د. فهد السيسي
د. فهد السيسي

@fhd_alsisi

7 تغريدة 1 قراءة Dec 13, 2022
يتفق أغلب الأساتذة على أن إيصال المعلومة للطالب بوجود الحاجز المرئي أصعب بكثير من إيصالها له بشكل مباشر ، لأن لغة الجسد للطالب لها دور كبير في كشف تلّقيه للمعلومة واستيعابها من عدمه.
ومن الظلم -في هذا الظرف خاصة- أن يحكم الطلبة على أساتذتهم بالضعف أو السوء، بحجة عدم فهمهم له!
فالتجربة جديدة على الجميع والخلفية التقنية قد تحول بين الكثير مما يمتلكه المحاضر وبين ما يقدمه،والبيئة التفاعلية مفقودة لدى الطلبة.
كل هذه العوامل تجعلنا نتريّث في الحكم على علميّة أستاذ أو قدرته على فهم تخصصه،لأن الميدان الذي تعود عليه تغير فجأة،فهو في مرحلة تأقلم مع هذا التغير.
لا شك أن الأستاذ والمحاضر مفتاح أساسي في تكوين المعرفة لدى الطالب ، ولكنه ليس المفتاح الوحيد الذي يعلّق الطالب نجاحه ورسوبه عليه ،فهناك مكملاّت علمية لو سلكها الطالب لحصّل ما لا يجده عند استاذه ، والتاريخ والواقع حفظ لنا قامات علمية كان اعتمادها الرئيسي على ذاتها قراءةً وبحثاً.
وإنما كان يُرجع للأستاذ لحل معضلة أو إزالة إشكال،فالمفكر الموسوعي عبدالوهاب المسيري كانت علاقته مع أساتذته مبنيّة على السؤال عن الغامض وأما الواضحات فيخشى أن تصير بشرح استاذه غامضة!!
إذاً فليست مهمة المحاضر الأكاديمي إيصال معلومة للطلبة،فهذه المهمة تقوم بها نقرات على موقع Google.
وليس هذا تبرئةً للأساتذة بقدر ما هو توضيح بأن مهمة تلّقي المعرفة مسؤولية الطرفين ، الأستاذ بتهيئة الطرق العلمية للطالب، لا بسرد المعلومة وإنما بإظهار المقدمات والمعطيات والمسببات والآثار التي نتجت عنها هذه المعلومة.
ومهمة الطالب تطبيق ذلك بالبحث والسؤال والمراجعة ودوام المطالعة.
والطلبة اليوم أحوج إلى ادوات المعرفة ووسائلها،وأحوج كذلك إلى التدريب على البحث الذاتي الذي ينتج عنه التحليل والمقارنة والمناقشة،فلم تعد المعرفة -للأسف- محصورة في المدرسة أو الجامعة فقط كما السابق ، بل تزاحمها اليوم في ذهن الطالب عدة قنوات قد تفوق تأثيرها تأثير المؤسسة التعليمية.
إذاً فالواجب تغذيةالطلبةعلى هذه الوسائل لفتح آفاقاً معرفية واسعة،تُخرجهم من ضيق المقررات إلى سعةالمطالعات.
وأما الأستاذ فدوره كالمشرف على صحةسير الطلبةفي تعاطيهم المعرفي،وبذلك ننتقل من(تلقين المعلومة)إلى(تقويم المعلومة).
أعلم صعوبة ذلك عند التطبيق ولكن في حصوله متعة.والله الموفق.

جاري تحميل الاقتراحات...