معاوية الرواحي
معاوية الرواحي

@MuawiyaAlrawahi

20 تغريدة 142 قراءة Aug 28, 2020
نجي إلى موضوع [قبل عُمان/ بعد عُمان]. اكتشفت إنه السب والشتم هي حيلة المنهار، الغاضب الموتور، الذي أصيب باليأس إلى حد الشتات. قضيت سنوات في هذه الحالة ويلف ويدور حولي أناس مؤذون بمعنى الكلمة، وفي النهاية انهرت كما قد يحدث لأي إنسان يحمل هذا العبء، وبدأت قصة انحدار معاوية.
لم أكن أتوقع يوما ما أنني سأعود إلى عُمان، أصبت حقا باليأس التام، والذي يمر بهذه الحالة يفعل كما يقول المثل [الذي لا يطول العنب يقول أنه حامض]، يصاب الفاقد لبلاده التي عاش وترعرع فيها بمتلازمة تشويه بلاده، وإن كان يحبها كثيرا، يعكس ذلك على نفسه فيحطمها بيده، وكأنه ينتقم لها.
حاولت تفسير حالتي [الوطنية] لسنوات، فأنا حقا أحب عُمان وأتمنى لها كل الخير، لكنني في الوقت نفسه لم أستطع تجاوز ما حدث لي، هذا ما جعل حياتي في تناقض هائل، بلادي التي أستعد لشن حرب على الدنيا من أجلها، وفي الوقت نفسه المعركة التي أخوضها مع بلادي، نهاية في نصرها استسلام!
ماذا عساي كنت سأعيش في الغربة؟ الحسرة؟ والندم؟ وبعض اللئام الذين يروق لهم هذا المصير الشاحب لإنسان يحب بلاده! كانت تجربة مريرة طبعت في قلبي الصبر، ونزعت منه الأمل حتى صرت أصاب بالذعر من يوم يحمل آماله العطرة على حياة يخيم عليها كابوس الذعر والخسارات ..
لقد فعلت حسنا بعودتي لعُمان، لولا المضايقات التي أتعرض لها من بعض الأسماء المستعارة العنيدة لربما قلت أنّها حقا بداية جديدة كُليا، أصبح لدي مُشتكى أقدم له كل هذه المضايقات، وألا تكون الأبواب مسدودة في وجهك هذا في حد ذاته شعور مطمئن رغم هذه الأشباح التي تستمرئ تهديدي ولي ذراعي.
غادرت عُمان وأنا مدمن مخدرات خمسة نجوم، وأضفت لذلك إدمان الكحول في بريطانيا، مع متلازمة جلد الذات، وتشويهها، عرفت سبب ذلك الآن فقط، إنها خسارة كل هذا الحب الخالص والصادق والذي أصبحت بعيدا عنه، مبتورا عن عيشه، وبدأت معركة الملاسنات مع الغرباء والأشباح وتفاقمت حتى ضاقت علي الدنيا.
لا أظن أن هذا يحدث في بلاد عربية أخرى! من لاجئ بملفٍ سياسي وقانوني مرعب إلى إنسان صافٍ كيوم ولدته أمّه، العفو السلطاني الذي يجب ما قبله كان له مفعول السحر في حياتي الإنسانية والاجتماعية، جزاه الله كل خير السلطان هيثم، أنقذ حياتي بعفوه، وفتح لي صفحة جديدة لم أكن أحلم بها.
ما زلت أتعرض لمضايقات مفزعة، بعضها يسبب لي التوتر الشديد، وبعض الأسماء النشطة في النت أصبحت تتعرض لي بطريقة مريبة مخيفة، أذكر نفسي أن الله هو خير الحافظين، وأذكر نفسي أن هؤلاء يريدون بشكل متعمد إخراجي عن طوري، أكتفي بالدعاء عليهم، وأقول: لا تنس أن الله هو الحافظ.
بعد عودتي لعُمان قطعت كل صلة لي بموضوع التدوين السياسي، وآثرت أن أؤسس حياتي بعيدا عن هذا المجال الذي جعلني أخسر من عمري الكثير، سجن الإمارات، فقداني وظيفتي، والهجوم الاجتماعي الشرس الذي جعلني لاحقا أقوم به بنفسي وكأنني أقول: بيدي لا بيدك يا عمرو ..
يالها من ملهاة دامية!
أحاول فعل الصواب، وأن أتبع الحق، فما لي من حق لا أتنازل عنه. لن أقبل بالتهديد، ولا بلي الذراع، ومستعد لأن أصدق بصوتي وأوصله لجلالة السلطان إن قام أحدهم بمحاولة إيذائي. أحيانا أصاب بالذعر والخوف لكنني أتذكر أن جلالة السلطان هو من عفا عني، أطمئن عندما أتذكر ذلك وأهدأ.
بلادي أولى وأهم، ولا أحلم أن أخدم وطنا غيره، كل الأوطان غربة ما لم تكن عمان، وعمان كانت غربة في زخم مشاكلي ومواجهاتي، بعد اتضاح الرؤية ومعرفة الذي كان يضرني، ومعرفة الكيفية النفسية التي دفعتني لجلد ذاتي وتشويه نفسي صرت أفهم ما حدث، متأخرا نعم، ولكن خير من جهل للنهاية.
لن أسمح لشخص أن يضر بي، وسأدافع عن نفسي بكل شراسة ممكنة، والذين يقومون الآن بمحاولة لي ذراعي بكتابة أشياء شخصية عني، أو بذكر أشياء من الماضي، أو باختيار مجموعة منتقاة من جلسات جلد الذات التي مارستها ضد نفسي أصبحوا يقومون بجريمة، أنقذني السلطان هيثم منها.
لم ينقذني السلطان هيثم فقط من شر الآخرين، لقد أنقذني من شر نفسي، فتح لي دربا من الصفاء والسلام والمودة مع بلادي وأنوي احترام هذا العفو ويجب علي ذلك. هُناك من يسوؤه هذا الهدوء، وهناك من حاول أن يعكره، لكنني لن أسمح لهم مطلقا بفعل ذلك وسأتصدى لهم بكل الوسائل الممكنة والمسموحة.
أحب عُمان، وأحب الحياة فيها، صرت أفهم ما الذي غادر من حياتي بعد تلك الهجرة التي أنقذني منها العفو السلطاني، أحب أن أستمر في الحياة هُنا، والأخطار التي بدأت تحيق بي مهما بدت مفزعة مستعد للتصدي لها، لم تعد الأبواب مسدودة في وجهي وأسأل الله أن يحاسب من أضر بي ..
يروق للبعض أن يراني ويرى غيري في مواجهات عبثية لا يستفيد منها إلا من يعيش بها، يسر البعض شقاء الآخرين وألمهم، ويستغل البعض هذه النافذة ليمارسَ ما بيده من علل متذرعا بحججه الواهية ومستندا على استحقاق مزيف، كالاسم المستعار اللئيم الذي يمارس السوء من وراء ستار.
الشتم حيلة المنهار، والغضب والسباب ظاهرة نفسية قبل أن تكون سياسية، وكم هو مؤسف أن يصل بك الحال إلى أن تحب بلادك إلى درجة التماهي وفي الوقت نفسه تخسرها، المنساق وراء الحب الأعمى كأعمى القلب الذي لا يستطيع أن يحب، كلاهما مخطئان، ولا حل لهما سوى المنطق أولا وأخيرا.
الجروح كثيرة، لكن الزمن كفيل بتعليمنا التجاوز، وخسارة من ظننا أنهم أصدقاء، وتعلم اجتناب من استغل ثقتنا، ومعرفة الطريق الأصوب. جزاك الله كل الخير أيها السلطان هيثم بن طارق، لم أتوقع يوما ما أنني سأعود إلى عُمان، وسأمارس الكتابة، وسينتهي ذلك الفصل التعيس من حياتي نهائيا.
ورغم كل شيء، هناك من يتربص بي ليضرني، وقد قمت بتعيين محامٍ لي وسيتولى التعامل بالقانون مع كل شخص يحاول تهديدي، عدت لعمان بعفوٍ سامٍ، ويحق لي الحياة وفق هذا العفو، والذي يحاول تكدير هذا الصفو هو من يرتكب جريمة، أما ما أكتبه وما أفعله، فلا يخالف القانون، وهو حق لي أولا وأخيرا.
لذلك من لم يكن يعلم، فليعلم الآن، أنني أقوم بجمع كل الإساءات التي أتعرض لها، وأسجل وأوثق كل المضايقات، ومحاولات لي الذراع التي تصدر من الأسماء المستعارة أقدمها أولا بأول لجهة المُشتكى التي جاءت مع قرار العفو، لا أريد أن أسبب مشكلة لشخص في حياته، ولكن ما يكفي، يكفي ..
وبس، هذا الكلام اللي كان محتقن في قلبي وأشعر بالراحة بعد أن كتبته ..
نعود إلى مسار الهذونات الهجليّ،
[في القلب أشياء، ولكن من يرى؟]

جاري تحميل الاقتراحات...