لأمر الله."
"قد يثاب العبد على الحزن إذا اقترن بما يُحمد عليه، كالحزن على مصيبة في الدين، وعلى مصائب المسلمين عمومًا. فيثاب لما في قلبه من حب الخير وبغض الشر لا من جهة الحزن."
"-الأسباب الجالبة للحزن:
١- الجهل بالله سبحانه:
الجاهل بربه وبرحمته ولطفه وحكمته وشرعه، مناعته أضعف المناعات على الإطلاق، لأنه لم يحصن نفسه بمعرفته بربه. ثم إذا أصابه مكروه أو تخلف عنه مرغوب، كان أشد الخلق جزعًا وحزنًا وأضعفهم صبرًا وأقلهم جَلَدًا وعزمًا."
"٢- التعلق بغير الله سبحانه:
قضى الله سبحانه أنه إذا تعلق قلب عبده بغيره، وَكَلَه إليه، وجاءه الخذلان من جهة ما تعلق به. لا سعادة للقلب ولا لذة ولا نعيم ولا صلاح إلا بأن يكون الله هو إلهه وفاطره وحده، وهو معبوده وغاية مطلبه، وأحب إليه من كل ما سواه."
"٣- نسيان العبد نِعَمَ ربه عليه:
لا منافاة بين كون الشيء مصيبة باعتبار، ونعمة باعتبار آخر، فباعتبار ما يحصل من الأذى هو مصيبة، وباعتبار ما حصل به من الرحمة وتكفير الذنوب هو نعمة."
" يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما ابتليت ببلاء إلا كان لله تعالى عليّ فيه أربع نعم: إذ لم يكن في ديني، وإذ لم يكن أعظم، وإذ لم أُحرم الرضا به، وإذ أرجو الثواب عليه."
"٤- فعل المعاصي والسيئات:
وهو ثمرة حتمية للجهل بالله والمورثة للغفلة عنه، المجرئة للاستجابة للشهوات والشبهات والسيئات، المنتهية بالعيش الضنك.
قال تعالى:(ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا)
٥- الجهل بحقيقة الدنيا:
من جهل صفات داو الفناء تقطع قلبه حسرات عليها."
"من رحمته سبحانه بعباده أنه خلق الدنيا وهي لا تخلو من كدر وتنغيص، لئلا نسكن إليها أو نطمئن بها، وكي نرغب في النعيم المقيم في دار المقامة، فساقنا إلى ذلك بسياط البلاء والامتحان، فمنعنا ليعطينا، وابتلانا ليعافينا، وأماتنا ليحيينا."
"قال رسول الله ﷺ :(الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر)
معناه أن كل مؤمن مسجون، ممنوع في الدنيا من الشهوات المحرمة والمكروهة، مكلف بالطاعات المأمورة، مبلتى بالمحن والمصائب المكتوبة، فإذا مات استراح من هذا وانقلب إلى ما أعد الله سبحانه من النعيم الدائم والراحة الخالصة."
"-أسباب دفع الحزن:
١- معرفة الله تعالى:
فمن كان الله معه فما له وللحزن!
ومن عرف الله فعلى أي شيء يحزن؟!
ومن فاته الله فبأي شيء يفرح؟!"
فمن أراد أن يقيه ربه شر الهموم والأحزان، فعليه أن يستحضر على الدوام علم ربه بحاله وأنه أرحم به من أمه وأن الفرج قريب وأن قضاءه كله خير."
"٢- اتباع شرع الله:
فمن فعل ذلك أحبه الله وجازاه خير الجزاء، فغفر له ذنوبه، وستر عليه عيوبه، وأزاح همومه وغمومه، وأبعد عنه كل حزن وخوف. هذا الجزاء الحسن من كرم الكريم الأكرم سبحانه الذي يعامل عباده بالإحسان."
"٣-كثرة الدعاء:
إن الدعاء من أنفع الأدوية وأقوى الأسباب لإزالة الحزن، وهو عدو البلاء، يدفعه ويمنعه ويعالجه ويرفعه ويخففه. وهو سلاح المؤمن، وأساس العبودية وروحها، وعنوان التذلل والخضوع والانكسار بين يدي الرب سبحانه. بالدعاء تزول الكروب وينال المطلوب وتغفر الذنوب."
"٤-كثرة الاستغفار
٥- حسن الظن بالله
٦- قراءة القرآن الكريم
٧- الصبر
٨- تذكر نعيم الآخرة الدائم
٩- المداومة على أذكار الصباح والمساء
١٠- ترك فضول الكلام والنظر ."
•ليكن شعارك : لا تحزن وربك الله الأكرم الأعظم الأرحم! "

جاري تحميل الاقتراحات...