ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

18 تغريدة 553 قراءة Aug 28, 2020
عنتر وعبلة، قيس وليلى، روميو وجولييت، قصص تناقلها الزمن لعشاق ومحبين وصفوا بالجنون لشدة ما وقعوا فيه من هيام وارتباط ببعضهم البعض، لكن بيدرو وإينيس وصل الجنون في قصتهما حده الأعلى، جنون لم يقف الموت فيه عائقًا عن إكمال القصة.
حياكم تحت❤️❤️
القرن الرابع عشر الميلادي ، لقد اقتربت القرون الوسطى من نهايتها، لكن رغم ذلك لا تزال بعض ممالك أوروبا غارقة في عداءات فيما بينها، وفي هذا الصدد كان زواج العائلات الملكية من بعضهم البعض أمرًا يهدئ الأوضاع ويبعث على السلام، لكن ماذا إذا صارت تلك الزيجات إلى انفصال أو طلاق!
بعد 7 سنوات من زواجها من ألفونسو الحادي عشر ملك قشتالة، عادت الأميرة ماريا الابنة الكبرى لملك البرتغال أفونسو الرابع، عادت إلى بيت أبيها بسبب خيانة زوجها لها مع إحدى النبيلات القتشاليات، على إثر ذلك وجِدت أسباب مقنعة بالنسبة لملوك تلك الفترة كي تُقطَع علاقات وتنشأ تحالفات.
في مواجهة ملك قشتالة نشأ تحالف جديد ضم أفونسو الرابع ملك البرتغال مع خوان مانويل أمير فيلينا، على إثره كان لزامًا أن يُدَعّم الأمر بزواج ما من الطرفين، لذلك قام أفونسو بتزويج ابنه ووريثه بيدرو الأول من كونستانزا ابنة خوان مانويل.
من أجل إتمام الزواج ومراسمه حضرت كونستانزا إلى البرتغال عام 1340 رافقتها وصيفتها إينيس دي كاسترو، تم الزواج بين كونستانزا وبيدرو الأول، لكنه كان زواجًا باردًا لمآرب سياسية خالصة، وبرغم ذلك استمر وتتالت فصوله وكان ثمرته ثلاثة أبناء، من بينهم فرناندو الملك اللاحق للبرتغال.
في قلبه حمل بيدرو إعجابًا شديدا بوصيفة زوجته إينيس، والتي كانت حفيدة من أصل غير شرعي للعائلة الملكية في قشتالة، وكأي شيء يتطور، تطور الإعجاب وصار حبًا وعشقًا مفرطًا، حمل طرفاه إلى اختلاق المواعيد والظهور بين العامة، حتى صارت قصتهما حاضرة على موائد الجماهير.
شاءت الأقدار أن تتوفى كونستانزا عام 1345 وذلك بعد أيام من وضع طفلها الثالث، تلك الوفاة مهدت الطريق أكثر أمام بيدرو كي يطلب من أبيه الزواج من وصيفتها إينيس، لكن أباه والكنيسة رفضا ذلك الأمر بشدة، وتحسبًا لأي عواقب سياسية قام الملك بنفي إينيس في مكان بعيد أملًا في تفريق الحبيبين.
في تلك الأثناء عرض الملك على ابنه الزواج من كثير من الأميرات الإسبانيات، لكنه رفض ذلك وبشدة، فقلبه معلق بـ إينيس ويأبى أبدًا إلا أن يلتقيا مجددًا، وهو ما فعله بيدرو في الخفاء، حيث تمكن من الوصول إلى إينيس.
انتشى قلب بيدرو بإينيس وعاشا معًا حياة هانئة في تضاريس وعرة وقاسية، لكن نار العشق أطفأت وحشة المكان وعزلته، ونسج الحب بينهما أسطورته، وراحت عيناهما تلمع بالسعادة والهناء، سنوات عديدة عاشها العشيقان معًا، أثمرت لهما أربعةً من الأبناء، وحب وارتباط لا مثيل له.
في تلك الأثناء كان الامتعاض يسود نفس الملك أفونسو الرابع من تلك العلاقة التي تربط ابنه بـ إينيس، خصوصًا بعدما تأثر الابن بعشيقته إلى ذلك الحد الذي اتخذ من إخوتها أصدقاء له ومستشارين موثوقين، لقد تشتت نفس الملك وبدأت تتحسب لمستقبل قريب من بعده تسود فيه الفتنة وتتعالى أطماع الأعداء
خشي الملك أفونسو الرابع من نفوذ إخوة إينيس وتأثيرهم على ابنه بيدرو، وتصور حربًا أهلية بعد وفاته يؤول فيها حكم البرتغال إلى القشتاليين، لذلك كان حاسمًا حينمًا أمر رجاله بالذهاب إلى إينيس وقتلها، لم يتأخر تنفيذ الرجال لقرار ملكهم حيث أردوها قتيلة في مشهد دموي غادر أمام أطفالها
لم يتصور بيدرو من أبيه أن ينتهج مثل هذه طريقة، لم يقتل الأب عشيقة ابنه بل قتل حياته وثمرة فؤاده، اضطرم قلب بيدرو ولم يجد أمامه سوى محاربة أبيه، حيث كانت فتنة وحربا أهلية قصيرة، استطاع فيها الأب أن يحتوي الموقف، لكن حمل القدر مفاجأة بعد وقت قصير بوفاة الأب ذاته.
أصبح بيدرو الأول ملكًا للبرتغال خلفًا لوالده عام 1357، تولى الحكم ولا يزال قلبه منفطرا على حبيبته إينيس التي قتلت بدم بارد، بالطبع كان الانتقام هو أول شيء فكر فيه، حيث أحضر المسؤولين عن قتل إينيس، وقام بقتلهم جميعًا لا بالسيف ولا بالسهام، ولكن بانتزاع قلوبهم من أجسادهم وهم أحياء.
بناء على ذلك العقاب القاسي، رافق بيدرو طيلة حياته لقب "القاسي"، وبحسب قصص فلكورية شعبية لم يكتف بيدرو بقتل المسؤولين عن قتل حبيبته، بل أمر الرجل بالنبش عن جثة إينيس واستخراجها لأجل غاية في نفسه، مؤكدا في الوقت نفسه على زواجه منها زواجًا شرعيًا بعد موتها!
لم تتوقف أحداث القصة عند مجرد استخراج الجثة بل كانت المفاجأة إعلان بيدرو لـ إينيس ملكة للبرتغال رغم موتها، لم يكن إعلانًا صامتًا، بل ترافق معه مراسم تنصيب رسمية، كسيت فيها جثة إينيس بثياب ملكية، وأجبر نبلاء البرتغال ورجال الكنيسة على تقبيل يد الملكة الميتة وتقديم الولاء لها.
بعد أداء المراسم أمر بيدرو رجاله بنقل جثة إينيس من كويمبرا إلى الدير الملكي في ألكوباكا، حيث تم بناء مقبرتين رائعتين إحداهما وضعت فيها إينيس، بينما الأخرى انتظرته حتى وفاته، حيث دفن بجوارها بعد نحو سبعة عشر عامًا.
خلد ذكر بيدرو وإينيس في التاريخ كعاشقين إلى الأبد، وصار يضرب بهما المثل، وتأثرت بقصتيهما عديد من الأعمال الفنية سواء على مستوى القصص الأدبي أو اللوحات الفنية أو الموسيقى وكذا على مستوى فن الأوبرا، والتي اقتبست القصة وقدمتها في أشكال استعراضية مميزة.
ختاما ..
هل يمكن للحب وما يتلوه من غضب وانفطار على فقد المحبوب، أن يقود لمثل هذا جنون؟ أم أن الظروف والأزمنة تتحكم بقدر كبير في ردات الفعل المختلفة؟

جاري تحميل الاقتراحات...