zainab alknani
zainab alknani

@zainabalknani

22 تغريدة 504 قراءة Aug 31, 2020
صندوق باندورا
هو قطعة أثرية في الأساطير الإغريقية، ولهذا الصندوق صلة بأسطورة خلق (باندورا) والمذكورة في  كتاب هيسيود " أعمال وأيام هيسيود "،  والصندوق يأخذ فعلياً شكل جرة كبيرة والتي تدعى (بيثوس) في اللغة اليونانية وقد أعطيت هذه الجرة إلى (باندورا) وهو اسم يعني "الموهوبة "،
وكانت الجرة تحوي في داخلها على كل أصناف الشر في العالم ، وفي أيامنا هذه تعني عبارة : " فتح صندوق باندورا " أن تقوم بفعل يبدو لك ضئيلاً وغير ضار لكنه ما يلبث أن يأتي بعواقب وخيمة بعيدة المدى وخارجة عن السيطرة.
قصة الأسطورة
تقول الأسطورة الأغريقية القديمة أن (باندورا) كانت أول امرأة على وجه الأرض ، حيث وضع (زيوس) زعيم الآلهة  خطة للإنتقام من (بروميثيوس) وقرر خلق امرأة جميلة ،  فاستدعى آلهة الجمال (أفروديت) وطلب من زوجها   (هفستوس) وهو إله الحرفة المبدعة بأن يصنعها له ،
فصنع (هفستوس) تمثال امرأة جميلة جداً من (أفروديت) التي كانت أمامه واستخدم لذلك الماء وتربة الأرض  وأسماها (باندورا) ، وعندئذ منحتها الآلهة الاخرى عدة هبات فـ (أثينا) قامت بإلباسها و أفروديت أعطتها الجمال و(هرمز) منحها النطق والحديث، ونفخ فيها زيوس روح الحياة وأرسلها إلى الأرض.
وسبب إنتقام (زيوس) من (بروميثيوس) الذي كان من الجبابرة الذين يحبون البشر يعود إلى القصة التالية : كان (بروميثيوس) يساعد البشر بكل ما وسعه ، ولما رآهم يرتجفون من البرد في الليل القارس ويأكلون اللحم نيئاً عرف بأنهم بحاجة إلى نار ،
لكن الآلهة لم تسمح للإنسان بامتلاك النار لأنه قد يسيء استخدامها وينشر الدمار بواسطتها ، لكن (بروميثيوس) كان متأكداً بأن الرجل الصالح سيتغلب على الأمور السيئة وينتفع منها من أجل الخير ،
ولهذا قام (بروميثيوس) بسرقة النار من الآلهة ليعطيها للإنسان ، فقرر (زيوس) معاقبة (بروميثيوس) على فعلته بدهاء ، وهكذا كان قرار (زيوس) في خلق (باندورا).
وعند مجيئ (باندورا) رغب (بروميثيوس) بها ومع ذلك رفضها لأنه كان يعلم بأنها لا بد أن تكون حيلة من الآلهة ،فأصبح (زيوس) غاضباً وعاقب (بروميثيوس) وقيده بالسلاسل على صخرة ، وكان يأتي إليه طائر العقاب يومياً ليتغذى على لحمه. ولكن (إبيميثيوس) شقيق بروميثيوس قبل بـ (باندورا) لتكون زوجته
وقد أعطاها زيوس هدية يقول البعض انها عبارة عن جرة، والبعض الآخر عبارة عن مربع، وآخرون يقولون صندوق أو علبة مجوهرات وطلب منها أن لا تقوم بفتحها مطلقا وتحت أي ظرف.
تزوج إبيميثيوس من باندورا. وكانت زوجة صالحة تعتني بشؤون البيت وتتولّى الغزل والخبز والاعتناء بنباتات الحديقة.
كانت تعتقد أنها وزوجها أسعد زوجين على وجه الأرض. لكنّ أمراً واحداً كان يعكر مزاجها ويشغل تفكيرها ليل نهار هو الصندوق الذهبي. كانت تضعه على المنضدة وتنظّفه وتلّمعه يوميّاً كي يعجب به كل من يراه. تسقط أشعة الشمس على سطحه يتوهج ويبرق بألوان الطيف المختلفة التي تزيده جمالا على جمال،
وتضفي على نقوشه روعة على روعة.
راحت باندورا تتساءل: لماذا أهداها زيوس الصندوق مغلقاً وطلب منها عدم فتحه وقد أصبح ملكاً لها؟ وإذا كان الصندوق الذهبي بهذا الجمال والروعة من الخارج فكيف يكون ما بداخله
حملت باندورا الصندوق عن المنضدة أمام النافذة ورمته في غرفة مظلمة بعيداً عن عينيها
لكن ذلك لم يفعل شيئاً سوى زيادة نار شعلة حب الاستطلاع الموقدة داخلها. كانت تخلق الحجج والأعذار لكي تدخل الغرفة حتى تلمس الصندوق بيديها. وجاءت الليلة الموعودة… ليلاً أضاءت أشعة القمر الغرفة. لم تستطع باندورا النوم. جلست على السرير وظلت تتلفت حولها.
أرجاء الغرفة كلّها كانت تستحم في ضوء القمر. خرجت باندورا من الغرفة ومشت على أطراف أصابعها. ذهبت إلى الحديقة. الزهور والأشجار كانت تتمايل. أخذت باندورا الصندوق الذهبي وكانت ترتجف خوفاً. لكن الرغبة في معرفة ما في داخل الصندوق كانت أقوى من خوفها.
ما في داخل الصندوق، بالنسبة إليها، هو سر الحياة. ستموت حتماً إن لم تعرف ما هو.
تناولت باندورا مفتاح الصندوق من سترتها، وفتحت به الغطاء ببطء. سمعت صوت احتكاك أجساد محشورة في الصندوق، وشمت رائحة كريهة. ثم خرجت من الصندوق مخلوقات أشبه بالسحالي ذات أجنحة مثل الخفافيش، وعيون تطلق شرر
طارت تلك المخلوقات وحامت حول رأس باندورا مرفرفة بأجنحتها وصائحة بأصوات حادة. ثم اختفت من المشهد في جنح الليل مصدرة أصوات نقنقة مثل أصوات الدجاج.
كادت باندورا تصاب بالإغماء. وفي تلك الحالة تمكنت آخر لحظة من غلق الصندوق الذهب بكامل قوتها على آخر مخلوق صغير لم يتمكن من الهرب.
ثم أغمي عليها وسقط الصندوق من يدها.
المخلوقات التي كانت في الصندوق وهربت عندما فتحته باندورا، هي الأمراض التي بُلي بها الإنسان. وهي حسب الأسطورة الشيخوخة والمجاعة والجنون واليأس والفشل والحرب والخيانة والغدر وباقي عائلة الشر.
ولما سارعت الى اغلاق الصندوق كانت جميع محتوياته قد تحررت منه الا شيئا واحدا بقي في قعره وهو روح الأمل. فلماذا لم يخرج الأمل حقا مع ما خرج من الشرور؟ والجواب ببساطة لأنه لو خرج انتهت الحياة. الحياة كلها تمضي بحثا عن أمل وكلما حققته تجدد من جديد.
وفي اللحظة التي تتوقف فيها عن الأمل تستدعي الفناء: هذه هي حكمة أسطورة صندوق باندورا. وإن كان للحكمة وجه آخر وهو فضول المرأة الذي لا يقاوم. لكن المعنى الأكبر هو بقاء الأمل بعيدا مستعدا للخروج لكنه ينتظر من يفتح الصندوق.
صندوق أم جرة ؟
إن الكلمة اليونانية الأصلية لهذا الصندوق هي "بيثوس" لكن أسيء ترجمتها كما سنكتشف لاحقاً ،  والكلمة تعني جرة كبيرة الحجم ، وقد تكون أحياناً كبيرة إلى درجة أنها تكون بحجم شخص صغير ، ويقال أن (ديوجين) من (سينوب) وهو أحد فلاسفة الإغريق قد نام فيها مرة،
وكانت هذه الجرة تستخدم لتخزين الخمور والزيوت ومحصول الحبوب وغيره ، كما كانت تستخدم في الطقوس كوعاء يوضع فيه جسم الإنسان من أجل دفنه،  أما في حالة (باندورا) فقد تكون الجرة مصنوعة من الصلصال (الطين) أو أن تكون مصنوعة من معدن البرونز  مثل خزانة غير قابلة للكسر.
وقد حدث خطأ في ترجمة كلمة (بيثوس) لاحقاً في القرن الـ 16 ، حيث ترجم (إيراسموس) من (روتردام) والباحث في الإنسانيات  قصة (هيسيود) عن (باندورا ) من اليونانية إلى اللاتينية ،  فترجم كلمة (بيثوس) كمثل كلمة (بيكسيس) التي تعني الصندوق . ومنذ ذلك الوقت أصبحت معروفة بـ " صندوق باندورا".
المصادر /
الاسطورة اليونانية المبكرة - تيموثي غانتس
الفتاة في بيثوس - جينيفر نيلس
ميتلون و الاسطورة - ستيلا ريفار
صندوق باندورا - إروين بانوفسكي ودورا بانوفسكي

جاري تحميل الاقتراحات...