إذ لا يعقل أن تخرج الكنيسة الأرثوذوكيسة اسماً بصموئيل، آه كان شمويل.
كان يحدثني كثيراً عن كره العرب لليهود، ولم يجد هذا حامل الدكتوراه موقفاً واحداً يعبّر عن امتعاضه لموقف واحد من قبل الحركة الصهيونية للفلسطينيين منذ النكبة الأولى، ساخراً أخبرته: أنا لا استغرب من تعاطف العالم
كان يحدثني كثيراً عن كره العرب لليهود، ولم يجد هذا حامل الدكتوراه موقفاً واحداً يعبّر عن امتعاضه لموقف واحد من قبل الحركة الصهيونية للفلسطينيين منذ النكبة الأولى، ساخراً أخبرته: أنا لا استغرب من تعاطف العالم
لليهود، ولا أتعجّب اطلاقاً من أن يفوز مناحيم بيجين بنوبل للسلام، إذ يبدو لي أن هناك اتفاقاً تاريخياً بين اليهود ويهوه، فما الذي يجعل إلهك يدمدم حضارة المصريين القدماء فقط لأن موسى أخبره أن ابناءه يتعرّضون للعبوديّة، وكأنهم الوحيدون وهم أول وآخر من تعرض وسيتعرض لذلك.
تلك هي المناسبة الوحيدة التي قدّم فيها يهوه تدخلاً عاجلًا بأبشع الطرق، إذ لم يكتفي بهدم الحضارة، بل وصل الأمر إلى قتل أطفال مصر، لكن المضحك في الموضوع عزيزي صموئيل، آه أسف أقصد شمويل – ينتابه شعور بالصدمة – أن إلهك هذا ضعيف جداً للقدر الذي أحتاج من ابناءه أن يقوموا بتلطيخ أبواب
بيوتهم بالدماء ليتعرّف عليهم ملاك الموت فلا يقتلهم أو يقتل أطفالهم!
إنَّ أفضل من قام بتوظيف مفهوم الكره هو اليهود حقاً، وأفضل من استفاد من تطبيقه تاريخياً هم اليهود، ولو جرّبنا أن نتساءل اليوم، لماذا نبدأ بالامتعاض لمجرد ذكر مفردة يهودي في أي مناسبة، بالرغم أنّنا حتى لا نعرف اسمه
إنَّ أفضل من قام بتوظيف مفهوم الكره هو اليهود حقاً، وأفضل من استفاد من تطبيقه تاريخياً هم اليهود، ولو جرّبنا أن نتساءل اليوم، لماذا نبدأ بالامتعاض لمجرد ذكر مفردة يهودي في أي مناسبة، بالرغم أنّنا حتى لا نعرف اسمه
ولسنا متأكدين من تورطه في قانا ودير ياسين وخان يونس وصبرا وشاتيلا والقائمة طويلة؟ لأن الدولة اليهودية ببساطة تعرّفت على أجدادنا القدامى وعرفت أنّنا شعبٌ عظيم في الكره، فقد سقطت كندة وتغلب وقبلها أرض الغساسنة والمناذرة فقط لأنّنا نحترف الكره أكثر من احترافنا لأي شيء آخر.
أنّنا نكرههم لنؤكّد للعالم أنّنا من أعتدى عليهم، وأنّهم مظلومون، وأنّ كرهنا لهم يتماشى مع البكاء اليهودي الطويل حول المعادين للساميّة، لهذا ما أسهل أن يصدقهم العالم، فنحن شعوب نصرّح بكرهنا لهم رغم سبق الكره لهم قبل أن يعتدوا علينا، ثم يقولون في محافلهم:
أنظروا أنّهم يكرهوننا لأنّنا يهود، لأنّنا يهود وحسب.
ثم نستمر بالكره وإلقاء الشتائم الدائمة والبصق والرفض التام لمد يد المصافحة حتى في المحافل الكبرى: الأمم المتحدة، اجتماعات الجمعية العمومية، الأتفاقيّات الدولية، الاجتماعات الطارئة، فقط لنؤكد على تاريخيّة ظرافتهم العتيقة بأنّنا
ثم نستمر بالكره وإلقاء الشتائم الدائمة والبصق والرفض التام لمد يد المصافحة حتى في المحافل الكبرى: الأمم المتحدة، اجتماعات الجمعية العمومية، الأتفاقيّات الدولية، الاجتماعات الطارئة، فقط لنؤكد على تاريخيّة ظرافتهم العتيقة بأنّنا
نضطهدهم ونمقتهم فيزداد التعاطف الدولي، تماماً كاتفاقية سيداو التي اشعلتها ناشطة مازوخيّة لتكسب تعاطف الجميع فينتج بكاءها على جدارها المغبون بعد حين اتفاقية دولية شبيهة بقانون تجريم المحرقة أو اتفاقية مناهضة ضد الساميّة، فما أغبانا أن وقعنا في فخّهم.
عودةً إلى شمويل، لقد تلقّيت رسالة منه منذ فترة، يخبرني فيها الآتي. أقتبس: "لم أجد سبباً واضحاً لأكرهك، ولكنّ أجدادي كانوا قد تفوّقوا فعلًا على يَهوه كما كنت تقول، فكيف لا يتفوّقون عليكم".
سيدي وزير خارجيّة وطني الموقّر: لا يجبُ أن تساوم في أمرٍ هو حقّ أصيل للشعب الفلسطيني، لنرفض نكايةً أو عنادًا أو إيمانًا بحقّ الوجود، لنرفض حتّى تبقى لنا كرامة.
جاري تحميل الاقتراحات...