فصول الحرب ستختلف في المرحلة القادمة. لأسباب عديدة منذ ١٩٥٥ مع أول شرارة حرب بعد الإستقلال تم تمثيل الحرب بأثر من مرحلة الإستعمار كحرب بين عناصر الثقافة الأفريقية و العناصر العربية الإسلامية، تماهى هذا التمييز مع شكل الدولة السودانية و طبيعة النخب الحاكمة مما كرس لهذا التمثيل.
على ذلك ومنذ جوزيف لاقو و جون قرنق و لغاية الحلو و مني اركو وعبد الواحد مثل هؤلاء قادة الصراع من جانب العناصر الأفريقية و منذ الأزهري و المحجوب و نخب اليسار و الجبهة الاسلامية مثل هؤلاء قادة السلطة في الخرطوم التي تم تفسيرها على اساس أنها سلطة عناصر عربية إسلامية.
المخطط هو تغليب وعي النخبة الأفريقية و توجهها العلماني الليبرالي على حساب العناصر الأخرى رغبة في نسف عمق السودان الحضاري المقاوم. الحديث هنا ليس عن مجتمعات عربية و إفريقية فهذا تقسيم إستعماري إستشراقي، بل عن نخبة اليسار و اليمين الإسلامي المرتبطة بالعمق العربي الإسلامي
فشل مشروع اليسار و اليمين في تجذير وعيهما بالعمق الأفريقي و بالتالي ساهما في التشتت و التشرذم و لم يطرحا مشروعا وطنيا بين الحضارة العربية الإسلامية و الوجدان الأفريقي. هذا المشروع الحضاري هو إبداع السودان جغرافيا وتاريخيا و تفرضه الجغرافيا السياسية للسودان وموقعه الإستراتيجي.
في المقابل غرقت النخب الزنجية في تمثيل ثقافي إستعماري هوياتي ليبرالي يمثله اليوم الحلو و عبد الواحد ومني و غيرهم وحلفائهم الجدد في الشمال. تنتهي الحرب بالشكل القديم منذ ١٩٥٥ لأن المخطط نجح في تحقيق أهدافه.
بدأنا مرحلة جديدة و السودان قد تهيأ لمزيد من التبعية للخارج و بالتالي إستحالة الحرب بالشكل القديم الذي مثل الدعم الخارجي فيها مصدرا كبيرا للإستمرارية و هذا لا يعني عدم وجود قضية للحرب بل يعني أن الحرب لم تنجب قادة تحرر وطني حقيقي، كل إتفاقياتنا برعاية الغرب لهدف إضعاف السودان.
يجب على الحلو وعبد الواحد اللحاق بركب مولد التبعية هذا لينالا حقهمها من قسمة الكيكة. الحرب الجديدة لا نستطيع التنبؤ بها ولكنها حتما لن تكون مثل القديمة، بالنسبة لي هذا تحول جيد لأنه سيمهد الطريق لنضال وطني محلي و سلمي ضد كل هذه النخبة و ضد وعيها القديم ذو الجذور الإستعمارية.
جاري تحميل الاقتراحات...