الصقر المصري🇪🇬(سارد الحقائق)
الصقر المصري🇪🇬(سارد الحقائق)

@medoesmaeil

82 تغريدة 76 قراءة Sep 02, 2020
(الأصدقاء)
قصة من واقع ملفات المخابرات العامة المصرية
التويتات مسلسلة
✍✍✍✍
1/في إحدى سيارات الأجرة في ميدان رمسيس كان هناك شاب لم يتجاوز عمره (30) عام تتلاحق أنفاسه وهو يقول لقائد السيارة: مبنى المخابرات العامة من فضلك
2/وفي الواقع منذ (40) عام مضت كانت تلك العبارة(مبنى المخابرات العامة) تكفي لإصابة سائق التاكسي بالذُعر الكبير وكأنما يطلب منه الراكب الاتجاه إلى قلعة الأشباح أو قلعة الموت !!
3/ولكن في تلك الفترة في أواخر التسعينيات وبعد أن ذاق الشعب المصري طعم الانتصار في أكتوبر العظيم أدرك الشعب المصري حقيقة كانت غائبة عن جهاز تعرّض للظُلم من الشعب المصري في فترة صعبة في تاريخ مصر
4/وأدرك الشعب المصري (عن طريق وسائل الإعلام المختلفة) ما فعله جهاز المخابرات العامة للحصول على كل المعلومات اللازمة لتحقيق النصر ولخداع العدو الصهيوني الذي لم يُدرك أو يتصوّر حتى آخر لحظة أن المصريين سيوجهون طعنة نجلاء إلى غروره وأسطورة جيشه الزائف الذي إدّعى أنه جيش لا يُقهَر
5/وبعد أن تمت عملية الطهور وارتدوا الكستور ..كانت نهاية ذلك الغرور فادحة وفاضحة للغاية حيث ظهر فيما بعد دور جهاز المخابرات العامة المصرية في الخداع الاستراتيجي وأهم أنواع الخداع كانت على يد رجل خدع إسرائيل حتى آخر لحظة في الحرب ..إنه البطل المصري #أشرف_مروان
6/لنعُد إلى ذلك الشاب في ميدان رمسيس..كان من الطبيعي أن يتطلع سائق التاكسي إلى الشاب الجالس في الكُرسي الخلفي ..في مزيج من الانبهار والاحترام
7/ ثم انطلقت السيارة دون أن يُلقي قائدها على الشاب سؤال واحد حتى ...رغم أنه كان يريد أن يعرف ما علاقة ذلك الشاب بالجهاز الذي ارتبط اسمه بالهيبة والفخر والغموض في وقت واحد؟؟!!
8/وفي كوبري القبة وأمام ذلك المبنى العظيم الذي يتسم بالهدوء ظاهرياً لكن بين جنباته الكثير من الغضب الهادر ...توقفت السيارة الأجرة فجأة وقال قائدها للراكب : المُخابرات يا أستاذ
✍✍✍✍
9/تطلّع الشاب لذلك المبنى المهيب الذي أمامه في توتر بالغ واستغرق بضع لحظات بشكل أثار حيرة سائق السيارة ودهشته في نفس الوقت وعلى الرغم من أنه لم يحاول تكرار عبارته مُكتفياً بالتطلع إلى بوابة المبنى
10/ وعلى الفور خرج من بوابة المبنى أحد أفراد طاقم الحراسة واتجه نحوهما في خطوات ثابتة واثقة بشكل جعل الشاب ينتفض انتفاضة خفيفة ثم غادر السيارة ووقف مكانه يراقب رجل الأمن الذي اتجه نحوه مُباشرة بعد أن انصرفت السيارة وسأله في لهجة مهذبة حازمة: هل من خدمة؟!
11/ابتلع الشاب لعابه بصعوبة ...ثم اندفع يقول بشيء من العصبية : أريد مقابلة أحد المسئولين هنا ..
سأله رجل الأمن في اهتمام: بشأن ماذا؟؟ ..
فابتلع الشاب لعابه بصعوبة أكبر هذه المرة وهو يجيب: أريد الإبلاغ عن...عن...
(لم يستطع إكمال عبارته)
12/لكن رجل الأمن المُدّرب فهم الموقف كله فطلب من الشاب الدخول وهو يبتسم ابتسامة هادئة قائلاً: تفضّل بالانتظار قليلاً حتى أبّلغ المسئولين
13/ولم يُصّدق الشاب نفسه وهو يعبر بوابة مبنى عظيم ..مبنى المخابرات العامة المصرية....وانتظر الشاب في حجرة الاستقبال الصغيرة المُجاورة للبوابة حتى يتم الاتصال بأحد المسئولين ...وما هي إلا لحظات وبعد أن تم التأكد من هويته عاد له الرجل الأول وقال له : إتبعني من فضلك
14/وعند باب حُجرة في ذلك المبنى العظيم دخل الشاب فطلب منه الرجل الانتظار حتى يأتي له أحد المسئولين ...كان الشاب يرتجف بشكل أدى لتوتره الشديد وهو ينظر إلى إسم الرجل المدوّن على لافتة المكتب..لكن رجفته انخفضت عندما رأى آية قرآنية قصيرة مُعلّقة أعلى المكتب فهدأ قليلاً وأخذ يُرّددها
15/وفي ذلك المكتب الأنيق الهادئ وبعد مرور (15) دقيقة وصل أحد المسئولين للمبنى دخل صقر مصري وحدّق في وجه الرجل الجالس بانبهار ثم ابتسم له ابتسامة ودودة قائلاً: تفضّل يا أستاذ وجدي ...أخبروني أنك تريد الإبلاغ عن شيء ما !!
16/وفي ارتجافة شديدة حاول أن يُسكنها ذلك الشاب بالضغط على كل أعصابه قال: في الواقع ...مجرد شكوك...كل ما عندي هي مُجرد شكوك ...
وهنا اعتدل الصقر المصري وحدّثه في اهتمام وهدوء : تفضل...أريد أن أستمع لتلك الشكوك ...هات ما عندك
17/وهنا التقط الشاب نفساً عميقاً في محاولة للسيطرة على أعصابه..ثم قال في توتر شديد مع دموع عجيبة تترقرق في عينيه: إنني أشك في أن صديق عمري ..جا.....جا...جاسوس
18/نطق وجدي تلك الكلمة الأخيرة بلسان يتمزق ألماً ومرارةً وبصوت رجل يُكافح دموعه في صعوبة ...فصمت الصقر المصري تماماً ليمنح له فرصة لإفراغ كل مشاعره وعواطفه
19/ثم اندفع الشاب فجأة قائلاً بشكل مُتقطّع : نعم...عصام..صديق عمري منذ...منذ أن كُنا طفلين في المرحلة الابتدائية ...لك...لكنه تغيّر تماماً بعد سفره إلى إيطاليا و.....و.....و....
ثم أجهش وجدي بالبكاء بشكل منعه من إتمام عبارته
20/وواصل الصقر المصري صمته بعض الوقت ..ثم اعتدل في مجلسه وضغط على زِر أمامه قائلاً: كوب ليمون بارد بسرعة
✍✍✍✍
21/وبعد مرور (10) دقائق كان وجدي قد تمالك جأشه واستعاد تماسكه بعد كوب الليمون البارد الذي كان له مفعول قوي في تهدئته ..وانتظر الصقر المصري طوال هذه الفترة في صبر ثم مال نحو وجدي قائلاً: والآن قُص لي الأمر كله وبكل التفاصيل حتى التي تعتقد أنها تافهة أو بسيطة
22/أومأ وجدي برأسه موافقاً ثم اعتدل في مجلسه والتقط نفساً عميقاً مرة أخرى..و...وبدأ يروي القصة كلها منذ البداية وبكل التفاصيل عن صديق عمره ...عصام
23/عصام هو شاب من أسرة مصرية مُتوسطة الحال وُلد ونشأ في مدينة الإسكندرية الساحلية واستنشق عبير البحر منذ أن وعت عيناه الدنيا..وكان والد عصام يعمل مُحاسب في إحدى شركات الشحن البحري وعرفه الناس بالالتزام والتدين
24/أما الأم فكانت سيدة منزل طيبة القلب يشهد لها الجميع بالأدب وحُسن الجوار...وعلى الرغم من ذلك نشأ عصام كفرع فاسد في شجرة طيبة فكان كثير الشجار مع شقيقاته ووالديه ومُشاغباً في الحي الذي يسكنه وعنيفاً حتى مع زملائه وأساتذته
25/ولقد بذلا الوالدين جُهداً جهيداً في إصلاح الإبن الضال وتقويمه عشرات المرّات ودعا كل منهما الله في صلاته أن يهديه سواء السبيل
26/لكن عصام ظل كما هو مارق ...عنيد...دائم الغضب بدون سبب...وبالطبع مُتعثر في دراسته لدرجة أنه حصل على الشهادة الابتدائية بدعوة الوالدين
27/لكن دعوات الوالدين لم يكفيا في المرحلة الإعدادية فرسب عصام في شهادته مرتين وتمّرد على الفشل بأسلوب سلبي كالعادة فقرّر ترك الدراسة في تلك المرحلة المُبّكرة ثم اتجه إلى منطقة الجمارك ليبحث عن أي عمل هناك
28/وعلى الرغم من كل ما سمعه عصام عن الدخل الجيد للعاملين في الجمارك إلا أنه عانى طويلاً من كثرة العمل وقلة الدخل فشعر بالغضب الشديد الثائر والرغبة العارمة في الحصول على الأموال بأية وسيلة لكي يُثبت لنفسه قبل أسرته أنه لم يفشل في حياته عندما اتخذ قرار العمل وترك الدراسة مُبّكراً
29/وعندما بلغ عصام (17) عام تم إلقاء القبض عليه مع ثلاثة آخرين بتُهمة السرقة وتهريب بعض البضائع البسيطة من المنطقة الجُمركية بالمنشية
30/وتم الحكم على الثلاثة الآخرين بالسجن لمدة (سنة) أما عصام نجا من العقوبة باعتباره لم يبلغ السن القانونية بعد ...ولذلك قضى السنة في إصلاحية الأحداث ..وتم الإفراج عنه بعدها..ثم عاد ليلاً إلى منزل أسرته في حالة انكسار وانهيار
✍✍✍✍
31/ولكن طبيعة عصام المٌتمردة الغاضبة دائماً عن العقل والمنطق ..رفضت هذا الوضع بسرعة فخرج بحثاً عن وسيلة أخرى تُثبت تفوقه ونجاحه في نظره هو
32/وبعد عام من التخطيط..سنحت الفرصة لعصام ..وبالطبع غير شريفة كعادته ..لقد عرض عليه أحد بلطجية المنطقة فُرصة للسفر إلى إيطاليا بتأشيرة مزورة (مضمونة) مقابل مبلغ (1000) جنيه مصري
33/وبدون أي تردد قبل عصام العرض على الرغم من وجود عقبة ضخمة أمامه وهو مبلغ التأشيرة (1000) جنيه ...كيف يحصل على مبلغ كهذا؟؟؟!!!
34/ولكن متى كانت تلك عقبة لشخص مثل عصام لا يعرف المبادئ ولم يُقم لها وزناً يوماً ما ....ولذلك وبدون وازع من الضمير سرق عصام ذهب والدته القليل وقام بتسليمه للبلطجي الذي منحه تلك التأشيرة المزورة وأرسله مع مجموعة من أصحاب التأشيرات المُماثلة في فوج غير رسمي إلى إيطاليا
35/كانت تلك العملية هي أول عملية يُفلت بها عصام ..فعلى الرغم من أن كل من سافروا في تلك الفترة قد وقعوا في أيدي السلطات الإيطالية التي أثبتت زيف تأشيراتهم وأعادتهم إلى مصر ..إلا أن عصام أفلت من هذا ..ووجد نفسه بالفعل داخل إيطاليا وانقطعت أخباره تماماً عن كل من يعرفه في مصر
36/وعلى الرغم مما فعله عصام بأمه ..إلا أن دموعها سالت أنهاراً لهفةً وشوقاً إليه ...أما والده كان يدعو الله سبحانه وتعالى في كل صلاة أن يُعيد إليه ابنه سالماً ...إنها مشاعر تذهب لقلب مُتحّجر لا يعرف الرحمة...لكن هذه هي الحياة
37/وبعد مرور عام تقريباً بدأت أخبار عصام تتسلل إلى الإسكندرية من خلال بعض العائدين من إيطاليا ومن العاصمة روما تحديداً...ليس هذا فقط بل تحولت أخبار عصام إلى طبق رئيسي على مائدة كل عائد من إيطاليا
38/فالجميع تحدث عن زواج عصام من إيطالية حسناء وعن عمله في مصنع شهير للسيارات بعد حصوله على تأشيرة إقامة صحيحة ..وتحدث الجميع أيضاً عن اهتمام عصام الشديد بكل مصري يصل إلى روما وعن كرمه وسخائه معهم
39/كانت تلك الأخبار تُريح والدا عصام على الرغم من أنها لم تُخفّف لهفتهما لعودته ورؤيته والاطمئنان عليه بشكل شخصي .....وفجأة عاد عصام !!!!
✍✍✍✍
40/نعم...لقد عاد عصام بعد غياب(5) سنوات كاملة...عاد عصام حاملاً جواز سفر إيطالي وطفلتين جميلتين وزوجة إيطالية صامتة قلّما تتخلى عن ابتسامتها وتتحدث ولو بكلمات قليلة
41/ولقد حمل عصام أيضاً مع عودته تلك ..حقيبة كبيرة من الهدايا لوالده ووالدته وشقيقاته ...وخصّ الأم بكمية كبيرة من الحُليّ والمجوهرات تفوق في قيمتها السعرية عشر أضعاف ما سرقه منها ...وكعادة الشعب المصري غسلت عودة الإبن كل ما فعله قبل سفره واستقبله الجميع بالقُبلات والدموع واللهفة
42/وخلال تلك السنوات الخمس كان وجدي صديق العُمر لدى عصام ..قد التحق بالقوات البحرية المصرية وأصبح رقيب على إحدى مُدمّراتها واشتهر بالجدية والصرامة وحُسن السير والسلوك
43/وعندما عاد عصام إلتقى الصديقان بكل الاهفة والفرح والسعادة ..وتبادلا الحديث لمدة(3) ساعات كاملة بلا انقطاع حول ما حدث خلال السنوات الخمس الأخيرة ...ولقد كان عصام فرحاً أكثر من اللازم عندما علم بوظيفة صديقه (رقيب في البحرية المصرية )
44/وراح عصام يُلقي على صديقه وجدي عشرات الأسئلة حول طبيعة عمله وموقع وصفات الموقع الذي به...لكن وجدي تحفّظ في الجواب كما تعلم في صفوف القوات البحرية...لكنه لم يحرم صديقه من بعض الإجابات البسيطة التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع
45/وبعد (3) أسابع سافر عصام وعاد بزوجته وطفلتيه إلى إيطاليا..بعد أن أصّر في الحصول على عنوان صديقه وجدي وأرقام هواتفه مؤكداً أنه سيظل على اتصال دائم به ...وكانت هذه البداية
✍✍✍✍
46/وبدأ عصام يزور مصر بمُفرده كل شهرين ..وفي كل زيارة كان يغمُر صديقه وجدي بالهدايا ويقضي معه وقتاً طويلاً..وكان الحديث يدور مُعظمه حول القوات البحرية المصرية وتطورها وتسليحها
47/ويوماً بعد يوم...ومرة بعد مرة شعر وجدي بالقلق من أسئلة صديقه خاصةً أنه قد شعر من أسئلته أن عصام يتحدث كالخبير في بعض الأمور التي من النادر أن يعرفها شخص مدني لا علاقة له بالقوات البحرية
48/ولقد قضى وجدي (3)أيام كاملة يتقلب في فراشه عاجزاً عن النوم وهو يفكر في قرار خطير للغاية ...ثم حزم أمره وحصل على إجازة وسافر إلى القاهرة ليقوم بإبلاغ المسئولين في المخابرات العامة بشكوكه حول صديق عمره عصام...وهذا ما كان في بداية السرد وليس في الإعادة إفادة يا سادة
✍✍✍✍
49/ولقد استمع الصقر المصري لوجدي في هدوء وصمت تامتين ودون أن يُقاطعه بحرف واحد لكي يمنحه فُرصة الاستطراد(المتابعة) إلى أن انتهى من روايته بشكل تفصيلي مع كوب ليمون بارد آخر 😎
50/فاعتدل الصقر المصري في مقعده وقال للرقيب وجدي: لقد كان أمراً جيداً وقراراً صائباً أن تأتي لتُبلغنا كل ما لديك من شكوك حول وجدي هذا ..والآن أيها الرقيب اترك لنا الأمر كله سنُعاود الاتصال بك قريباً بإذن الله تعالى
51/فسأله وجدي في لهفة: أريد أن أعرف ..هل عصام جاسوس أم لا ؟؟!!..
فابتسم الصقر المصري ابتسامة غاضبة وهو يُجيب: سنعرف في الوقت المناسب بإذن الله 😎
✍✍✍✍
52/وبعد تأكيدات من الصقر المصري للرقيب البحري وجدي بعدم الحديث عمّا حدث مع أي مخلوق أياً كانت هويته ...إنصرف وجدي...وبعدها مباشرة وصل صندوق مُغلق إلى مكتب الصقر المصري بداخله ملف خاص وقام بالتوقيع عليه باستلامه ثم فتحه وبدأ يقرأ ما فيه بكل تفاصيله
53/في الواقع إنه منذ فترة ليست بالقليلة وتحديداً قبل عامين من تلك الواقعة كان نشاط عصام قد جذب انتباه المُراقبين من رجال المخابرات العامة المصرية خاصةً مع اهتمامه الزائد بكل المصريين الذين يصلون إلى روما وإصراره على الارتباط بهم وربطهم بكرمه وسخائه الزائدين
54/وعن طريق عملاء الصقور المصرية في أنحاء إيطاليا بدأت عملية جمع معلومات كُبرى عن عصام وعن بداياته هناك في إيطاليا ...وأول ما ضاعف الشكوك حوله هو نجاحه في دخول إيطاليا بتأشيرة مُزورة ..في حين انكشفت مثيلاتها بسهولة في الفترة الزمنية نفسها
55/كان هذا الأمر بالنسبة للصقور المصرية يوحي بأن هناك طرف ما كانت له مصلحة خاصة في أن يدخل شاب فاسد فاشل مثل عصام إلى إيطاليا وفي الواقع لم يكن من الصعب استنتاج طبيعة ذلك (الطرف)
56/وطوال العامين كان عصام يخضع لعملية مراقبة دقيقة متواصلة من الصقور المصرية من أجل تحديد هويته وأسلوب عمله والجهة التي يعمل لحسابها بالضبط ...ومع الوقت انكشفت لعبة عصام 😎
57/في الواقع لقد كان عصام يعمل لحساب المُخابرات الإسرائيلية...والتي كلّفته بمهمة اختيار العناصر الصالحة للتجنيد من بين الشباب المصري الذي يصل إلى إيطاليا دون ترتيب أو تخطيط مُسبَق بحثاً عن الثراء السريع (وبأي ثمن)
58/باختصار شديد...لقد كان عصام هذا يلعب دور يُطلق عليه في عالم المخابرات إسم(SPOTTER) وهو دور فعّال بالنسبة لأي جهاز مخابرات لأنه يعتمد على شخص من جنسية المُراد تجنيدهم بحيث يكتسب ثقتهم وودهم بسرعة خاصةً أنهم يصلون إلى أوروبا والخوف يملأ نفوسهم من الفشل والضياع
59/ومن العجيب أنه في نفس الوقت الذي جاء في وجدي للإبلاغ عن صديق عُمره عصام..كانت الصقور المصرية تسعى لإيجاد دليل إدانة يكفي لإثبات تُهمة الخيانة على عصام بحيث يمكن إلقاء القبض عليه ومحاكمته
60/وفي الواقع إن الدليل في قضايا الجاسوسية هو أكثر خطورة منه في القضايا الجنائية..وذلك لأن في قضايا التجسس لا يتم توجيه إتهامك لأفراد فقط..بل إلى الدولة التي خلفهم أيضاً ...وهذا أمر بالغ الحساسية والخطورة في كل الأزمنة ..وهذا يعني أن وجدي قد ساقه القدَر في موعده تماماً
61/وبمنتهى السرعة والنشاط راح رجال المخابرات العامة المصرية يجرون تحرياتهم حول وجدي نفسه بالتعاون مع المخابرات الحربية
62/ وجاءت النتائج من الجهازين العامة والحربية بثبوت إخلاص وجدي في عمله كرقيب بحري وحُسن سيره وسلوكه وانتمائه الحقيقي للوطن الذي أنجبه وعلّمه وأنشأه..الوطن الذي نفخر به في كل بلاد الدنيا....أم الدنيا...الوطن الغالي...مصر الكنانة
63/وفي ذلك المبنى العظيم الذي يتسم بالهدوء دوماً رغم النيران المُشتعلة الحانقة داخل قلوب كل قاطنيه تجاه أعداء الوطن في الداخل والخارج....تم عمل اجتماع عاجل ...لبحث كيفية الإيقاع بعصام الخائن ....وفي نهاية الاجتماع تم إسناد المهمة إلى الصقر المصري الذي قابل وجدي واستلم ملف القضية
64/ ولمدة (6) ساعات ومع أقداح القهوة الفارغة التي ملأت سطح المكتب...ظل الصقر المصري يُفّند جميع التفاصيل في الملف الذي أمامه...وبعدها نظر في صورة عصام التي توسطت أول أوراقه قائلاً: لن تنفعك جنسيتك التي تحتمي بها أيها الخائن😡 ...ثم قام بعمل اتصال كان بداية العملية كلها
✍✍✍✍
65/ اتصل الصقر المصري بالرقيب بحري وجدي ولكن هذا الاتصال كان لهدف آخر .....وتلقّى وجدي التعليمات ونفّذها بكل تفاصيلها وبكل نشاط ووطنية حصلت على إعجاب الصقر المصري بشدة
66/وبعد أسبوعين من ذلك الاتصال...وصل عصام إلى الإسكندرية في زيارته المٌعتادة ...وأسرع على الفور إلى صديقه وجدي...والذي استقبله بشيء من التحفُظ هذه المرة ...لكنه لم يمانع في قضاء سهرته معه كالعادة
67/وفي تلك السهرة جاءت أسئلة عصام بشكل مُباشر حول الأسلحة الروسية التي تمتلكها القوات البحرية المصرية ومواعيد استلامها والتطويرات السرية التي أُجريت عليها
68/ولقد أظهر وجدي لصديقه عصام أنه مُستعد للإجابة على الأسئلة بكل ما يعرفه من تفاصيل ..لكن هناك أيدي تمنعه ..وقال له إن معلومات كهذه تُساوي مبلغ كبير للغاية من المال
69/ولأن الصداقة بين وجدي وعصام طويلة للغاية ولأنه من الصعب على الغُصن الفاسد أن يُدرك وجود أغصان طيبة في الشجرة نفسها...لذا بدأ عصام يُساوم صديق عمره على تلك المعلومات العسكرية ويحاول إغراءه بالمال وبُفرصة عمل مثالية في إيطالية بمجرد قبول استقالته من القوات البحرية المصرية
70/في البداية اعترض وجدي على الأمر ..لكنه بعد ذلك وافق وبدأ يُساوم في المُقابل ..ثم أظهر استعداده التام لمد صديقه عصام بمزيد من المعلومات العسكرية لو أن المُقابل سيكون مُجزياً في كل مرة 😎
71/وهنا وقع عصام في أكبر خطأ يُمكن أن يقع فيه جاسوس ...لقد بدأ عصام محاولة تجنيد صديق عمره وجدي بدون الرجوع لرؤسائه أو إلى ضابط الحالة المسئول عن تصرفاته وخطواته التالية
72/وعلى الرغم من أن وجدي يعرف ويتوقع كل شيء ..إلا أنه أُصيب بالهلع عندما صارحه صديقه بأنه يعمل لحساب جهة أجنبية (دون التصريح بهويتها) ثم طلب منه إمداده بالمعلومات حول التسليح والتطوير في القوات البحرية المصرية مقابل راتب كبير ومكافأة ضخمة على كل معلومة جيدة
73/وفي الواقع لم يُدرك عصام أو حتى يتصور لحظة واحدة أن كل حرف نطق به كان قد تم تسجيله بإذن ومعرفة النيابة العامة وأن الصقور المصرية كانوا يستمعون إلى حديثه كله (عن طريق وسيلة ما) مع صديقه وجدي حتى بدأ يُصارحه بعملية التجنيد ..وهنا أدركوا أنهم حصلوا على الدليل المطلوب 😎
74/وبعد الحصول على الدليل المطلوب تم الانتقال للخطوة التالية ....وفي ساعة مُبكرة للغاية في اليوم التالي استيقظ عصام على خيالات غريبة وظل رجال في حُجرة نومه فظن أنه يحلم فأدار جسده على الجانب الآخر ووجد طيف رجل آخر يجلس على كُرسي ويُحّدق له في صمت وابتسامة ساخرة...وفجأة !!!
75/وفجأة أيقن عصام أنه ليس حُلم فانتفض في سريره الوثير وهو يصرخ : من أنتم وكيف دخلتم إلى هنا ؟؟!!
في الواقع لم يُجب الرجال بل تركوا الأمر لقائدهم الذي اكتفى بنفس الابتسامة الساخرة وهو يُشهر بطاقته التي قرأها عصام وعلم جيداً الإجابة على سؤاله
76/وما هي إلا دقائق حتى كان عصام يخضع لتحقيقات في مكتب وكيل نيابة أمن الدولة الذي واجهه في حضور رجال المخابرات العامة بالتُهمة المنسوبة إليه مع دليل إدانته الذي لا يقبل الشك
77/ولقد حاول عصام الهروب من التهمة مُحتمياً بالجنسية الإيطالية...لكن وكيل النيابة أخبره أنه مازال يحتفظ بالجنسية المصرية مما يجعله أمام تُهمة خيانة صريحة لمصر البلد التي يحمل جنسيتها...وهذه خيانة لا تقبل الجدَل 😎
78/وهنا فقط انهار عصام ...ومع ذلك الانهيار الشديد أدلى باعتراف تفصيلي ذيّله بتوقيعه دون ضغط عليه أو إكراه ...وتمت إحالته للمُحاكمة بتُهمة التجسس لصالح أجهزة أجنبية ومحاولة تجنيد مصريين لصالح جهة أجنبية مُستغّلاً حالتهم الاقتصادية الضعيفة ..وعدة تهم أخرى
79/وفي أثناء المُحاكمة صُدم عصام الصدمة الأكبر في حياته ...لقد أدلى صديق عمره وجدي بشهادته الرئيسية ضد عصام صديق عمره الذي خان الوطن وتعاون مع العدو ....حينها أدرك عصام كم هو فاسد وفاشل وحقير إلى هذه الدرجة ...وأدرك أيضاً أن أسياده تركوه بعد أن أكّدوا له أنه في حمايتهم 😎
80/وتم الحُكم على الجاسوس عصام بالسجن (15) سنة مع الأشغال الشاقة...وفي الواقع لم يحضر المُحاكمة أياً من والديه لأنهم عندما علموا بأن إبنهم جاسوس ...هنا فقط أدركوا كم هو فاشل وفاسد وحقير ....وتغلّبت مشاعر الوطنية في الأم على مشاعر الأمومة ...أما الوالد فحمد الله على كل حال
81/أما وجدي فقد غادر مبنى محكمة أمن الدولة العليا بعد سماع الحُكم على صديقه ودموعه تُغرق وجهه على المصير الذي اختاره صديق عمره لنفسه..لكنه كان واثقاً في نفس الوقت بأنه قد أدّى واجبه الوطني وأنه قدّم دليل قوي على الحُب..حُب مصر
ولنا لقاء آخر مع سرد آخر✍✍✍✍
تحياتي لكم👮‍♂️🇪🇬🔚

جاري تحميل الاقتراحات...