رَاصِد
رَاصِد

@Sierra21_A

16 تغريدة 28 قراءة Aug 31, 2020
من الامور التي من المفترض ان تكون من البديهيات لكن الكثير يتجاهلها للاسف هو حقيقة ان التطور التقني مرهون بحجم الانفاق على برامج البحث والتطوير (Research & Development) لتمويلها الموضوع ليس مجرد مسألة فكر وطموح حيث ان دول العالم العظمى صناعيًا هي الاكثر انفاقاً على برامج ال R&D
ميزانية البحث والتطوير للسعودية 2 مليار دولار فقط وهذا يشمل كل الجهد المسخر لهذا الغرض داخل البلد سواء من قبل افراد ومؤسسات او برامج حكومية بالمقابل هنا ارقام اكثر الدول انفاقاً على البحث العلمي وفي نفس الوقت هي الاكثر تطوراً من الناحية التقنية والعلمية
صدفة ؟ ابداً مافيها صدفة
بالمقارنة ال GDP للسعودية واللي يمثل قيمة كل ماينتجه البلد خلال سنة هو 792 مليار دولار وبطبيعة الحال كلما زاد رقم ال GDP لبلد ما كل مازادت امكانية زيادة انفاقه على البحث والتطوير حتى وان كان بنسبة بسيطة من ال GDP كمثال 511 مليار دولار لل R&D بامريكا تمثل 2.7% فقط من مجمل ال GDP
لو تم تخصيص نفس النسبة المقدرة ب 2.7% من ال GDP السعودي لاجل البحث والتطوير ستكون النتيجة 21 مليار دولار ورغم كونه رقم ضخم الا انه يظل اقل بكثير من ارقام الدولة الاولى في هذا المجال وبالتالي سينعكس هذا الامر على المخرجات التقنية بمعنى اخر GDP اكبر = امكانية توفير نفقات R&D اكبر
الاشكال يكمن بأن الاقتصاد الريعي لا يستطيع توفير نفقات ضخمة على ال R&D بالشكل الكافي لمنافسة الدول العظمى تقنياً والسبب يكمن لكون الاقتصاد الريعي بالكاد يستطيع توفير متطلبات العيش الاساسية للمواطنين عن طريق توزيع دخل ثرواته الطبيعية لهم على شكل وظائف حكومية بافتراض مقدرته على هذا
كمثال تبلغ قيمة انفاق السعودية على الدفاع كمجمل 60 مليار دولار بالمقابل تبلغ قيمة انفاق الحكومة الفدرالية الامريكية على البحث والتطوير للمشاريع الدفاعية 59 مليار دولار تقريباً نفس المبلغ مع الاخذ بالاعتبار بكون قيمة مجمل مخصص الميزانية الامريكية للدفاع تصل الى 732 مليار دولار
بمعنى اخر ال 60 مليار دولار نفاقتنا الدفاعية ستتوزع على المشتريات وتموين الجهد الحربي وتشغيل المنشآت العسكرية ورواتب العسكريين وغيرها الكثير من النفقات الاساسية ومن ثم تأتي نفقات البحث والتطوير في حين في حالة امريكا وبسبب ضخامة ميزانيتهم يمكن تسخير 60 مليار دولار لل R&D فقط !
بالطبع ضخامة ميزانية الدفاع الامريكية تعني نفقات اكبر ولكن يجب الاخذ بالاعتبار كون الاقتصاد الامريكي قائم على قطاع خاص عملاق بالتالي سيكون دخل محصلة الضرائب عليه اكبر والاهم سيعني هذا اعفاء الحكومة من واجب توفير وظيفة لكل مواطن بمعنى اخر النفقات الحكومية ستتفرغ لامور اخرى مهمة
بلغ مجمل قيمة تمويل الحكومة الامريكية الفدرالية للبحث والتطوير في 2020 134 مليار دولار في حين بلغ مجمل انفاق الحكومة السعودية بنفس العام بتقديرات 2019 274 مليار دولار بالتالي يستحيل ان يتم تسخير هذا المبلغ من جانبنا لل R&D ليكون بضخامة الامريكي حيث انه سيقتطع حوالي نصف نفقاتنا
القطاع الخاص يريح الحكومة من الكثير من النفقات حيث انه يتكفل بسوق العمل ورواتب الموظفين وان كان قوي كفاية سيكون قادر على انشاء بنى تحتية عملاقة كمشاريع استثمارية تعمر البلد وبالطبع سيكون دخل المحصلة الضريبية عليه اكبر الامر الذي يصب لصالح الحكومة ويمكنها للتركيز على مجالات اخرى
اما بخصوص الاقتصاد الريعي فهو غير قادر على اعطاء المواطنين الحافز المعنوي والمادي الكافي لبناء قطاع خاص قوي كفاية للاعتماد عليه لان طبيعة الوظائف الحكومية كفرص عمل مستقرة يسهل الوصول لها وبدخل لا بأس به سيخدر جهود الكثير من المواطنين بانتسابهم لها
في حين تكمن اهمية الدعم المادي بضرورة تمويل البنك المركزي للحكومة للافراد والمؤسسات بحيث يتوفر لهم رأس المال الكافي لبدء مشاريعهم الخاصة وبدون دعم حكومي مادي لن يكون هنالك محفز كافي لهذه المشاريع وبطبيعة الحال لا يمكن ان يكون هذا الدعم سخياً في ظل انشغال الحكومة بكفالة مواطنيها
اخيراً انا لا اطالب بفرض التخلي عن نظام الاقتصاد الريعي بل مجرد اني اقول انه من المستحيل ان يكون بيئة حاضنة لقوة عظمى تقنياً وعلى كل حال لا يمكن ان تكون مخيراً بين اقتصاد ريعي واقتصاد قائم على القطاع الخاص حيث ان الظروف هي من تحدد التوجه لاحدهما
الاقتصاد الريعي متاح للدول التي تمتلك مقدار ضخم من الثروات الطبيعية ويقابله تعداد سكاني قليل لكنها مسألة وقت حتى يعجز عن مواكبة ارتفاع مستوى المعيشه لمواطنيه بالتالي تبقى مسألة وقت حتى ينتقل لمرحلة الانتقال الاعتماد على القطاع الخاص سواء تقبلنا هذا ام لا
R&D اختصار Research and Development (البحث والتطوير)
GDP اختصار ل Gross Domestic Product (الناتج المحلي الاجمالي)
هذا والله اعلم

جاري تحميل الاقتراحات...