فولتير بتٙصٙرُّف
فولتير بتٙصٙرُّف

@Hisoka_ME2

24 تغريدة 678 قراءة Aug 29, 2020
محمود أمين سليمان السفاح الذي آثار الذعر فى مصر فى الستينيات، والهم العديد من الكتاب والروائيين ومخرجي السينما
وكان موته سببا فى تأميم الصحافة المصرية فى عهد عبد الناصر
تبدأ القصة عندما قام الشاب الطموح أمين سلیمان والد السفاح بالهجرة من بلدته بصعيد مصر ( مركز أبو تشت - محافظة قنا ) إلى لبنان عام 1920 من أجل البحث عن مصدر رزق جدید و قام هناك بتأسيس شركة صغيرة لشحن البضائع , و قد استقر بمدينة طرابلس اللبنانية بجوار مقر شركته
و هناك تزوج و رزقه الله بخمس بنات و ثلاثة أولاد منهم محمود ( بطل موضوعنا ) . و في مدينة طرابلس اللبنانية التحق محمود بإحدي المدارس الراقية . و كانت بداية عهد محمود بالسرقة في طفولته و هو بعمر 7 سنوات عندما سرق 4 ثمرات ( خیار ) و عندما اكتشفت والدته السرقة قامت بمعاقبته
و واقعة أخرى قام محمود بسرقة 4 بنادق من مخزن أسلحة تابع لمعسكر الجيش البريطاني
م القبض على محمود لأول مرة و هو طفل بسن التاسعة عندما التحق بعصابة متخصصة في سرقة منازل الأثرياء و كان دوره أن يتسلق الأسوار العالية لرشاقته و خفة وزنه و لكن الشرطة قامت بتسليم محمود لوالده لحداثة سنه
تكررت سرقات محمود حتى وصل إلى سن الشباب و جاء اليوم الذي إشترك فيه مع عصابته في سرقة منزل الرئيس اللبناني السابق ( كميل شمعون ) و قامت العصابة بقتل أحد حراس منزل الرئيس , و بعد هذه الحادثة تم إلقاء القبض على ( محمود ) فشعر ( امین سلیمان ) بالخوف على مستقبل أسرته وأمواله في لبنان
بعد عودة محمود إلي مصر توفي والده فقام محمود ببيع نصيبه من أملاك والده واستقر محمود في القاهرة و قام بتأسيس دار نشر بعد أن تعرف على اثنين من الصحفيين و كانا يقدمانه للصحفيين و الفنانين على أنه الدكتور محمود أمين سليمان الأستاذ الجامعي السابق
ويقولان عنه إنه استقال وافتتح دارا للنشر و كان تأسيس دار النشر علامة فارقة حياة محمود الإجرامية . فمن خلال إدارته لدار النشر دخل محمود في عالم الفن و السياسة فتعرف على عمالقة ذلك الزمان مثل المطرب الشهير عبد الحيم حافظ و الشاعر ( كامل الشناوي ) و الصحفي مصطفي أمين )
كانت دار النشر مجرد ستار لجرائم محمود , فكان من جهة يتقرب إلي رجال السلطة و الفن و من جهة أخرى كان يختار ضحاياه من الفنانين و المشاهير بدون أن يثير الشك و بالفعل بدأ محمود في مسلسل سرقة المشاهير
فكانت البداية عندما اقتحم منزل أحمد شوقي و قام بسرقة تمثال لنخلة ذهبية أهداها له أمير البحرين بمناسبة حصوله على لقب أمير الشعراءو بعد ذلك قام بسرقة قصر المليونيرسباهي باشا بالأسكندرية و فيلا كوكب الشرق أم کلثوم كما سرق أيضا فيلا المليونير السكندري بولفار صاحب مصانع الغزل
تزوج محمود لأول مرة من تدعي ( عواطف ) و قد اكتشف لاحقا انها لیست عذراء فطلقها بعد ذلك شاهد محمود فتاة جميلة و من أسرة فقيرة دعي ( نوال عبد الرؤوف ) و كانت ستتزوج قريبة من تاجر من مدينة الزقازيق إلا أن محمود قام بإغراء أسرتها بمبالغ مالية كبيرة فوافقوا على زواج محمود و نوال
تم القبض على محمود في 58 قضية سرقة منازل فأعطاه صديقه المحامي ( بدر الدين ) الذي كان يدافع عنه دائما في قضاياه وعدا بأن يساعده في الخروج من السجن , و في السجن تسربت لمحمود أنباء عن علاقة غير شرعية بين زوجته ( نوال ) و محاميه الخاص ( بدر الدين )
كما عرف أن محاميه يتعمد تأخير إجراءات المحاكمة و البراءة حتى يخلو الجو له و ل ( نوال ) , فقرر الهرب و الانتقام من زوجته و محاميه , و بالفعل نجح في الهرب من السجن لبراعته في الهروب و التنكر , وذهب لمنزل زوجته في الاسكندرية وحاول قتلها , لكن الرصاص أصاب شقيقة زوجته فقتلها
و احتاج محمود للمال فذهب السرقة فيلا ( بولفار ) كما ذكرنا عندما اكتشفه أحد الخدم أطلق محمود الرصاص على الخادم و هو يتناول سحوره . و بعد ذلك ذهب محمود المنزل أحد معارف المحامي ( بدر الدين ) , فزعم الرجل بأنه يعرف مكان ( بدر الدين الذي يبحث عنه
, لكنه في الحقيقة حاول إلهاء محمود من اجل الاتصال بالشرطة , فأدرك محمود هذا الفخ و قام بالهروب من المنزل بعد أن قتل اثنين من الخدم . محمود منذ ذلك الحين أصبح محمود حديث الشارع المصري فقامت الصحف اليومية بتخصيص مساحة خاصة بتحركات و جرائم السفاح
و مع مطاردة الشرطة المستمرة للسفاح و حاجته للمال اللازم للهروب انتشرت اخبار عن اتصال السفاح بعدد من مشاهير ذلك الزمان و تهديدهم بالقتل إن لم يعطوه المبالغ المطلوبة , و من المشاهير الذي هددهم وقتها : الفنانة تحية كاريوكا و الفنانة مريم فخر الدين و الفنانة ماجدة و الفنان حسن فايق
و المقرئ طه الفشني و المؤلف أبو السعود الإبياري , و لكن اتضح لاحقا إن هذه الأخبار كاذبة و أن من فعل ذلك هم بعض اللصوص و المتطفلين الذي أرادوا إرهاب و ابتزاز المشاهير . و لبراعته في التنكر نشرت الصحف صور متخيلة للسفاح في شخصيات متنوعة مثل : رجل عربي و امرأة و متسول و ضابط شرطة
انتشر الهرج و المرج في أنحاء القاهرة و كلها , و اختلفت الآراء بین کاره للسفاح يراه قاتل و يستحق العقاب و بين مؤيد له يراه نصير المظلومين يأخذ من الغني و يعطي للفقير مثل ( روبن هود ) . و في ابريل 1960 نشرت الشرطة المصرية في الصحف خبرة مضمونه أن من يقبض على السفاح أو يساهم
في القبض عليه يحصل على 1000 جنيها مصرية ( كان مبلغ خيالي في تلك الأيام )و بعد أن وصل الخبر إلى السفاح قرر الهرب إلى مسقط رأسه استوقف احدى الشاحنات و طلب من سائقها أن يوصله إلى الصعيدلكن السائق قال انه متجه إلي مدينة الواسطي ( مدينة مصرية تتوسط الطريق بين القاهرة و أقصي صعيد مصر
و في الطريق اكتشف سائق الشاحن
أن من يركب بجانبه هو السفاح الذي أرعب مصر كلها و بسرعة توقف السائق عند أقرب نقطة مرورية و قال للسفاح انه سينزل من السيارة و يعطي رخصة القيادة للضابط و لكن السفاح بسرعة بديهته أدرك أن هذه حيلة من السائق لإبلاغ الضابط
, و من توتره نسي السائق المفتاح في الشاحنة فأخذ السفاح الشاحنة و اتجه بعيدة بعد أن أطلق الرصاص على رجال الشرطة و قتل أحدهم بعد 19 ساعة اهتدت قوات الشرطة الى الشاحنة و كانت فارغة إلا من ملابس السفاح و التي يبدو انه استبدلها بملابس شخص آخر للتنكر
و قد نجحت الكلاب البوليسية هذه المرة في اقتفاء اثر السفاح الذي وجدته الشرطة مختبئة في احدى مغارات جبل حلوان ( مدينة بجنوب القاهرة , و احتشد حوالي 10 آلاف شخص لمحاصرة السفاح في المغارة الضيقة كان نصفهم من الشرطة و نصفهم من الأهالي
و حاولت الشرطة التفاوض مع السفاح إلا أنه اشترط أن تسلمه الشرطة زوجته ( نوال ) ليقتلها مقابل تسلیم نفسه , فرفضت الشرطة ذلك الشرط و تبادلت إطلاق الرصاص معه حتى أردته قتيلا يوم 10 ابريل 1960 و تم دفنه في مقابر الصدقة بمنطقة زينهم بالقاهرة .
و يبدو أن لعنة السفاح لم تنته بموته فقد احتفت الصحف بخبر مقتله في اليوم التالي و كتبت صحيفة ( الأخبار عن الحادث بهذه الطريقة : مصرع السفاح عبد الناصر في باكستان . و و في الحقيقة أن الخبران منفصلان و هو خبر مصرع السفاح و خبر زيارة الرئيس عبد الناصر لباکستان
و لكن يبدو أن من كتب الخبر قد نسي أن يضع فواصل بين الخبرين . و بعد هذا الخطأ الجسيم قرر الرئيس عبد الناصر تأميم الصحافة و جعلها تابعة للدولة بعد أن كانت صحافة أهلية .

جاري تحميل الاقتراحات...