Dr. Ahmed Alojairi
Dr. Ahmed Alojairi

@Dr_Alojairi

108 تغريدة 863 قراءة Aug 28, 2020

سلسلة خفيفة (ثريد) عن أشهر الخرافات المنتشرة في مجال "تطوير الذات"، وعلى ألسنة الكثير من مدربي الدورات الإدارية..
وهو ما يمكن تسميته بظاهرة "علم النفس الشعبي".
لنتفق أن شهرة النظرية، وانتشارها ليس دليلاً على صحتها..
يعني وسّع صدرك، واشرب عصير ليمون بارد😊
احفظها في المفضلة❤️

سأعتمد في هذه السلسلة على بعض الأوراق العلمية أو الأوراق البيضاء (White Papers)..
كما يعتبر أحد المراجع الرئيسية في هذا الاتجاه الكتاب الشهير:
"أشهر 50 خرافة في علم النفس"
والذي ألّفه أساتذة في علم النفس في محاولة لتحديد مصادر الخرافات، وما تقوله الأبحاث العلمية بشأنها..

انتبه
قد تكون أخطر الخرافات ليست تلك الأكاذيب الصلعاء.
بل ذلك الخليط الخفي من الحقائق، وأنصاف الحقائق والأكاذيب!
وهل انتشرت مطالعة الأبراج وقراءة الكف والفنجان والتنجيم والكهانة بين الناس إلا بسبب المعلومة الوحيدة الصحيحة، والتي غطّت على الـ٩٩ كذبة التي جاءت قبلها وبعدها!

لماذا تنتشر الخرافات؟!
للخرافة وظيفة معينة وهي إشباع الفضول الإنساني نحو المجهول.
يميل البشر نحو ملء الفراغ في مساحات المجاهيل عن طريق:
"محاولة تفسير ما لا يمكن تفسيره"..
تأتي الخرافة كوسيلة مريحة لسد الفجوات العلمية..
تناسب ميل الأكثرية إلى الأجوبة السهلة، والحلول السريعة.

قد يرجع انتشار الخرافة إلى اتفاقها مع المنطق البديهي، وكأن الخرافة تعزز تفسير الإنسان وانطباعاته الأولى..
مثلاً؛ كان أغلب البشر يعتقدون بأن الأرض مسطحة..
يرجع انتشار هذا الاعتقاد الخاطئ هو كون الأرض بالفعل تبدو مسطحة (ظاهرة تعزيز البديهي)..
الدليل القطعي: "رأيته بأم عيني"😉

إحدى التجارب الشهيرة في تحدي البديهيات البشرية..
هي تجربة طاولتي "شيبرد" الشهيرة في ١٩٩٠م، حيث تبدو الطاولتين للوهلة الأولى، وكأن إحدى الطاولتين أطول من الأخرى.. لكن صدق أو لا تصدق.. فكلا الطاولتين متطابقة تماماً🙃
إن كان لديك شك في هذا.. فخذ مسطرة، وابدأ في تمتير التغريدة😉

الهدف من السلسلة هو وضع بعض النظريات المشهورة تحت المجهر، وفحصها..
حتى نفرِّق بين الحقائق والخيال العلمي!
إذا عرض عليك شخص بعض الأفكار عن قواعد الحياة وقوانين السلوك..
ضع عينك بعينه، وقل:
ما شاء الله.. والدليل؟
فإن رد عليك:
معروفة!
فابتسم أخرى، وردد:
أصحاب العقول في راحة😉

من المزالق المنتشرة بين المهتمين بتطوير الذات..
الاعتقاد بأن الشيء إذا كان مسطراً في كتاب فإن هذا يضفي عليه موثوقية عالية.
تقول له:
ما هو مصدر المعلومة؟
فيرد عليك بلغة واثقة:
قرأتها في كتاب!
انتبه
الكتاب ليس أكثر من وعاء
وليس كل ما يلمع ذهبًا.
بعض الكتب تزهر لكنها لا تثمر!

لنتفق على قاعدة أساسية قبل سرد بعض الخرافات في "تطوير الذات":
"البينة على المدعي، واليمين على من أنكر"..
يكفي القول بأنه لم يثبت دليل علمي للتشكيك في صحة النظرية..
الدليل والإثبات هو مسؤولية من يدعي وجود النظرية من الأساس..
بالنسبة لي.. عدم وجود دليل هو دليل بحد ذاته😉

الخرافة 1:
معظم الناس لا يستخدمون إلا 10% من المخ
على شهرة هذه النظرية إلا أنه لا يوجد ما يثبتها من الناحية العلمية.
معقولة؟!
نعم
والغريب بأن من يقرأ في هذا المجال يرى بأن الاتجاه السائد بين المتخصصين هو إثبات بأنه لا يوجد مناطق خاملة أو غير مستغلة في المخ.
يعني كله شغال😃

ساهم انتشار فكرة:
"البشر لا يستخدمون إلا 10% من المخ"..
إلى خروج مسارات سائدة في "تطوير الذات" تتمركز حول إجابة السؤال:
"كيف تضاعف مستوى ذكائك؟"
ولا غرابة أن تجد سوق رائجة على شكل كتب ودورات تسوّق لبعض العلاجات والتمرينات التي تدعي تنشيط طاقة العقل، ومحاولة إيقاظه من سباته😊

قد يكون الطرح الأكثر تعقلاً هو أن يعاد صياغة النظرية إلى:
"معظم الناس لا يستخدمون إلا 10% من (قدراتهم)"😉
هذا الطرح يفتح المجال أمام العمل الجاد في تطوير الذات..
وليس مجرد تمارين أو برمجة لغوية تحاول تنشيط مناطق خاملة في المخ.. لعل وعسى يفيق من غفوته، ويستيقظ العملاق بداخله..

خرافة2: يحتاج الشخص إلى 21يوماً لتكوين عادة جديدة أو التخلص من عادة قديمة
لا أبالغ إن قلت بأن هذه النظرية هي واحدة من أشهر الخرافات في دنيا تطوير الذات!
حتى نحكم على النظرية يجب الرجوع إلى قصة الـ21 يوم لنفهم من أين جاء الرقم21، وما أسباب انتشارها في كتب ودورات "تطوير الذات"

لاحظ "ماكسويل مالتز" وهو جراح تجميل نمط غريب بين مرضاه
مثلاً؛ في عملية تجميلية للأنف
وجد أن المريض يستغرق حوالي 21 يوماً حتى يعتاد على رؤية وجهه الجديد.
لاحظ ماكسويل أيضاً بأنه إذا بُترت ذراع أو ساق مريض..فإنه سيشعر بأطرافه الوهمية لمدة 21 يوماً قبل أن يتكيف مع الوضع الجديد.

قام الدكتور ماكسويل بنشر ملاحظاته في كتابه الشهير Psycho-Cybernetics حيث يقول:
"تميل هذه الظواهر والعديد من الظواهر الأخرى التي يتم ملاحظتها بشكل شائع إلى إثبات أنها تتطلب ما (لا يقل) عن 21 يوماً لتتلاشى صورة ذهنية قديمة وتبرز صورة جديدة".
ركّز على عبارة: (لا يقل) سأرجع لها😉

كتاب Psycho-Cybernetics والذي طبع في عام 1960م..
ضرب في السوق وبيع منه أكثر من 30 مليون نسخة.
وهنا بدأت المشكلة!
بدأ الكثير من مشاهير "تطوير الذات" مثل أنتوني روبنز وبريان تراسي باقتباس فكرة "21 يوم" على طريقة لعبة "التليفون الخربان" حيث سقطت (ما لا يقل) عن 21 يوم" من كتبهم!

طارت خرافة الـ"21 يوم" لتكوين عادة جديدة أو التخلص من عادة قديمة في الآفاق..
وصار الكتاب ينقل عن الكتاب.. دون الرجوع إلى المرجع الأصلي..
وهو درس مرعب.. يجب الانتباه له:
إن أي خرافة تحتاج إلى عدد كافٍ من الناس ليقولوا الشيء عدد من المرات الكافية حتى يبدأ الجميع في تصديقها!

ساهم الرقم السحري "21" في انتشار الخرافة:
1) الرقم 21 يمثل فترة زمنية قصيرة تعتبر مصدر إغراء.
(يعني شغلة مقدور عليه)😉
2) الرقم 21 كذلك طويل بما يكفي ليكون قابلاً للتصديق.
(تحدي صعب لكنه غير مستحيل)👍🏻
في النهاية؛ من منا لا يحب فكرة تغيير حياتك في غضون ثلاثة أسابيع فقط؟!

تشير بعض الدراسات أن تكوين عادة جديدة يعتمد على عوامل:
1)مدى تعقيد السلوك.. مثلاً: تكوين عادة بسيطة (أكل فاكهة يومياً) يختلف عن اكتساب مهارة رياضية مركبة.
2)تكرار السلوك يؤثر في سرعة اكتساب العادة..
تكرار سلوك لمدة 3 دقائق كل يوم يختلف عن شخص يكرر نفس السلوك نصف ساعة كل يوم.

يبقى سؤال مهم:
هل هناك دراسة موثوقة حول المدة اللازمة لتكوين عادة جديدة أول التخلص من عادة قديمة؟
الجواب : نعم.
هناك دراسة شهيرة للباحثة في علم النفس Phillippa Lally بعنوان:
"كيف تتكون العادات"؟
والتي نشرت عام 2010م في مجلة علمية محكمة:
European Journal of Social Psychology

قامت الدراسة بمتابعة 96 شخص على مدار 12 أسبوع.
كل شخص اختار عادة واحدة جديدة لمدة 12 أسبوع للعمل عليها .. مثل "شرب زجاجة ماء مع الغداء" أو "الجري لمدة 15 دقيقة قبل العشاء".
بعد 12 أسبوع..
تم تحليل البيانات لتحديد المدة اللازمة للانتقال من السلوك الجديد إلى العادة التلقائية..

في المتوسط، استغرق الأمر أكثر من شهرين قبل أن يتحول السلوك إلى عادة.. بالضبط 66 يومًا..
الاختلاف في الوقت الذي استغرق لتكوين عادة جديدة يرجع بشكل كبير إلى السلوك نفسه والشخص والظروف،
حيث استطاع البعض تكوين عادة جديدة في 18 يوم بينما احتاج آخرون إلى 254 يوم لتكوين عادة جديدة..

بحسب دراسة عالمة النفس Phillippa Lally ..
إذا أردت معرفة الوقت اللازم لتكوين عادة جديدة أو التخلص من عادة قديمة..
فالحقيقة بأنك قد تحتاج من شهرين إلى ثمانية أشهر لبناء أو هدم عادة في حياتك، وليس مجرد 21 يومًا!
توكل على الله..
واركل الوسادة، فلا زال أمامك مشوار للتغيير😉
@bwP3yb6zQlGRf6y @mshraim بإذن الله..
شاكر اهتمامك..

الدرس المستفاد..
لا يهم كثيراً المدة التي يستغرقها بناء أو هدم عادة معينة..
سواء كان 21 أو 100 أو 500 يوم..
في جميع الأحوال إذا أردت الوصول -بإذن الله-..
يجب أن تبدأ باليوم الأول (الآن)!
انسَ العدد، واستمتع بالرحلة😊
تذكر جيداً..
لا يوجد طريق للسعادة
السعادة هي الطريق نفسه.

بالمناسبة؛ كتاب: "العادات الذرية"..
يحتوي على أفكار عملية لكسر العادات السيئة وتكوين عادات حسنة والذي بدوره يساعدك في "إدارة التوقعات" في موضوع تغيير "العادات".
ركّز على إجراء تحسينات صغيرة وتدريجية.. بدلاً من الضغط على نفسك للاعتقاد بأن عليك القيام بكل شيء خلال 21 يوماً فقط!

خرافة 3: تحتاج إلى 10,000 ساعة حتى تصبح خبير في أي مجال
تعتبر قاعدة (10,000 ساعة) من أشهر طرق التدريب في العصر الحديث، والتي انتشرت في الآفاق عن طريق الكاتب المعروف مالكوم جلادويل (Malcolm Gladwell) في كتابه الشهير "المتميزون" (Outliers).
حيث اعتبر الـ10,000 ساعة سر التميز😉

من أين جاءت فكرة 10,000 ساعة؟
طبعاً مالكوم جلادويل لم يقدح الفكرة من رأسه😉
بل رجع إلى بحث شهير للباحث Anders Ericsson، والذي قام بدراسة تدريب طلبة في أكاديمية الموسيقى في برلين على عزف آلة الكمان..
ووجد أن أكثر المحترفين من الطلاب تدربوا 10,000 ساعة حتى بلغوا سن العشرين..

بدأ الطلاب في التدرب على آلة الكمان في سن الخامسة، وكانوا يمارسون أوقاتًا متقاربة في التدريب.
عندما أصبحت أعمارهم ثمان سنوات..بدأت أوقات التدريب تختلف
بعضهم يتدرب أكثر من الآخر.
بحلول سن العشرين، كان المحترفين قد أنهوا إجمالي 10,000 ساعة من التدريب
هنا جاءت فكرة 10,000 ساعة!

اكتشف الباحث Anders Ericsson وزملاؤه نمطًا مشابهاً لدى عازفي البيانو من فئتين:
-فئة المحترفين
-فئة الهواة
بحلول سن العشرين، كان الهواة قد أمضوا 2,000 ساعة من التدريب.. في حين أن المحترفين أمضوا قرابة 10,000 ساعة..
إذن سر الاحترافية في أي مجال هو إنجاز الرقم 10,000 ساعة🤔

التقط جلادويل الرقم السحري 10,000 ساعة، وقام بتعميمه على تجارب أخرى بعيدة عن الموسيقى..
ادعى جلادويل أن بيل جيتس قضى 10,000 ساعة في البرمجة قبل أن يتمكن من تأسيس شركة مايكروسوفت..
قُضي الأمر عند جلادويل..
ضع 10,000 ساعة من التدريب، وستصبح خبيراً في أي مجال.. سهلة.. صح؟!😄

بالمناسبة؛ البعض يسمع الرقم 10,000 ساعة
ويقول: سهلة.. مقدور عليها👍🏻
لحظة.. لا تطير في العجة!
خذ نفس عميق.. وتعال نحسبها:
10,000 ساعة تدريب تعني 417 يوم على افتراض بأنك تتدرب 24 ساعة (بدون نوم😃)
أو 3 ساعات يوميًا لمدة 3333 يوم.. يعني أكثر من 9 سنوات تدريب.
الشغلة مو سهلة😉

لماذا انتشرت قاعدة 10,000 ساعة؟
 
الرقم 10,000 جذاب، والذي ساهم بدوره في انتشار القاعدة.
الرقم مميز، ويسهل تذكره😉
بالمناسبة؛ هنا حديث ماتع عن "الرقم السحري ٧" لعالم النفس المعرفي الشهير جورج ميلر، والذي ناقش ميل الدماغ لتذكر بعض الأرقام بسبب محدوديته في معالجة المعلومات👇

الغريب أن البحث الأصلي للباحث Anders Ericsson، والذي اعتمد عليه مالكوم جلادويل..
ذكر أن 10,000 ساعة كانت (متوسط) التدريب
ركّز على (متوسط)😉
بمعنى أن ليس كل عازفي الكمان المحترفين قد أمضوا 10,000 ساعة تدريبية.
في الواقع.. نصف المحترفين في عزف الكمان لم يمضوا 10,000 ساعة أصلاً!

أحد أسباب رواج قاعدة 10,000 ساعة
أن المجتمع -عادةً- ما ينظر للشخص "الاستثنائي" على أنه موهوب بالفطرة.
العوامل الوراثية مهمة
لكنها تشعرك بالعجز في نفس الوقت!
جاءت فكرة جلادويل لتقول:
يمكنك أن تكون موهوب في أي مجال.. فقط ضع 10,000 ساعة
بوووم أصبحت "خبير"😃
ما في أحسن من كذا👏🏻

قد تقول:
طيب أين الخلل في قاعدة 10,000 ساعة؟
لنبدأ بنصيحة عامة:
تعامل بنوع من الشك.. مع أي شخص يبشرك بعلاج سحري، ونظرية تصلح لكل شيء ولكل شخص (one-size-fits-all).
قاعدة 10,000 ساعة تتعامل مع كل الممارسات والمهارات وكأنها متطابقة.
فكّر فيها
بعض المجالات بسيطة، وبعضها معقدة🙃

أحد عيوب قاعدة 10,000 ساعة..
افتراض أن الجميع يبدأ من نفس نقطة البداية عند محاولة إتقان مهارة جديدة..
في الحقيقة..
الخلفيات العلمية، والقابلية للتعلم تختلف من شخص لآخر..
البعض لديه بعض المهارات المتقدمة، والمعلومات الأساسية قبل بداية التدريب.
والبعض الآخر يبدأ من الصفر😉

أكبر عيب في قاعدة 10,000 ساعة –في نظري-
هو التركيز على "مدة" التدريب، وليس "جودة" التدريب!
قاعدة 10,000 ساعة تقول لك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة..
ركّز عينيك على الساعة
ساعات أكثر في التدريب
احترافية أكبر في المهارة.
لكن هناك حلقة مفقودة هنا..
ماذا عن طريقة ونوعية التدريب؟!

تخيل أنك تريد أن تكون خبير في "السباحة" بحيث تكون بطل أولمبي🏊🏼‍♂️
هل سيكون هناك اختلاف بين أن تتدرب بنفسك لمدة 3 ساعات عن طريق التجربة والخطأ (Trial and error)؟
أو أن تتدرب مع مدرب خبير لمدة 3 ساعات؛ بحيث يقدم لك خبرته حول الأسلوب الأمثل للسباحة؟
الجواب البديهي:
طبعاً.. نعم😉

فكّر فيها
قاعدة 10,000 ساعة عمياء.. لا تنظر كثيراً إلى نوعية التدريب..
ركّز على الوقت الذي تقضيه في التدريب!
انتبه..
لن تتطور كثيراً في أي مهارة من خلال التكرار الميكانيكي.
الاحترافية تأتي من خلال تعديل السلوك، والتحسين المستمر..
على طريقة:
خطأ--> درس--> وعي--> سلوك جديد

في دراسة شهيرة لباحثين في علم النفس Brooke Macnamara وزملاؤها.
وجدت أن ساعات التدريب كانت تلعب دوراً أساسياً في إتقان المهارة، ولكنها لم تكن العامل الوحيد أو الحاسم.
مثلاً؛ الوقت يمثل 26٪ في إتقان لعبة الشطرنج، و18٪ في الرياضة.
بمعنى أن هناك عوامل أخرى تؤثر في إتقان المهارة.

تشير دراسة Brooke Macnamara وزملائها بأن ساعات التدريب المقننة توقعت 20-25٪ فقط من مستويات إتقان المهارة..
بينما هناك عوامل أخرى تلعب دورًا محورياً في إتقان أي مهارة.. تأتي في مقدمتها "عُمر الشخص": (طفل-بالغ..)..
مثلاً..
الأطفال يتقنون اللغة بشكل أسرع من البالغين..

كما وجد باحثين في علم النفس المعرفي (Fernand Gobet and Guillermo Campitelli) أن لاعبي الشطرنج الذين بدأوا في ممارسة اللعبة في وقت مبكر (مرحلة الطفولة) وصلوا إلى مستوى مهارات أعلى كبالغين من أولئك الذين بدأوا في وقت متأخر من أعمارهم..
بغض النظر عن عدد ساعات التدريب المتبعة..

في دراسة (Fernand Gobet and Guillermo Campitelli)..
وجدوا اختلافات في عدد ساعات التدريب التي احتاجها لاعبو الشطرنج للوصول إلى مستوى احترافي..
تراوح عدد الساعات المطلوبة من 728 ساعة إلى 16,120 ساعة.
مما يعني أن بعض اللاعبين يحتاجون إلى 22 ضعفًا من ساعات التدريب أكثر من غيرهم.

التحدي الأكبر لتصبح خبير في أي مجال..
ليس في المهارات واضحة الملامح والأجزاء:
تسديد كرة قدم أو صيد سمك..
التحدي في المهارات الغامضة الملامح:
كيف تكون مديراً جيداً أو أباً رائعاً..
إتقان هذه المجالات يتطلب طريقة جديدة للتفكير حول طريقة التدريب يتجاوز مسألة عدد الساعات فقط!

قد تقول:
كل ما طرحته هو هدم وتشكيك في قاعدة 10,000 ساعة!
والبديل؟
قد يكون البديل الواقعي هو استبدال 10,000 ساعة بقاعدة 10,000 تجربة.
والتي هي من اختراع الباحث Michael Simmons
قاعدة 10,000 تجربة تنص على أن "التجريب المتعمد أكثر أهمية من الممارسة المتعمدة في عالم سريع التغير"

"الجنون هو فعل الشيء نفسه مرارًا وتكرارًا وتوقع نتائج مختلفة"
قاعدة 10,000 ساعة تقول لك:
كرر.. كرر.. وتوقع نتائج مختلفة
طبعاً أنا لا أقول بأن جلادويل مجنون😉
بالمقابل
قاعدة 10,000 تجربة تقول لك:
"الاحترافية هي أن تفعل الشيء نفسه بشكل مختلف مرةً بعد أخرى حتى تصل إلى الكمال".

تقوم قاعدة 10,000 تجربة..
على فرضية "عقلية النمو":
القدرة على التعلم من أخطائك، والتعامل معها كفرصة للنمو..
بهذه الطريقة.. تكون كل تجربة تقوم بها ذات قيمة مضافة لأنها مصدر تعلم.
حتى ولو كانت فرضيتك غير صحيحة، فسوف تكون قد تعلمت منها شيئًا يساعدك على مواصلة النمو والارتقاء.

الجميل في قاعدة 10,000 تجربة أنها تحاكي "المنهج العلمي"
والذي يقوم على مبدأ "التجربة والبرهان":
تطوير فرضيات على أسس صحيحة.
اختبار هذه الفرضيات لإثبات صحة الفرضية أو خطأها.
تحليل النتائج.
ثم إنشاء فرضيات جديدة بناءً على ما تعلمته في السابق، وهكذا في سلسلة من التطوير المستمر..

قاعدة 10,000 تجربة تقول لك:
مع كل صباح..
لا تنشغل فقط بقائمة المهام (to-do list)
لتكن لديك قائمة تجارب (to-test)
قائمة المهام تدفعك باستمرار:
اعمل.. اعمل.. اعمل..
قائمة التجارب تدفعك لكنها في الوقت نفسه تسحبك نحو التعلم وإعادة التعلم:
اعمل.. تعلم.. تحسن.. اعمل.. تعلم.. تحسن..

بالمناسبة؛ القدرة على التجربة والتعلم وإعادة التعلم ليست وصفة نجاح للأفراد فقط بل تتجاوزهم إلى الشركات والأعمال.
"التجربة" هي الفارق الدقيق بين الشركات الجيدة والعظيمة.
كما يقول مؤسس أمازون:
"نجاحنا في أمازون يعتمد على عدد التجارب التي نجريها سنويًا..شهريًا..أسبوعيًا..يوميًا"

في النهاية
هل قاعدة 10,000 ساعة غبية؟!
لا، ولكنها تصوّب البوصلة بالاتجاه الخطأ.
في بناء مهارة جديدة
قد تكون التجربة "العريضة" (التنوع والكثافة) أهم من التجربة "الطويلة" (نفس العمل مكرراً)
 
يكفيك وصف النبي ﷺ للشاب ابن عباس رضي الله عنهما، والذي تفوق على الكبار:
"فتى الكهول"

خرافة4: أنماط التعلم (بصري؛ سمعي؛ القراءة والكتابة؛ حركي):
هو مفهوم شائع في علم النفس ومناهج التعليم.. الهدف منه تحديد كيف يتعلم الناس بصورة أفضل..
تقوم الفرضية على إمكانية تصنيف الناس إلى أربعة أنماط للتعلم ضمن نموذج (VARK) الذي اخترعه (Neil Fleming) في بداية التسعينات..

الأنماط الأربعة للتعلم مجموعة في أول حرف من اسم النظرية بالإنجليزية VARK:
V البصري (Visual)
A السمعي (Auditory)
R القراءة والكتابة (Read & Write)
K الحسي أو الحركي (Kinesthetic)
تقوم الأنماط الأربعة على منهجية التعليم الفردي (كل واحد له طريقته الخاصة في الفهم والاستيعاب).

بالمناسبة، بالرجوع إلى القاموس لمعنى اسم النظرية (VARK)..
قد تتفاجأ بأن الترجمة الحرفية لكلمة (VARK) باللغة الإنجليزية هو:
"خنزير"!
🐷
لا تتحمس كثير، ترى الموضوع ما فيه مؤامرة😉

لنحاول فهم أنماط التعلم الأربعة كما وصفها مخترعها Neil Fleming
V البصري (Visual)
يميل أصحاب هذا النمط إلى التعلم عن طريق الخرائط أو المخططات أو الرسوم البيانية أو الصور أو الفيديوهات..
يتميز صاحب النمط البصري بقدرته على التخيل والتصور..

A السمعي (Auditory)
يميل أصحاب هذا النمط إلى التعلم عن طريق سماع المعلومة من خلال نطقها مثل المحاضرات والنقاشات الجماعية أو الكتب المسموعة أو الهواتف المحمولة، ومؤخراً عن طريق المنصات الإلكترونية مثل زووم😉
 •

R القراءة والكتابة (Read & Write)
يميل أصحاب هذا النمط إلى التعلم عن طريق الكلمات أو المدخلات والمخرجات القائمة على النصوص.. سواء كانت تقارير أو مقالات أو واجبات مقالية..
 •

K الحسي أو الحركي (Kinesthetic)
يميل أصحاب هذا النمط إلى التعلم عن التدريب العملي، والتجارب من أجل فهم المعلومات أو المادة العلمية..

الفكرة المحورية لنظرية "أنماط التعلم" (VARK) بأن كل شخص يولد ولديه ميل طبيعي إلى أحد أنماط التعلم الأربعة، وبناءً عليه.. يختلف الشخص في أسلوب تلقيه للمعلومة وفهمها..
بمعنى؛ لا تعطي شخص "بصري" -مثلاً- معلومة بطريقة "سمعية" لأن ذلك سيؤثر بصورة سلبية على مستوى استيعابه وفهمه.

قبل تفكيك نظرية أنماط التعلم (VARK).
لنتعرف على قصتها..
في التسعينات لاحظ مفتش مدرسة نيوزيلندي اسمه (Neil Fleming) أثناء مراقبة قرابة 9,000 فصل دراسي بأن بعض المعلمين فقط كانوا قادرين على إيصال المعلومة لكل طالب في الفصل بينما عجز آخرون عن إيصال المعلومة لجميع الطلاب.
لماذا؟!

ركّز (Neil Fleming) على الكيفية التي يفضلها الناس في استقبال المعلومة.
مثلاً؛ عندما تسأل عن الاتجاهات.
هل تفضل أن يتم إخبارك إلى أين تذهب (سمعي) أو أن يتم رسم خريطة لك (بصري)؟
تطورت فكرة Neil Fleming من أسئلة متفرقة حول أنماط التعلم إلى استبانة مقننة لقياس اتجاهات المتعلمين.

عادةً؛ ما يقدم نموذج أنماط التعلم (VARK) على شكل استبانة لمساعدة الطلاب والمعلمين على معرفة أفضل منهجية للتعلم بالنسبة لهم.
مع الوقت تحولت الاستبانة إلى ما يشبه قاعدة إرشادية للتعليم والتعلم.
تم إنشاء الاستبانة لتكون قصيرة (من 13-16 سؤال)، وذلك حرصاً على عدم إرهاق الطلاب.

يقوم نموذج أنماط التعلم (VARK) على "شخصنة" التعليم.
طبعاً "شخصنة" بالمعنى الإيجابي😉
كل طالب يتعلم بطريقة مختلفة.
طريقة استيعاب المعلومات، ومعالجتها وفهمها والاحتفاظ بها من أي طالب قد لا تتطابق في كثير من الأحيان مع كيفية قيام زميله الذي يجلس إلى جانبه بذلك.
هذا جوهر النظرية

هناك جدل عن سبب انتشار نظرية أنماط التعلم (VARK)
قد يرجع ذلك إلى موجة "تقدير الذات" التي انتشرت في أوائل التسعينات.
تعزز أنماط التعلم فكرة أن تعثر الطالب في الدراسة لا يرجع إلى "ضعف" الطالب بل إلى فشل المعلم في تكييف الدرس ليتناسب مع الطريقة المفضلة للطالب.
كله من الأستاذ😄

بحسب ورقة علمية نشرت في 2019م
"Maybe They’re Born With It, or Maybe It’s Experience"
يميل البشر إلى تصديق النظريات التي تعتمد على كيمياء الدماغ وعلم الأعصاب أو تلك النظريات التي تقوم بتصنيف الناس إلى أنواع وأجناس.
التعامل مع الدماغ وكأنه "صندوق أسود"..مريح في تفسير الظواهر😉

لنتفق على عدم وجود دراسات علمية محكمة تدعم فرضية أن كل إنسان يولد ولديه نمط معين من أنماط التعلم.
بمعنى؛ لا يوجد دليل علمي على فكرة أن هذا شخص بصري.. وذاك سمعي..إلخ
فضلاً؛ عن أن معرفة هذا النمط والتوافق معه ستكون له تأثيرات إيجابية على التحصيل العلمي.
لاااااااااا يووووووجد😉

أعجبني كلام "جون جيك" الباحث في مركز تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي التابع لجامعة أوكسفورد:
"يجب الحذر عند الانتقال من المختبر إلى الفصول الدراسية"
البعض يتساهل في استخدام مقدمات صحيحة في "علم الأعصاب" ثم يقوم ويسقطها على طرائق التعليم دون أدلة علمية على وجود ارتباط بينهما..

أحد العيوب الجوهرية في محاولة تنميط الناس، وقولبتهم في أوعية ضيقة..
أن هذه الأنماط قد لا تكون موجودة في الحقيقة، وكل ما يقوم به الشخص هو اختراع عالم من خياله، وإقناع نفسه بالعيش بداخله، ثم ادعاء بأن لهذا الوهم تأثيرات حقيقية على حياته اليومية.
البعض يعيش في "عالم موازي"😉

في دراسة في مجلة (Anatomical Sciences Education) قامت الباحثة Husmann وزملائها بالطلب من مئات الطلاب أخذ استبانة VARK لتحديد أنماط التعلم.
ثم تم إعطاء الطلاب بعض "الوسائل التعليمية" التي تبدو مرتبطة بالنمط الذي يعتقدون بأنهم ينتمون له.
ثم خرجت الدراسة بنتائج وتوصيات.
ما هي؟

لاحظت الدراسة أمرين:
1)بعض الطلاب اختاروا وسيلة تعليمية ليس لها علاقة بنمط التعلم..
مثلاً؛ طالب "بصري" اختار وسيلة "التجريب في معمل" (حركي)🤔
2)حتى في الحالات التي اختار الطلاب وسيلة تعليمية متسقة مع نمطهم في التعلم.. لم ينعكس هذا التوافق على تحقيق درجات أفضل في اختباراتهم🙃

يرى بعض الباحثين أن استبانة أنماط التعلم لا تقيس "أنماط التعلم" بل تقيس "عادات التعلم".
وهذا تفريق دقيق.
استبانة أنماط التعلم تفترض بأن الإنسان يولد بنمط محدد.
في الواقع كل ما تقوم به الاستبانة هو استكشاف عاداتك الدراسية، وما تعودت على فعله من خلال التكرار.
تنميط بأثر رجعي😉

في دراسة في مجلة British Journal of Psychology وجدت أن الطلاب -مثلاً- الذين فضلوا التعلم بنمط "بصري"
كان لديهم اعتقاد قوي بأن بإمكانهم تذكر الصور بشكل أفضل.
في الواقع؛ كشفت الدراسة عدم وجود ارتباط (correlation) بين كونك "بصري"، وتذكر المعلومة عندما تم تقديمها لهم بصورة بصرية.

قد تتساءل..
ماذا تقيس استبانة "أنماط التعلم" (VARK)؟
الذي يظهر بأن كل ما تقوم به استبانة أنماط التعلم هو إخبارك بالطريقة التي "تفضلها" في التعلم، ولا يعني ذلك ارتباط ما تفضله بتحقيق مستويات أعلى في التعلم!
ما أكثر ما نحب أشياء تضرنا أو على الأقل لا تنفعنا..
من الحب ما قتل😃

في دراسة مثيرة في مجلة Journal of Educational Psychology وجدت أن من تم تصنيفهم ضمن النمط البصري قد حققوا درجات أعلى في جميع الاختبارات بما في ذلك اختبار الاستماع (listening) متفوقين على النمط السمعي، ولذلك كانت توصية الدراسة بضرورة الاهتمام بتنمية مهارات القراءة لجميع الطلاب😉

الغريب أن استبانة أنماط التعلم غير دقيقة في قياس الأنماط!
مثلاً:
تقوم بالتخطيط لرحلة، وتريد معرفة رأي أصحابك:
-تستعمل خريطة لتريهم الأماكن
-تعطيهم نسخة من دليل الرحلة
-تصف النقاط المهمة
-ترسل بريد إلكتروني
 
فكّر فيها
البريد الإلكتروني يحوي جميع الأنماط البصري والسمعي وغيرها🤔

لا يعني نقد نظرية "أنماط التعلم" أن جميع الناس متساويين في قدراتهم.
انتبه
الناس لديهم "قدرات" مختلفة وليس "أنماط" مختلفة!
بمعنى أن البعض قد يقرأ أفضل من غيره.
لكن معظم ما يقدم لنا من معلومات في أي قالب (مرئي؛ سمعي؛ حركي؛ كتابي) هو مناسب لنا..
لو تم تدريبنا عليه بطريقة صحيحة👍🏻

لابد من التفريق بين "أنماط الدراسة" (Study styles) و"أنماط التعلم" (Learning styles)..
كل شخص لديه طريقته الخاصة للدراسة والاستذكار والتدوين والمراجعة..
لكن يجب أن لا نخلط هذه الاستراتيجيات والتفضيلات الشخصية للمذاكرة مع "أنماط التعلم".. كقدرة ذهنية على استقبال وفهم المعلومة.

الحديث هنا ليس عن أهمية تنويع "طرائق التدريس".. كوسيلة لجذب اهتمام المتعلمين، ورفع كفاءة تذكرهم للمعلومات..
نعم من الخطأ إلزام جميع الطلاب بتلقي المعلومات من خلال نمط واحد.. وهو بالمناسبة ما يحدث في كثير من مدارسنا اليوم!
لكن بالمقابل لا يجب تصنيفهم وفق أنماط غير علمية..

من أخطر الأمور إقناع شخص بأن نمطه في التعلم بصري -مثلاً- وعليه التركيز على المعلومات البصرية لرفع كفاءته العلمية، وتجنب ما يقدم في قوالب نصية.
ولا غرابة أن تجد اليوم من تصالح مع هجر الكتاب.. بحجة أنه "بصري"، والطريقة المثلى لاستقبال المعلومة لديه من خلال الفيديوهات الوثائقية!

في النهاية
إلى المتحمسين كثيراً لنظرية أنماط التعلم (VARK)
لنرجع إلى ما قاله Neil Fleming صاحب النظرية في عام 2006م:
"أعتقد أحيانًا أن الطلاب والمعلمين يؤمنون في VARK أكثر من اللازم"!
بمعنى آخر؛ نظرية أنماط التعلم قد تساعدك على التعرف على نفسك، لكنها قد لا تساعدك على التعلم😉

خرافة 5: قانون الجذب "Law of attraction"
هو قانون غير فيزيائي.. اكتسب شهرته بعد خروج الكتاب الأكثر مبيعاً "السر" للكاتبة الأسترالية الشهيرة روندا بايرن في 2006م..
يرتكز "قانون الجذب" على أن الاعتقاد بالأفكار (سلبي أو إيجابي) يُوّلد طاقة تجذب وتحقق هذه الأفكار على أرض الواقع.

البعض يرجع أصل فكرة "قانون الجذب" إلى 391 سنة قبل الميلاد حيث اقترح أفلاطون فكرة أن القوى الكونية تتجاذب..
لكن "قانون الجذب" كمصطلح يرجع للكتاب الشهير "فكر تصبح غنياً" لمؤلفه نابليون هيل والذي صدر عام 1937م.. بحسب تصريح روندا بايرن.. لكنه انتشر بعد صدور كتابها "السر" عام2006م

من أجمل من كتب حول خرافة "قانون الجذب".
الباحث المبدع.. أخي الكبير الشيخ المهندس/ عبدالله العجيري
@abosaleh95
في كتابه الرائق: "خرافة السر"
شخصياً.. هذا الكتاب أكثر من رد على "قانون الجذب".
الكتاب دورة تدريبية نموذجية في تفكيك الخرافات التي يتم تقديمها في قوالب علمية زائفة!

تدور فكرة "قانون الجذب" بأن الشبيه يجذب إليه شبيهه..
فكرة منطقية..صح؟
لحظة.. الموضوع أكبر من هذا😊
بعبارة أكثر دقة.. أنت أقوى مغناطيس في الكون!
انتبه..
أنت تجذب إليك المواقف الإيجابية والسلبية بصورة حقيقية.. مادية.. محسوسة..
كل ما عليك هو ضبط موجات عقلك الكهرومغناطيسية🙃

قانون الجذب يقول لك بكل صراحة:
إذا فكّرت بشيء بصورة قوية..
فسوف يتم إرسال "تردد" خارج في الكون، والذي بدوره يجذب إليك الأحداث والظروف على نفس التردد..
فكّر بأفكار غاضبة.. سوف تجتذب الأحداث التي تسبب لك مزيداً من الغضب..
فكّر بأفكار إيجابية.. سوف تجتذب أحداث وظروف إيجابية🙃

أرجو منك يا صديقي.. أن لا تتعامل مع فكرة "قانون الجذب" بصورة مجازية..
لأن صاحبة القانون روندا بايرن تقول لك بالنص:
أنت تخلق واقعك الخاص من خلال تفكيرك..
سبب--> نتيجة
التفكير ليس مجرد توجه ذهني..
هو طاقة تتحرك.. تتفاعل مع الكون.. تجذب.. تطرد.. بصورة حقيقية في الواقع المادي.

مشكلة "قانون الجذب"..حتى ولو تحمست وقلت أنا لا أؤمن بهذه الخرافة..
فلا يمكنك الهروب من "قانون الجذب".. هو شبيه بقانون الجاذبية..
في حالة فاعلية دائمة.. سواء صدقت به أم لا.. فهمته أم لا!
طيب.. والمطلوب؟!
فهم وتوظيف هذا القانون الكوني حتى تحقق المزيد من الثراء والصحة والسعادة😉

طبعاً.. في كل مرة تقول بأن "قانون الجذب" خرافة.
سيعترض عليك البعض بقول:
تراك فاهم الموضوع غلط..
ترى فكرة "قانون الجذب".
متطابقة مع مفهوم "التفاؤل"، وجاء في الحديث الشريف:
"تفاءلوا بالخير تجدوه"!
أول شيء..هذا ليس حديث نبوي.. تراه سوالف ما أدري مين أول من قدح هالمقولة من راسه😉

انتبه..
قانون الجذب شيء..
والتفاؤل شيء آخر.. مختلف تماماً!
التفاؤل هو أن تتوقع الأفضل، والذي يعطيك دافعية أقوى نحو العمل لتحقيق الهدف..
أما قانون الجذب فيطلب منك 3 خطوات فقط لتصل لكل ما تريد:
1)اطلب ask
2) آمن believe
3) تلقّ receive
أين العمل في المعادلة؟!
بح لا يوجد🙃

يعجبني في مؤلفة كتاب "السر" (روندا بايرن)..
عدم الغمغمة حول أفكارها، والوضوح في طرحها..
هي تقول لك:
ما يدور في رأسك.. هو الذي يخلق (create) واقعك، ويحدد مصيرك.
ثم يأتي من يترجم "قانون الجذب" أو يقدم دورات فيها ليحاول إقناعك بأن "قانون الجذب" ليس أكثر من دعوة للتفكير الإيجابي!

قانون الجذب يقول لك بالفم المليان:
الطعام ليس سبب زيادة الوزن.
اعتقادك أن الطعام مسؤول عن زيادة الوزن هو السبب في السمنة!
يعني اضرب بالخمس..
ولكن انتبه وأنت تلتهم اللقمة تلو الأخرى..
بأن المشكلة ليست فيما يدخل بطنك..
المشكلة فيما يخرج من رأسك من أفكار مغلوطة تجاه البدانة🙃

مثال ثاني على طريقة تطبيق "قانون الجذب":
إذا أردت شراء سيارة جديدة..
فكّر في السيارة الجديدة
تخيل يديك على المقود
تصرف وكأنك تملكها.
تأكد من أن لا أحد يركن في المكان المخصص للسيارة الجديدة حين وصولها😃
قانون الجذب سيعيد ترتيب الأحداث ليجعل ظهور السيارة أمراً ممكناً في حياتك🚗
• 
قد تقول: يا رجل.. لا يمكن لشخص عاقل أن يصدق هذا الهراء!
الكاتبة ذكية.. إنها تعطيك حقنة تخدير في بداية الكتاب حتى تستسلم لأفكارها:
تقول بالنص: "كن دائماً كالطفل في التعلم مستعداً لتجريب أي شيء"
إنهم يعلمون بأن نباهة طفل في ثالث ابتدائي قادرة على كشف زيف الخرافة من أول صفحة😉

إحدى الحيل المستخدمة في تمرير خرافة "قانون الجذب" هو في استخدام مصطلحات مشهورة في علم الفيزياء لإيهام المتلقي بأن "قانون الجذب" يقوم على أسس علمية..
سوف تجد في كتب ودورات "قانون الجذب" تكرار مصطلحات فيزيائية مثل:
ترددات.. موجات.. ذبذبات.. مغناطيسية.. طاقة.. الفيزياء الكمية🙃

على طاري الفيزياء..
الذي أذكره بأننا تعلمنا في المرحلة الابتدائية بأن الأشياء المتضادة (المتعاكسة) هي التي تتجاذب.. وليس كما يذكر "قانون الجذب" بأن (المتشابه) يتجاذب..
في تجربة الطاقة المغناطيسية.. كنا نلاحظ ونحن صغار أن المتشابه (+ +) يتنافر.. والمتعاكس (+ -) ينجذب لبعض🤓

بالمناسبة؛ يصنف "قانون الجذب" ضمن حركة روحية تسمي نفسها العصر الجديد (New Age)، والتي هي عبارة عن خليط من تطوير الذات وروحانيات شرقية وغربية وعلم النفس والطب البديل.
هذه التوليفة تعطي هذه الحركة هالة وقناع علمي يزيد من مصداقيتهم، ويساعدهم على اختراق شرائح مختلفة من الناس..

أحترم ردود أساتذة الفيزياء على "قانون الجذب" من زاوية "فيزياء الكم".
لكني أميل للتعامل مع "قانون الجذب" كما كان والدي يحفظه الله يتعامل معنا ونحن صغار حين كنا ننقل له غرائب الأخبار.
فيبتسم لنا، ويقول:
قالوا كيف عرفت إنها كذبة .. قال من كبرها!
قانون الجذب
من فئة: "من كبرها"😉

 أكبر مشكلة -في نظري- في "قانون الجذب" هو عدم إمكانية اختبار النظرية..
أنت أمام حالة غريبة
إذا جربت "قانون الجذب"، وحاولت الحصول على شيء، ولم يضبط معك.. فأنت المشكلة لأنك غير متوازي ومتوافق مع الكون..
وإذا ضبط معك بالصدفة.. سيقولون لك: هاااا صدقت القانون، أم لا زال لديك شك🤔

الفاصل بين "الحقائق العلمية" وبين "الخرافات" هو قابلية القانون أو النظرية لإمكانية "التخطئة"
(Falsifiability)
انتبه..
لا يمكن التحقق من صحة النظرية من عدمها إلا من خلال قابلية النظرية للاختبار
(Testability)
اجعلها قاعدة لك في الحياة:
﴿..قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾.

لماذا التركيز على قابلية النظرية للاختبار(Testability)؟
لأن منهجية الكثير من كتب تطوير الذات في إثبات صحة نظرياتها هو حشد قصص مؤيدة للنظرية
لنفترض أن القصص حقيقية وليست ملفقة
هناك العلاج الوهمي (Placebo)
والذي يعتبر نوع من خداع المريض من خلال إعطائه عقار مزيف يشعره بالراحة!

انتبه من كل شخص يسوّق لفكرته في التغيير والنجاح بمجرد حشد مئات القصص ممن تأثروا بنظريته أو دوراته..
شخصية "الحكواتي" لا تصلح لبناء نظريات ومناهج في تطوير الذات أو زيادة الثروة أو الصحة أو السعادة..إلخ
"الحكواتي" يصلح كصاحب في السفر يقطع معك طول الطريق بسوالفه التي لا تنتهي😉

"قابلية الاختبار".. من أهم الأدوات لنقاش أي نظرية..
لماذا؟
لأن موضات "تطوير الذات" لا تنتهي..
تخاطر..العلاج بالطاقة...إلخ
فقط تحتاج فكرة غريبة، وكلام منمق، وأداء مسرحي، ودعاية جيدة!
أي نظرية أو فكرة في "تطوير الذات" لا يمكن وضعها على مقصلة الاختبار فهي
خرافة..خرافة.. خرافة!

تفكير بصوت حول تطبيقات "قانون الجذب":
لنتخيل أن فريقان في مباراة كرة قدم قاموا بتطبيق "قانون الجذب" من أجل الفوز في المبارة..
كل فريق قام بإصدار ترددات وموجات بنفس القوة لجذب الأهداف، والفوز.
السؤال:
هل ستنتهي المباراة بالتعادل؟
أم يعتمد الفوز على قوة جذب الجمهور للأهداف؟
😃

دعونا من الكورة😊
لنفترض أن 10 أشخاص تقدموا على وظيفة.. وكل واحدٍ منهم يرغب في الوظيفة رغبة شديدة..
يا ترى مع من ستقف الذبذبات الكونية حسب "قانون الجذب":
الذي شعر وتخيل أكثر بأنه حصل على الوظيفة..
أم إلى جانب من يملك المؤهلات ويحقق شروط الوظيفة..
🙃

أظنك توافقني الرأي بأننا لو قمنا برمي حجر الزهر (النرد) 10 مرات.. مع رغبة شديدة بأن يخرج الرقم 6 في كل مرة..
فإن مشاعرنا مهما كانت قوية..
لن تغيّر من عشوائية التجربة في شيء!
الذي سيغيّر الموقف هو استخدام نرد مغشوش.. يميل على الجهة التي تتمناها..
تلك واحدة من قوانين الكون😉

نصيحة
احذر من يبيع لك النجاح، وتحقيق الأحلام في قوالب مريحة وسريعة..
إنهم لا يساعدونك على تغيير الواقع..
فقط يدخلونك في شرنقة من الوهم.
 الاعتماد على تغيير تصورك عن الواقع دون محاولة تغيير الواقع نفسه.. لا يختلف عن شخص ساقه مكسورة، ويحاول تعديل صورة الأشعة لتبدو عظامه أقوى😊

في النهاية..
ما رأيك لو تضع "قانون الجذب" على جنب، وتجرّب "قانون السعي"؟
لن تصل بمجرد اندفاع قوي في لحظة حماسة!
بين "الخطة" و"الخطوة" علاقة لفظية وبنائية..
"إدارة الخطوات" تبني فيك عادات النجاح، وهو بحد ذاته انتصار عظيم يستحق الرحلة..
حتى ولو لم تصل.. يكفيك شرف المحاولة😊

جاري تحميل الاقتراحات...