دجاجلة التنوير
دجاجلة التنوير

@DjajTN

29 تغريدة 194 قراءة Aug 29, 2020
#ليلة_مع_دجاجلة_التنوير
من الغامدي المحدث، إلى الغامدي المفتي العصري:
" لا حرج في اقتناء الكلاب في البيوت " !
فهل نصوص الشرع ليس فيها ما يدل على تحريم اقتناء الكلاب في غير ما استثني؟
وهل هذا مذهب المالكية كما يدعي ذلك الغامدي؟
موعدنا الليلة ..
#دجاجلة_التنوير
يفتي الغامدي بأن اتخاذ الكلاب تشبهاً بالكفار من غير حاجة لا حرج فيه،
ويدعي أن عدم دخول الملائكة للبيت الذي فيه كلب لا يدل على التحريم،
وأن نقص قيراط من أجر من يقتنيه لا يدل على التحريم كذلك، لأن القيراط مقدار يسير في لغة العرب،
وأن الجواز هو قول المالكية،
فما حقيقة ذلك؟
أما حكم اقتناء الكلاب فهو التحريم إلا ما استثني منها لحاجة معتبرة شرعاً،
ودليل التحريم لا يقتصر على حديثي نقص الأجر وعدم دخول الملائكة للبيت الذي فيه كلب، بل معهما أدلة أخرى، وإن كانا هما كذلك دليلين واضحين على التحريم كما سنبين.
#دجاجلة_التنوير
وأشد أنواع التحريم هو الذي تظافرت عليه أدلة بطرق مختلفة وأساليب متنوعة كلها دالة على التحريم، فإذا أخطأه حديث أصابه الآخر، ومن عذر في تأويل أحدها لم يعذر في بقيتها،
وهذا موجود في تحريم اقتناء الكلاب لغير حاجة معتبرة،
فقد ورد التحريم بخمسة أدلة مختلفة الأساليب ومتنوعة في النهي=
الأول:
ثبت النهي بيع الكلاب وتحريمه،
وتحريم بيعها دليل على تحريم اقتنائها، فما يجوز اتخاذه لا ينهى عن بيعه وثمنه،
وقد تنوع النهي من الطرق الصحيحة، فثبت في الحديث:
ثمن الكلب خبيث
شر الكسب مهر البغي وثمن الكلب
نهى عن ثمن الكلب
لا يحل ثمن الكلب
ثمن الكلب من السحت
ثمن الكلب حرام
فكل هذه الألفاظ ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الطرق الصحيحة في الصحيحين وغيرهما، وعن اكثر من صحابي، حتى دخل النهي عن بيع الكلب في الحديث المتواتر.
وما حرم بيعه حرم اقتناؤه؛
لأن تحريم الثمن هو فرع عن تحريم الأصل، فقد ثبت في الحديث أن الله تعالى إذا حرم شيئاً حرم ثمنه.
الثاني:
من الأدلة الواضحة على تحريم اقتناء الكلاب هو قول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين ( لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب )،
والملائكة هنا هي التي في حضورها خير للمسلم، من استغفار أو رحمة أو بركة أو حفظ، أما غيرها من الملائكة فليست مقصودة هنا، لأنها تدخل حتى على الكـفـ.ار.
وهذا الحديث دليل على التحريم،
فمن هذا الذي يستغني عن حضور هذا النوع من الملائكة!
والنبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر عدم دخول الملائكة في باب الزجر الشديد،
ففي الصحيحين: ( إن أصحاب هذه الصور يعذبون، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم، ثم قال: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة )
= فانظر كيف ذكر عدم دخول الملائكة للبيت لتأكيد زجره الشديد عن التصوير المحرم الذي يعذب أصحابه!
ومما يدل على أن الحديث دليل التحريم أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما علم أن الملائكة لا تدخل بيتاً في كلب أمر بإخراج الكلب، ثم في اليوم الثاني مباشرة =
ثم بمجرد أن أصبح في اليوم التالي أمر بالكلاب أن تقتل!
فإذا كان عدم دخول الملائكة للبيوت ليس فيه مشكلة ولا إثم، فلماذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب بمجرد علمه بذلك الأمر!
فأين الذين يهوّنون من عدم دخول الملائكة للبيوت -أين هم من هدي واتباع النبي صلى الله عليه وسلم!
الدليل الثالث:
ثبت في صحيح مسلم عن ابن عمر ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب، إلا كلب صيد، أو كلب غنم، أو ماشية ).
والأحاديث الدالة على الأمر بقتلها كثيرة مشهورة،
وبقطع النظر عن حكم قتل الكلاب والخلاف فيه، هل هو منسوخ أو ليس منسوخاً كما هو قول كثير من أهل العلم=
لكن ما يهمنا هنا أن الأمر بقتل كل كلب غير مأذون في اتخاذه دليل واضح على حرمة اتخاذه لغير حاجة معتبرة شرعاً،
فكيف يأمر بقتل ما لا حرج في اتخاذه!
ولماذا يستثني كلب الصيد والغنم والماشية ويأمر بقتل البقية إذا كانت البقية لا إثم فيها ككلب الصيد والحراسة!
فالأمر بقتلها دليل التحريم.
الدليل الرابع:
في صحيح مسلم: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، ثم قال: « ما بالهم وبال الكلاب؟ »
ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم.
وكلمة "رخص" في لغة العرب وفي الشرع تأتي بعد النهي والتحريم، فترخيصه في كلب الصيد والغنم يعني أن غيرهما مما نهى عنه الشرع، ولا رخصة فيه.
الدليل الخامس:
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
( طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب، أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب ).
وهذا دليل على نجاسة ما ولغ فيه الكلب، وهو مذهب الجمهور، والطهور في خطاب الشرع يقابل النجس والحدث، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم يحمل على الحقائق الشرعية.
والأمر بغسل ما أصابه ولوغ الكلب سبع مرات إحداهن بالتراب دليل على نجاسته المغلظة، وهو أشد تطهير ورد في الشرع مع أي نجاسة.
فهذا التغليظ في نجاسة الكلب هو تأكيد للمنع من اقتنائه، لا سيما أن الأمر بالغسل ورد بعد التشديد في أمر الاقتناء كما في صحيح مسلم 👇
فهذه خمسة أدلة صحيحة متظافرة في الدلالة على تحريم اقتناء الكلب،
وختامها الدليل السادس:
ففي الصحيحين:
( من اتخذ كلباً، إلا كلب زرع، أو غنم، أو صيد، ينقص من أجره كل يوم قيراط ) وفي رواية ( قيراطان ).
وهذا الحديث دليل كذلك على حرمة اقتناء الكلاب دون حاجة معتبرة شرعاً،
فالقيراط هنا ليس كما حاول أن يصوره الغامدي انه شيء يسير لا قيمة له، وأنه نصف سدس درهم!
وهذا مردود من عدة أوجه:
الأول: أن التهوين من أمر القيراط هنا مضادة لمقصد النبي صلى الله عليه وسلم، فالحديث مسوق للتنفير من اقتناء الكلب، فجعل القيراط مقداراً يسيراً إبطال لأي فائدة للحديث، =
= لأن التقليل في مقداره لا ينتج التنفير من اقتناء الكلاب، فيكون إبطالاً لمعنى الحديث، ومؤدياً لنقيض مقصده!
ثانياً: تفسير القيراط بأنه نصف سدس درهم لا يصح؛ لأن الصحابة لما سمعوا حديث اتباع الجنازة وأن فيه قيراطاً من الأجر، وهم يعرفون معناه في وزن الدرهم والدينار، لكنهم لا يعرفون=
لكنهم لا يعرفون معنى قيراط الأجر، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن معنى قيراط الأجر، فأخبرهم بالمعنى الشرعي له، وهو الجبل العظيم،
فكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم عاماً في كل قيراط بالمعنى الشرعي أنه ( مثل جبل أحد ).
ففرق بين القيراط في وزن النقود، وبين القيراط في باب الأجر.
فالقيراط في باب الأجر هو مثل جبل أحد.
ثالثاً: روى الطبراني وأبو أحمد الحاكم وابن عساكر بسند صحيح عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( من اقتنى كلباً إلا كلبا صائدا أو كلب ماشية نقص من عمله قيراط، وقيراط مثل أحد ).
فثبت بذلك أن القيراط هنا كالقيراط في الجنازة: مثل أحد.
فإذا ثبت ذلك، فهذا دليل واضح على تحريم اقتناء الكلب، فمن ينقص من أجره كل يوم مثل أحد فماذا يبقى له من الأجر!
ففيه إبطال أجره في اليوم، وهذا دليل التحريم.
والتعرض لتضييع الحسنات لا يجوز،
وقد جعل الشرع جزاء من يؤذي مسلماً أن يأخذ من حسناته، وأذية المسلم محرمة،
فكذلك اقتناء الكلاب.
ففي هذه الأدلة:
جعل ثمن الكلب محرماً
وأمر بقتل الكلاب
ثم رخص لكلاب الصيد والزرع والماشية
وشدد في تطهير نجاسته
ومنع الملائكة من دخول بيوتهم
وأضاع من أجورهم كل يوم مثل الجبلين العظيمين،
فهذه ستة أدلة متعاضدة،
يكفي واحد منها لبيان حرمة اتخاذ الكلاب دون حاجة،
فكيف إذا كانت مجتمعة!
أما مذهب المالكية فليس كما نقل عنهم الغامدي كذباً أنهم يجيزون اتخاذ الكلاب مع الكراهة فقط!
وبعض الجهلة فهم من قول المالكية بطهارة الكلب أنه يجوز اقتناؤه!
ومذهب المالكية في طهارة الكلب غير مذهبهم في اقتناء الكلب، بل المالكية من أشد الناس تشديداً في اقتناء الكلاب،
فالمالكية متفقون على حرمة اتخاذ الكلاب لغير حاجة، باستثناء قول ابن عبد البر، وهو قول شاذ في المذهب،
على أن ابن عبد البر رأيه مختلف في كتاب "الكافي في فقه أهل المدينة"، فقد جعل اتخاذ الكلاب منه ما لا يباح اتخاذه، وضمن صاحبه لتعديه،
ويبقى مذهب المالكية التشديد في اقتناء الكلاب =
والإمام مالك لم يجز اتخاذ الكلاب في البيوت حتى لو كان للحراسة!
ولم يجز إلا ما ورد به الحديث، من الصيد والماشية والزرع،
وكذلك هو قول كثير من المالكية،
بل حتى في الصيد جعلوا اتخاذ الكلب محرماً إذا كان الصيد لمجرد اللهو لا لحاجة العيش!
ومنهم من أجاز اقتناءه في موضع الحاجة المعتبرة،
فمع اختلافهم في تعميم الجواز في الحاجات المعتبرة أو الاقتصار على ما ورد به الحديث فإن كلمتهم واحدة في تحريم ما لا حاجة لاتخاذه.
فهل ينسب بعد ذلك للمالكية القول باتخاذ الكلاب لغير حاجة كما ادعى عليهم الغامدي!
وقبل أن أنهي الكلام في الموضوع أريد التنبيه إلى أن الحاجة =
= الحاجة التي تجيز اتخاذ الكلاب ليس كل حاجة، بل الحاجة المعتبرة شرعاً،
فليس كل حاجة مبيحة إذا كانت لا أهمية لها، كاللهو والترفيه والمؤانسة وغير ذلك من الأعذار التي لا قيمة لها شرعاً،
والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر الحاجات المهمة ( الصيد والزرع والماشية )، فما لم يكن بقيمة هذه =
فكل حاجة ليست بقيمة هذه الحاجات فلا يجوز معها اقتناء الكلاب،
والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل كلب الحائط الصغير، وترك كلب الحائط الكبير.
أيْ أنّ البستان الصغير لا حاجة مهمة لحراسة الكلب له، بخلاف البستان الكبير،
فليست كل حاجة يجوز معها اقتناء الكلاب.
والله تعالى أعلم
تمّ ✍️

جاري تحميل الاقتراحات...