محمد بن جابر اليماني
محمد بن جابر اليماني

@malsuhail

15 تغريدة 23 قراءة Aug 27, 2020
قرأت منذ أيام تغريدة لزميل لم يحالفه الحظ في الالتحاق بأي من برامج الدراسات العليا. والذي ظهر في تغريدته محبطًا وعبر بوضوح عن شعوره بخيبة الأمل. وقد تفاعل معه العديد من الزملاء، منهم من شجعه على الاستمرار في المحاولة، ومنهم من قلل من أهمية الدراسات العليا،
والبعض وصل به الأمر إلى انتقاد آليات الاختيار للقبول في برامج الدراسات العليا، ولعلي أحاول في عجالة أن أضع بعض الرؤى في هذا الموضوع.
أهم الشروط التي تشترطها معظم الجامعات إن لم تكن كلها موضوع المعدل في الشهادة الدراسية (مرحلة البكالوريوس مثلًا). وهذا شرط أساسي للدراسات العليا،
ويتطلب استثناء ليس من السهولة الحصول عليه، خاصة حين تكون أعداد المتقدمين للدراسات العليا كبيرة، والمعدلات التي حصل عليها هؤلاء المتقدمون عالية، وبالتالي فتكون عملية المفاضلة لا تصل إلى أصحاب المعدلات المتدنية، مما يجعل إمكانية القبول ضئيلة إن لم تكن مستحيلة.
وقد يصل البعض لانتقاد المعدل كفكرة وكمعيار للقبول، وربما استشهد بفلان ذو المعدل المتدني الذي حقق نجاحا باهرا لم يصل إليه بعض من حصلوا على معدلات أعلى. والواقع أن المعدل يعد المعيار الأكثر موضوعية، وأي معيار آخر سيكون أقل موضوعية ومجال الاختلاف فيه وعليه كبير.
نعم هناك جامعات تعطي وزنًا للخبرات الأخرى أو للمهارات الإضافية للمتقدم، لكني لا أعلم عن جامعة لا تستخدم المعدل كمعيار أساسي للقبول للدراسات العليا.
وفي حين ينظر البعض إلى أن الحصول على قبول للدراسات العليا، وبالتالي الحصول على شهاد الماجستير أو الدكتوراة أو كليهما، أنه معيار للتفوق والوجاهة، نرى على أرض الواقع أن هناك عدد كبير من الناجحين، في مجالات متعددة بما في ذلك المجال البحثي ممن ليسوا من حملة الشهادات العليا،
كما أن تنويع الخبرات والمهارات التي لا تعني بالضرورة أنها تعتمد كليا على الحصول على شهادة عليا.
إننا نرى في مجالات الممارسة، ومنها ممارسة مهنة الصيدلة، نجاحات لافتة للنظر لأشخاص ربما لم يكونوا الأعلى معدلًا، ولم يكن انخفاض المعدل عائقا لهم دون أن ينجحوا بشكل يدعوا للإعجاب.
بل لقد رأينا نجاحا لأشخاص لم يعملوا في مجال دراستهم الأكاديمية، ولا أريد أن استطرد لنقاش الهدف من الدراسة الجامعية، وما يعادلها وفوق ما تحققه للفرد أو للمجتمع، وما يتوقع ممن يحمل الشهادة.
إ
ن التحدي الحقيقي للمؤسسات الأكاديمية هي أن تحاول أن يحصل على معدل يعكس المستوى الحقيقي لمهارات الطالب، وبالتالي، فكلما كان نجاح ذوي المعدلات الأعلى في الحياة المهنية أفضل من أولئك ممن معدلاتهم أقل كلما ظهر أن المؤسسة الأكاديمية تربط مناهجها بالواقع العملي.
وهناك بعض الجهات ربما تمارس شيئا من الكرم في المعدلات، ربما في محاولة منها لرفع نسب التوظيف أو فرص الدراسات العليا للخريج، إلا أن الحياة العملية كفيلة بتحديد المؤسسات التعليمية التي لديها قدر كبير من التركيز في ربط الجانب النظري التحصيلي بالجانب المهاري،
وإعداد خليط مناسبًا منهم لإعطاء الخريج فرصًا تتناسب مع معدله إلى حد كبير.
ومن أجل ذلك نجد الجامعات التي تركز على اكتساب الطالب مهارات عملية وإقحامه في الحياة العملية، والممارسة في أوقات مبكرة من دراسته الأكاديمية،
لتتمكن الجامعات تقدم خريجين أفضل، وأكثر قدرة على تلبية متطلبات الحياة العملية والمهنية.
ويبقى أمران لاينبغي أن نغفل عنهما. الأول جانب التوفيق للمؤسسة وللخريج، وهذا أمر لا دخل لنا فيه، والأمر الثاني هو الخصائص الفردية للخريج، وهذه يتفاوت فيها الناس كثيرًا.
ختامًا أرى أن النجاح في الحصول على مقعد للدراسات العليا هدف يستحق الجهد والمحاولة المتكررة، ولكن حصر وقصر النجاح على الوصول لهذا الهدف قد لا يكون القرار الأكثر حكمة وحنكة، من جانب خريج ربما معدله لم يسعفه،
وقد تكون ظروف تخص الخريج حالت بينه وبين الحصول على معدل يؤهله للحصول على مقعد للدراسات العليا.
هذه بعض الأفكار التي أوحت بها صرخة خريج للصيدلة، لم يحالفه الحظ في الحول على مقعد للدراسات العليا، ولنتذكر أن تساهل الجامعات في القبول في الدراسات العليا لايعني مرونتها مطلقا.
بل قد يعكس لدى البعض صورة لضعف الجامعة، إن كانت جامعة حكومية، أو جشعها إن كانت جامعة خاصة. وتحاول بعض الجامعات الإمساك بالعصا من الوسط، وتقدم متطلبات من مقررات المرحلة الأدنى (البكالوريوس مثلا) لتأكدوا من استعداد الطالب للنجاح الأكاديمي.

جاري تحميل الاقتراحات...