حلاوة مصرنا
حلاوة مصرنا

@omdae75

16 تغريدة 16 قراءة Aug 30, 2020
#مذبحة_القلعة
منذ نحو 209 عاما، وفي يوم الجمعه الموافق1 من مارس عام 1811، وقعت أحد أشهر المجازر التاريخية في عصر الوالي العثماني محمد علي باشا، وهي مذبحة القلعة أو مذبحة المماليك، والتي قتل فيها نحو 470 شخص من المماليك، و التي تخلص فيها محمد علي من منافسيه على حكم مصر بشكل نهائي.
عندما تم تعيين محمد علي، واليا على مصر، تم ذلك بشروط منها أنه لا يصدر أمرا أو يتصرف أى تصرف إلا بالرجوع إلى قاضى القضاة وقتها، ووجد نفسه حاكما بدون سلطة، يضاف إلى هذا القيد وجود المماليك لأنهم كانوا يريدون استعادة السلطة لأنفسهم بعد جلاء الاستعمار الفرنسي في 1801،
وبالتالي كانوا يهددونه، حتى أنه كان يطارد المماليك في الصعيد، أثناء مقاومته لقوات فريزر الانجليزي في 1807، أى أنه كان مشتتا لقوته، وعلم أنه لن يشعر باستقرار حكمه إلا بالتخلص منهم بتدبير.
وبتكليف من السلطان العثماني بإرسال قوات محمد علي إلى الجزيرة العربية للقضاء على الحركه الوهابيه وأثناء قيام محمد علي بالتجهيزات اللازمة للجيش المصري وصلته أخبار مؤكدة بأن المماليك بقيادة شاهين بك ينوون استغلال الظروف الصعبة التي يمر بها محمد علي لاستعادة الحكم،
هنا قرر توجيه ضربة قاضية للمماليك حتى يطمئن في حالة خروج الجيش، مع علمه التام بان المماليك يكرهونه ولا يلبثون ان يخلعوه من الحكم في اي لحظه، فقام بتنظيم حفل كبير في القلعة بالقاهرة بمناسبة تولية ابنه طوسون قيادة الجيش ودعا نحو 470 من قيادات المماليك ولبى المماليك الدعوة ،
حضر زعماء المماليك بكامل زينتهم يركبون على أحصنتهم حيث تم الاحتفاء بهم وتقديم القهوة والحلوى لهم ، بعد أن انتهى الحفل الفاخر دعاهم محمد علي لكي يمشوا في موكب الجيش الخارج للحرب، وطلب محمد علي من المماليك أن يسيروا في صفوف الجيش لكي يكونوا في مقدمة مودعيه،
كان يسير أمامهم جيش كبير من الرجال، وفي هذه اللحظة خرج الجيش من باب القلعة وأغلقت الأبواب، أما الحراس الذين كانوا يعطون ظهورهم للمماليك استداروا لهم، وانطلقت رصاصة في السماء إيذاناً ببدء المجزرة، ينتبه المماليك، وانهال الرصاص من كل صوب وحدب على المماليك ،
تم قتل جميع المماليك وأتباعهم، ولم ينج منهم إلا واحد يدعى أمين بك، والذي كان في مؤخرة الصفوف، فلما رأى الرصاص ينهال عليهم، صعد بجواده إلى المكان المشرف على الطريق، ووصل إلى سور القلعة، وقفز به وترك الجواد يتلقى الصدمة، فتهشم الجواد، ونجا هو من الموت، ومضى في طريقه نحو الصحراء
متنكرًا حتى وصل جنوب سوريا.
كان لاظوغلى باشا هو مخطط فكرة مذبحة المماليك، ويصفه المؤخون بـ مهندس المذبحة، حيث كان أول من أشار على محمد على باشا بضرورة التخلص من المماليك، وأعد خطة الخلاص منهم، ويذكر المؤرخون أن لاظوغلى باشا جاء مصر برفقة محمد على أواخر القرن الثامن عشر،
وهو صاحب اسم واحد من أهم ميادين القاهرة، أمام وزارتى العدل والداخلية.
وعن رد فعل المصريين عن هذه المذبحة، في بداية الأمر لم يكن أحد من سكان المحروسة يتنبأ بوقوع مذبحة، فكانت الجماهير يعلوها الابتهاج، لكن سرعان ما انقلب الفرح إلى ذعر ساد بينهم وتفرق الناس وأُقفلت الدكاكين والأسواق
وهرع الجميع إلى بيوتهم وخلت الشوارع من المارة ، سرعان ما انتشرت جماعات من الجنود الأرناؤوط في أنحاء القاهرة يفتكون بكل من يلقونه من المماليك وأتباعهم ويقتحمون بيوتهم وينهبون ما تصل إليه أيديهم بل تجاوزوا بالقتل والنهب إلى البيوت المجاورة.
يقول الجبرتى إن القاهرة شهدت ثلاثة أيام من الدماء لم تشهد لها مثيلا من قبل، ألف مملوك وأمير قتلوا فى الأيام التالية للمذبحة فى الشوارع، بيوتهم نهبت من الجنود الألبان، بعض النساء اغتصبت ، ونُهب خمسمائة بيت، ولم يتوقف السلب والنهب إلا بعد أن نزل محمد علي إلى شوارع المدينة،
وتمكن من السيطرة على جنوده وأعاد الانضباط ، فمر بالأحياء المهمة التي كانت هدفًا لعدوان الأرناؤوط، وأمر بقطع رؤوس من استمروا في النهب والاعتداء، ونبَّه على الأرناؤوط بأن يقتصروا على القبض على المماليك الذين بقوا أحياء لتخلفهم عن الذهاب إلى القلعة، وكان "كتخدا بك" يأمر بقطع رؤوسهم،
ولم ينج منهم إلا من هرب من المدينة مختفيًا وهاجر إلى الصعيد، وأمر محمد علي الدوريات المتنقلة باعتقال كل من يلقونه من المماليك وقتلهم ، ويُذكر أن إبراهيم باشا بن محمد علي طارد بعض من فلول المماليك الآخرين الفاريين إلى الصعيد وذلك بعد سنة كاملة من مذبحة القلعة.
يقول عبد الرحمن الرافعي : "ولكن مهما بلغت سيئاتهم فإن القضاء عليهم بوسيلة الغدر أمر تأباه الإنسانية، ولو أن محمد علي باشا استمر في محاربتهم وجها لوجه حتى تخلص منهم في ميادين القتال لكان ذلك خيرا له ولسمعته" ، وفي موضع اخر يقول : " إن الفتك بالمماليك على هذه الصورة الرهيبة
كان له أثر عميق في حالة الشعب النفسية، لأن مذبحة القلعة أدخلت الرعب في قلوب الناس".
ويقول آدم فرانسوا جومار صاحب كتاب وصف مصر " : لو أمكن محو تلك الصحيفة الدموية من تاريخ مصر لما صار محمد على هدفًا لأحكام التاريخ القاسية ".

جاري تحميل الاقتراحات...