عبدالله السحيباني
عبدالله السحيباني

@a_a_alsuhaibani

6 تغريدة 1,504 قراءة Aug 30, 2020
"موجات التديّن"
موجاتٌ تعلو في زمن وتهبط في زمن..
فمَنْ علّق تديّنه بدين المجتمع صار كقشّة في موجة؛ إن علا تديّن الناس علا معهم، وإن هبطوا هبط معهم، وهذا الصنف عادةً يعاني ويشتكي من خذلان قلبه له في زمن ضعف التدين.
=
وكثير من هؤلاء طيّب المعدن، طاهر القلب، يحب الله ورسوله، ولكنه لم يربّ قلبه على العبودية لله لمواجهة عواصف الفتن، وظنّ -مطمئناً- أن الأعمدة الذين اختارهم الله لحفظ الدين سيبقون خالدين!
حتى إذا ما عصفت العاصفة وقُوّضتْ الأعمدة، وأقبلتْ الدنيا وازّينت، وجدَ نفسه وحيداً
=
تائهاً بين فرادى تائهين مثله، قد أعجبته هذه الدنيا التي رآها، وقد تنزلق قدمه إليها فيذوق فتنتها، ولكنه يشعر بقلبه الحزين يؤنبّه ويحنّ به إلى ذكريات الماضي الطاهر!
ويظل في صراع نفسي داخلي بين الهوى والهدى، صراع يدركه هو جيداً ولا يعلم عنه غيره.. إلى أن ينتصر هَواه أو هُداه.
=
ومن الناس من علّق تديّنه بنفسه هو، فهو يراقب قلبه دائماً، ويدعو بالثبات دائماً، ولا يلعب به هواه باسم الخلاف، وإن نازعتْه نفسه إلى بعض الهوى فأطاعها؛ فإنه سرعان ما يعود إلى روضة الاستغفار والطمأنينة،
=
وهذا الصنف عادةً يكون قد وطّن نفسه وربّاها على العبادة والخشية من الله في زمن "الرخاء التديّني"، حتى إذا ما أقبلتْ الدنيا على الناس، وأدبرتْ أيام التديّن، وجدتَه قويّاً شامخاً، أصله ثابت، وفرعه في السماء.
=
وهكذا هم الثابتون أيام التقلّب؛ لا تُقلّبهم الموجات، ولا تلهيهم أضواء الفتن؛ لأنهم يدركون جيداً أن من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت.
"قل متاع الدنيا قليل، والآخرة خير لمن اتقى ولا تُظلَمون فتيلاً".

جاري تحميل الاقتراحات...