الفيّاض
الفيّاض

@sll__sa

25 تغريدة 91 قراءة Aug 29, 2020
سلسلة تغريدات بعنوان :
[ وآ أسفى على الحجاب و العفاف ]
الحمدلله و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده .
أما بعد : فمنذ أكثر من ألف وأربع مئة وعشرين سنة . و بنت الجزيرة العربية – بلاد الحرمين ومهبط الوحي و إشعاع نور الرسالة – مفتخرة بتاجها، ومتمسكة بحجابها
الحياء كساؤها والعفة رداؤها، و الشرف وسامها.
شعارها : أصون عرضي بمالي لا أدنسه .. لا بارك الله بعد العرض بالمال
رضيت بما اختاره الله لها ، بل أنست به و ابتهجت ، لأنه وافق فطرتها ، وحمى من الدنس بشرتها و أنوثتها .
و قد اختلفت الولايات على أرض الجزيرة العربية و تنوعت ، و تبدلت كثير من معالم الشريعة و تكدرت والأمة خلال تلك القرون تمرض و تشفى ، و تضعف و تقوى ، وتوافق السنة و تخالفها ، و تحقق التوحيد و تنقضه ، إلا شيء واحد لم يتغير ولم يتبدل ، بل لم يدن حماه
و تزهق الأرواح فداه ، إنه الشرف إنه العرض ، وتاجه و شعاره الحجاب ، الحجابُ بمفهومه الشامل الحسي و المعنوي. وقد جرى الإجماع العلمي خلال تلك القرون على وجوب تغطية المرأة وجهها . ولزومها بيتها إلا لضرورة وحاجة مع تسترها وعدم تبرجها و بعدها عن الرجال و خلطتهم
وقد حكى الإجماع جمع من الأئمة الأعلام كابن عبد البر و النووي و ابن تيمية . قال ابن حجر ( لم تزل عادة النساء قديماً و حديثاً أن يسترن وجوههن عن الأجانب ) . ا هـ . وذلك إلى منتصف القرن الرابع عشر الهجري .
ثم هبت رياح التغيير على البلاد الإسلامية فجرفتها إلا من رحم الله . وها هي اليوم رياح التغيير تهب بل تعصف بأرض الجزيرة العربية - بلاد الحرمين الشريفين – لتنزع حجاب العفيفات ، و تكسر حواجز العفة لتجلس بنت الجزيرة بجانب الرجل سافرة ضاحكة متجملة متطيبة
في مكتب أو إدارة أو مؤتمر أو ندوة أو مهرجان أو قاعة دراسية أو مستشفى أو طائرة أو غير ذلك . حقاً إنه العار و الدمار و الشنار .
وها هي الشبه تقذف حممها ، و يتلقفها كل جاهل و غافل ، فمن قائل : حجاب الوجه ليس واجباً ومن قائل : المحرم الخلوة فقط لا الاختلاط
و يستدل بشبه الأدلة و التعليل و يعرض عن الأدلة المحكمة و أقوال الأئمة الملهمة قال تعالى : { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ... الآية }
ولدحض الشبة أسوق الأدلة المحكمة الدافعة على وجوب تغطية الوجه ، وبيان ضوابط الاختلاط و حدوده قال تعالى { ليَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ }
فخذ يا باغي الحق ما صح من الأدلة الخالية من التأويل و العلة .
فما الذي يفهمه العربي الأصيل الذي نزل القرآن بلسانه { كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } المتجرد من الهوى و التبعية و لرأي غيره من تلك الآيات ..؟
أليس الصحابة رضي الله عنهم هم أهل اللغة العربية ، وأهل التجرد من الهوى و التبعية ؟ فانظروا إلى فهمهم و تطبيقهم العملي لمقاصد تلك الآيات و معانيها حيث فهموا أن المقصد تغطية الوجه و ستره .
ففي مسند الإمام أحمد و سنن أبي داود : تقول عائشة رضي الله عنها ( كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم – محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه .
وفي صحيح ابن خزيمة : تقول أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما-
( كنا نغطي وجوهنا من الرجال ) .
وفي البخاري و غيره : تقول عائشة رضي الله عنها – : يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما نزلت ( َلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) شققن مروطهن فاختمرن بها .
قال ابن حجر و الشنقيطي : اى غطين وجوههن .
بل إن من أعظم الشواهد الإذن للخاطب أن ينظر إلى وجه المخطوبة ولو خفية ولو كانت الوجوه مكشوفة لما احتاج إلى الاختفاء . يقول جابر – رضى الله عنه- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم – إذا خطب أحدكم المرأة فان استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل
فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجتها ( رواه أحمد وأبو داود )
بل خذ يا طالب الحق ما هو أقوى دلالة وأشمل ..
فهل بعد هذا يجيز عاقل فضلاً عن عالم للمرأة أن تكشف وجهها وتخالط الرجال بناءً على الأدلة الضعيفة أو المشتبهة أو العلل المقتبسة ، بدعوى طهارة القلوب وحسن النوايا وحاجة المجتمع لاختلاط المرأة مع الرجال في العمل وعدم تعطيل نصف المجتمع ؟
فما دام أطهر القرون وأفضلها حُرّمَ عليهم ذلك وهم أطهر الناس قلوباً و أزكاهم أرواحاً حيث قال تعالى (ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) فكيف بنا في هذا العصر ونحن نشاهد التبرج و السفور و العري وقلة الحياء مما تستحي البهائم من رؤيته عبر الشاشات و في الأسواق و الاجتماعات
فلو كان حلالاً للقرون الأولى المفضلة لحرم علينا اليوم . وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : ( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء).
فأنادي أهل الغيرة و الرجولة و العفة و الكرامة بان يكون سداً منيعاً وحصناً حصيناً أمام مخططات الأعداء لإفساد بنت الجزيرة و بلاد الحرمين الشريفين حفيدات عائشة و أسماء من أن ينزلقن في الهاوية ويكنَّ فريسة للزبانية .
كما أنادي المؤمنات العفيفات أن يرضين بما شرع الله لهن، و أن يكنَّ متبوعات بالخير لا تابعات بالشر قال تعالى { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ... الآية } .
وليطلعن على كتابات و صرخات عقلاء و عاقلات الغرب و الشرق ممن ذاقوا مرارة التبرج و السفور و الاختلاط أثاره المحذره من التبرج و السفور و الاختلاط . بل جهدهم و سعيهم لعزل النساء عن الرجال في الجامعات و الحافلات و غير ذلك كما في أميركا و غيرها .
ونحن قادرون على تهيئة بيئة منعزلة تماماً عن الرجال كما في مدارسنا فلماذا لا نعمم ذلك في مستشفياتنا و أسواقنا و منتزهاتنا و ما احتاجته المرأة من إدارت متعلقة بشئونها و موافقة لفطرتها و أنوثتها ليعملن مطمئنات النفوس آمنات من الفتنة حافظات لشرع الله .
علماً أن وظيفة النساء الكبرى و مهمتهن العظمى ما اصطفاه الله لهن من القيام بالحمل و الولادة و الرضاعة و التربية و القيام بشئون المنزل وحقوق الزوج . يقول أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي ( إن المرأة تستطيع أن تخدم الدولة حقاً إذا بقيت في البيت الذي هو كيان الأسرة ) .
حفظ الله ديننا و أمننا و نساءنا وصرف عنا الفتن ما ظهر منها و ما بطن
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السبت ١٠ محرم ١٤٤٢ هـ

جاري تحميل الاقتراحات...