اتهام السلطة الفلسطينية للإمارات غير عقلاني،وغير مبني على منطق التحليل الاستراتيجي للمشهد في الشرق الأوسط. فلو أعملنا منهجية "ماذا لو" لتبين أن عدم وجود تطبيع للعلاقات بين إسرائيل والدول العربية على مدى العقود الماضية لم يدفع بعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين للأمام
ولم يحقق للفلسطينيين أية مكاسب. ومع التطبيع بين إسرائيل والإمارات قد تتحرك هذه العملية نحو الأمام، وفي أسوأ الأحوال فستبقى الأمور على ما هي عليه. فالجمود الذي ساد العلاقات الإقليمية لم ينتج عنه مكاسب لأحد.
فقررت الإمارات تجربة منهج في إطار التفكير خارج الصندوق؛ لعل المنطقة تتحرك نحو السلام والازدهار. ولم تبنِ الإمارات معاهدتها مع إسرائيل على أساس الضدية مع أي دولة عربية، ولم تُدخِل في حساباتها أي تنافس على الدور مع دول شقيقة لها علاقات مع إسرائيل ..
كما أن موقف السلطة الفلسطينية غير عقلاني، فإن موقف المتشددين داخل إسرائيل غير عقلاني أيضاً؛ فاستمرار بناء السياسات الإسرائيلية على أساس منطق المتشددين كان سيُبقي إسرائيل دولة معزولة عن محيطها، وهذه المعاهدة ستساهم بتسجيل مرحلة تاريخية جديدة في تاريخ العلاقات الإسرائيلية بالمنطقة
على كلتا الجهتين هناك متشددون وهناك أيضاً مترددون، والمعاهدة الاماراتية الإسرائيلية تجاوزت منطق الطرفين المتشدد والمتردد. وقد تعلمنا من التاريخ أن مَن يعاند مصالح الشعوب يخسر ..
وبما أن المعاهدة شكلت خطوة خارج الصندوق، فإن الفلسطينيين والإسرائيليين بحاجة لأفكار مشابهة، ولجرأة مناظرة لما حدث في المعاهدة بين الإمارات وإسرائيل.
فتجميد قرار الضم سيعطي الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني فرصة لإعادة التفكير بفتح قنوات التفاوض والحوار الاستراتيجي للتوصل إلى حل. فاستمرار حالة عدم الحل، وبقاء إسرائيل مستمرة باتخاذ خطوات من طرف واحد على غرار قرار الضم، سيكون له خسائر استراتيجية لها ..
فنجاح تنفيذ المعاهدة، وقيام تطبيع مبني على عملية بناء ثقة على أسس عقلانية محسوبة، سيشجع الأطراف العربية والطرف الأمريكي نحو الدفع بعملية التفاوض بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بشكل عملي يوصل إلى حلول مستديمة ..
ومن المتوقع أن تسهم المعاهدة بتبريد الصراعات المزمنة في المنطقة، ومن ثم حلحلتها؛ فهي المنطقة الوحيدة في العالم التي تعاني من هذا الكم من الصراعات المزمنة والمشتعلة. وبما أن إدارة الرئيس ترمب ماضية بتحقيق الاستقرار في المنطقة، فإن المعاهدة تشكل عاملاً محفزاً لذلك.
جاري تحميل الاقتراحات...